مارب والحوثية.. بين نمطية قاتلة وعظمة بلا حدود

مارب والحوثية.. بين نمطية قاتلة وعظمة بلا حدود

تفهم الحوثية وتدرك أن مارب تمثل القطب الكلي وعمود التوازن الاستراتيجي لليمن الكبير والعظيم برمته، لذا ترمي بكامل ثقلها في تلكم المعركة المفتوحة منذ سنوات.

فمارب التي لم يقهرها كل محتل -تاريخيا- كانت دائما لبنة في دك طغيان وعرى المحتل بنسختيه القديم والجديد، لذا أصبحت شوكة في حلوق الحوثية وتنظيمات إيران الاستعمارية التي تقف خلفها.

فمارب اليوم لا تقود معركة جزئية مع الحوثية-فحسب- بل أن تلكم المعارك الدائرة والمفتوحة منذ سنوات إنما هي تأسيس لكل ما هو كلي يمنيا وقيميا واستراتيجيا، مجتمعيا ودولتيا معا؛ فكلية المعركة هناك هو ما يجعلها تكتسب بعدا عربيا وهوياتيا وسياسيا، اقتصاديا واجتماعيا، ثقافيا وامنيا، عسكريا وحقوقيا، قيميا وفضيلة معا.

فمارب التي في خاطر الحوثية غير مارب التي في خاطر وقلب وعقل كل يمني، اذ أن كسر مارب وفقا للحوثية معناه اسقاط نفسي وسياسي وعسكري وامني وثقافي واجتماعي وقيمي لمسألة الشرعية بأشخاصها وقواها وثقلها وتوازنها ووزنها، أي القضاء على كل ما له خطر وتهديد لتنظيم الحوثية ذاته، ولكسر إرادة اليمنيين إلى غير رجعة-حسب اعتقادهم اعني- وبالتالي تنفس الصعداء وتغيير وجه اليمن ووجهة التنظيم الحوثي وأولوياته وتحديد مستقبله، فالتنظيمات والقوى الحزبية والسياسية والمدنية والعسكرية والأمنية وحتى الثقافية والاقتصادية ستدخل في نزيف ذاتي وصراعات هامشية في حال استتب الأمر للحوثية، وبم يفضي ويمكنها من ترتيب نفسها بناء على تلكم النتائج التي تمني نفسها بها، أي دخول الحوثية في مرحلة اخرى من تلك المرحلة الحالية المرابطة عند تخوم اثبات الذات واكتساب الشرعية بناء على مشروعية ما تحقق وانجز من قبلها.

ولذا تنظر إلى مسألة المعارك والحرب المفتوحة في مارب منذ سنوات على أنها بوابة العبور إلى غد أفضل وأقل خطرا وتهديدا، متناسية أنها قد خلقت ثأرا في كل بيت وبطول اليمن وعرضها، ومتجاهلة أن كل يمني حر وسوي ينظر إلى معارك مارب نظرة كلية لا جزئية، حيث الجزئية هنا تحدد مصير الكلي والكلي محددا للجزئي، فلا جزء بدون كلي ولا كلي في جزئية الحوثية اللهم الا السلب المتناهي، والعدم والفناء.

وكما يقال أن كل تنميط إلغاء؛ فتنميط الحوثية لمعارك مارب وماهيتها وحقيقتها إنما هي في الحقيقة تسعى لإلغاء مارب وطمسها واغتيالها ماديا قبل إلغائها وطمسها معنويا، وأن تنميطها من قبل الحوثية يعني شل وزنها وتوازنها وما تمثله من ثقل وكليانية يصعب تجاوزها، كما أن تنميطها ومحاولة إلصاق تلكم المعارك بحزب أو قبيلة تارة ،واخرى بتسميتها من خلال التحالف ووسمها بالعدوان أو معسكرات المرتزقة وكل ما إلى ذلك إنما تهدف بالدرجة الأولى لقطع كل الوشائج والصلات والروابط وشرايين الدم اليمني من أوردة حريته وكرامته ومشاربها الأصيلة ومنابعها الفاضلة، وبهذا فتنميطها للمعارك إلغاء فعلي للدور وما تقوم به مارب وتمثله من ثقل ووزن وكلية لليمن وانسان اليمن وحرية وحرمة اليمني وكرامته، ولذا كان خطاب محافظ مارب دالا على ذلك وخطورة التنميط تلك ومراميه وخيوطه التي تبعث الوهن وتبث الإحباط وتسكن في ذهن وقلب كل عاجز.

والأحرى أن تظل مارب معركة وقبلة كل حر واساسا لمشروع التحرر الوطني ونابضة به، وهذه هي المسألة الحضارية التي تبتغي الحوثية وأدها في النفوس ومن خلال تروسها القاتلة وخطابها الاستعماري القذر.

وما دام قلب مارب وعقلها ينبض وبندقيتها تصب جام نارها على رأس المحتل فحري بكل يمني أن يكرس جهده ويوحد ويعزز صوبه في ذلك الدرب الوطني العظيم، وهو الكفيل بإنزال الخزي والعار والهزيمة بالمحتل وأدواته وتنظيماته المسلحة والعابرة للحدود، فلا كرامة ولا حرية ولا دولة ولا نظام ولا عدالة ولا وحدة دون ذلك الدرب مهما عظمت التضحيات.

ومن الأساسيات في تلكم المعركة التحررية الوطنية أن ثمة قائد يدرك قيمة الكلمة وابعادها ومعانيها، ولذا فلم نجده يتحدث الا بلسان الممكن لا المستحيل، فالمستحيل هنا يكمن في أن الحوثية غاب قوسين أو أدنى لقبر مشروع التحرر اليمني العظيم في مارب، وكما انتصرت مارب عند كل منعطف ستنتصر عند اخطر وأكبر تهديد ايضا، وانتصارها انتصار لليمن العظيم والواحد، للدولة والمجتمع بكل فئاته واطيافه وابنائه بإذن الله.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى