الصحفيون اليمنيون.. تحريض علني وتنكيل ممنهج

الصحفيون اليمنيون.. تحريض علني وتنكيل ممنهج

غادرت الصحفية رشا الحرازي، وزوجها الصحفي محمود أمين، المنزل باتجاه أحد المستشفيات بالعاصمة المؤقتة عدن لوضع جنينها، في الطريق قُتلت رشا وطفلها بانفجار سيارتهما بعبوة ناسفة أصيب زوجها بإصابات خطيرة.

في 6 أكتوبر الماضي، أخبر الصحفي محمود، عبر تطبيق الواتس، أحد زملائه أن مليشيا الحوثي تتبعه بغرض تصفيته، وأنه يرتب لمغادرة عدن في أقرب فرصة.

 

تحريض بالتصفية

وُضع الصحفيون اليمنيون المناوئون لمليشيا الحوثي ومليشيا أخرى في قائمة الخصوم الأكثر خطرا، بحسب تعبير زعيم مليشيا الحوثي.

 في سبتمبر 2015، حرض زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، أتباعه على قتل الصحفيين في خطاب بثته قناة الجماعة، ليؤكد بذلك حقد الجماعة ضد الصحفيين وشرائح أخرى ايضا.

بحسب منظمة مراسلون بلا حدود فإن اليمن يقع في المرتبة 169 لحرية الإعلام (من أصل 180 بلداً).

 

قصص ومآس

في التاسع من يونيو 2015، كانت أم نوران، زوجة الصحفي المختطف توفيق المنصوري وشقيقة الصحفي المختطف عبدالخالق عمران، بانتظار عودة زوجها، لكنها الخبر الفاجع وصلها بأن مليشيا الحوثي اختطفتهما وآخرين.

لم يخطر ببالها، أن ذلك النبأ المفجع ستمتد أحزانه وأوجاعه كل هذه السنوات وما يزال مستمر برعبه ومآسيه، زوجها وشقيقها غيبتهما المليشيات دون أي جرم ولا ذنب وقررت أيضا اعدامهما.

تختصر أم نوران، مصفوفة المعاناة والأوجاع، بواقع أطفالها الثلاثة (توكل، ثائر، نوران)، فقد اختطفت مليشيات الحوثي الإرهابية زوجها قبل أن يلتحقوا بالمدرسة، نوارن، هي الأصغر حينها عمرها (6 أشهر) اليوم تدرس في الصف الأول الابتدائي، وشقيقتها توكل في الصف السابع، وشقيقها ثائر في الصف الخامس.

 

عشرة صحفيين مختطفين

ست سنوات ونصف ولا يزال عشرة من الصحفيين مختطفون لدى مليشيا الحوثي في صنعاء، أربعة منهم قررت الجماعة اعدامهم في ابريل 2020، وهم: توفيق المنصوري، عبدالخالق عمران، بتهم كيدية ومحاكمة هزلية.


والستة الصحفيين المختطفين لدى جماعة الحوثي، وحيد الصوفي، ونبيل السداوي، ومحمد عبده الصلاحي، وليد المطري، ومحمد  علي الجنيد، آخرهم الصحفي يونس عبدالسلام، اضافة إلى الصحفي محمد قايد المقري، مختطف لدى تنظيم القاعدة بحضرموت منذ العام 2015، بحسب نقابة الصحفيين اليمنيين.

بحسب البيان فإن مليشيا الحوثي ارتكبت مليشيا الحوثي  841 انتهاك بحق الصحفيين، منذ 2015، بحسب بيان نقابة الصحفيين اليمنيين، الصادر الشهر الجاري بمناسبة اليوم العالمي لمواجهة افلات منتهكي الصحافة  من العقاب.


وأن
118 انتهاك قُيد ضد جهات مجهولة، و36 انتهاك قُيد ضد المجلس الانتقالي، و265  انتهاك ارتكبته جهات حكومية، و 38انتهاك ارتكبه التحالف العربي.


بلغ عدد الضحايا من الصحفيين، بحسب نقابة الصحفيين اليمنيين، الذين تم استهدافهم منذ 2011، وحتى اكتوبر الماضي، 44 صحفيا ومصورا وعاملا.

وشهد العام 2015، 2016، 2018، مقتل 30 صحفيا، بواقع عشرة صحفيين في كل عام، مليشيا الحوثي الأكثر تنكيلا بالصحفيين.

 

صحفيون توفوا بشكل مفاجئ!

تنوعت وسائل المليشيات في استهداف الصحفيين إما بالاغتيال أو القصف والقنص في مواقع المواجهات، أو القتل تحت التعذيب وبالتسمم، وبالتفجير، وحالات أخرى أعلن أنهم توفوا "بشكل مفاجئ"، لا تزال تثير تساؤلات البعض.

في مايو 2015، قتل الصحفيان، يوسف العيزري، وعبدالله قابل، بعد ان اختطفتهم مليشيا الحوثي ووضعتهما كدروع بشرية لطيران التحالف العربي في مخازن أسلحة بمدينة ذمار.

في الخامس من ديسمبر2015، توفيت المذيعة في قناة عدن الحكومية، جميلة جميل، بشكل مفاجئ بأحد الفنادق بصنعاء، نقابة الصحفيين حينها طالبت بتشريح الجثة، لكن ذلك لم يتم.

في ديسمبر 2016، مات في صنعاء أيضا، الصحفي الاستقصائي عبده العبسي مسموما بحسب تقرير طبي بعد تشريح جثته.
توفي العبسي بعد نشره تقارير يكشف حجم فساد شركات تابعة لقيادات الجماعة في أسعار استيراد المشتقات النفطية والمواد الغذائية.

 في يونيو 2018، تُوفي الصحفي أنور الركن، في سجون مليشيا الحوثي  بمدينة الصالح شرق محافظة تعز بعد عام من الاختطاف والتعذيب الوحشي الذي تعرض له.
في فبراير 2018، توفي في صنعاء بشكل مفاجئ مصور قناة الجزيرة، الصحفي مجيب صويلح ، بعد عودته من مناطق سيطرة الحكومة إلى صنعاء لحضور زفاف ابنته، وفي الشهر ذاته اغتال مسلحون مجهولون الصحفي زكي السقلدي، أمام منزله بمدينة عدن الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم اماراتيا.

في اكتوبر 2019 توفي الصحفي عبدالعزير الهياجم، بشكل مفاجئ أيضا، في العاصمة صنعاء، واعلن أن سبب الوفاة  "جلطة قلبية".

الصحفي الهياجم كان يعمل مراسلا لقناة روسيا اليوم في صنعاء، رفض الهياجم وصايا المليشيات وتدخلاتهم في عمله، لكنه تفاجأ بقرار ادارة القناة استبدال آخر من أتباع الجماعة بدلا عنه دون سابق انذار.

في يونيو 2020،  قتل الصحفي بوكالة فرنس برس، نبيل القعيطي، أمام منزله بمدينة عدن، وفي  31 ديسمبر من العام نفسه قُتل الصحفي أديب الجناني في الهجوم الحوثي، الذي استهدف أعضاء الحكومة أثناء وصولهم إلى مطار عدن بصواريخ بالسيتية.

 

القتل والتشرد

منذ انقلاب مليشيا الحوثي في سبتمبر2014، فقد الكثير من الصحفيين وظائفهم وتشرد العدد الأكبر خارج البلاد ومحافظات أخرى تحت سيطرة الحكومة، فروا حفاظا على حياتهم.

في ذات الفترة أُغلقت القنوات والإذاعات الرسمية والأهلية، وأغلقت عشرات الصحف الحزبية والمستقلة، وحجبت مواقع إخبارية  والمئات من المنابر الصحفية والإعلامية الإليكترونية، كما أغلقت المليشيات بعض التطبيقات الخاصة بالتواصل في فترات متلاحقة.

في المقابل استولت المليشيات على عشرات الإذاعات ونهبت عشرات مقرات المؤسسات الإعلامية الرسمية والحزبية، وحولت تلك الترسانة من الإعلام للتظليل على المواطن والتغطية على جرائمها بحق اليمنيين، ناعق على مدار الساعة ينعق ويحرض على قتل اليمنيين وبث الكراهية والفتنة والاقتتال.

دفع الصحفيون، ولا زالوا، ثمن قول الحقيقة ونقلها من دمائهم وأرواحهم، وحصيلة الضحايا دليل على حقد المليشيات ضد الصحفيين واسكاتهم والتنكيل بهم.



| الصحوة نت


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى