أمهات في ذاكرة الكرامة "تقرير"

أمهات في ذاكرة الكرامة "تقرير"

الزمان: يوم الجمعة 18 مارس..

المكان: ساحة التغير.

الحدث:  تجمع شباب الثورة للصلاة في بساحة التغير " أرواحهم ترفرف وتعانق الساحة وأطياف الحرية التي حلقت بسمائهم وأحلامهم".

كان هناك شيء مختلف " الساحة تكتظ بمئات الآلاف من المصلين الذين لم يخطر ببال أحد منهم أن يومه سيكون مأساة بكل المقاييس في مجزرة غير مسبوقة فبدأت ا لسماء بالبكاء والسحب تمطر حزنا عليهم.

عشر دقائق فقط، بعد أن أنهى شباب الثورة صلاة جمعتهم كانوا يرددون شعاراتهم: حسبنا الله ونعم الوكيل، وعند الانتهاء من ترديد هذا الشعار وغيره، بدأ الثوار بملحمة صمودهم الأسطوري في وجه القتلة بعدما أيقن الجميع بأنها الفاصلة المؤلمة والمتوقعة من نظام دموي مدجج بأدوات القتل رافض للرحيل الطوعي من السلطة في حق شعب خرج في ثورة سلمية ينشد الحرية والكرامة من فعل ثوري سلمي مستمر استعصى على القمع والقتل والحرب حتى اللحظة.

 

أمهات ولدن الكرامة

«الصحوة نت» وبمناسبة عيد الأم زارت عدداً من أمهات شهداء الكرامة الأبطال ممن تميزن بعدد الشهداء وليس بقيمة التضحية لأنها كبيرة مهما كان حجمها وأيا كان عدد الشهداء فمن قدمت وحيدها ليست أقل شأناً من غيرها ومن قدمت عدداً من أبنائها وحثت الباقين على مواصلة درب الدفاع عن الوطن هي درة ثمينة لا قدرة لأحد على مكافأتها فهي تستحق الكثير من التقدير والاحترام والاجلال ولذلك كانت اللقاءات أعظم من الوصف.

ففي منزل لازالت جدرانه تحتفظ ب" اشرقه الشهيد أنور الماعطي "التقينا بوالدته التي استل العمر مبضعه وحفر أخاديد وأثلاماً في وجهها، وزادتها معارك الحياة إباءً وشموخاً واعتزازاً.. هذا هو حال الأم اليمنية التي رضعت وأرضعت الحب والوطنية وتوارثت العزة والكرامة بين الأجيال رغم الألم الذي يعتصر الفؤاد حزناً على الفراق، وتغالب دموعها وخشوعها في حضرة أرواح الشهداء لتشمخ قامتها عنفواناً وكبرياء حين يُذكر الشهداء وتصرخ بصوت عال من دون ضجيج: تعلموا مني الوطنية والتربية والإقدام.

تقول أم الشهيد أنور الماعطي " للصحوة نت " كلما مر عام افتقد وجهه الضحوك وبسمته هانحن في الذكرى السادسة لرحيلهم , الوطن والشرفاء يتذكرونهم ويتذكر تضحياتهم بأرواحهم في سبيل أن نحيا بسلام وحرية

تتابع " هناك من انقلب على أحلام الشباب لكن حلم أنور وشهداء الثورة " سيستمر.

وفي منزل آخر كان هناك قصة شهيد من " طيف الكرامة" الذي لايزال يسكن جدرانه وزواياه.. إنه منزل الشهيد "محمد السلالي،سألناها عن عيد الأم بغياب الشهيد محمد فقالت وعيونها الحزينة تتأمل صورة ولدها المعقلة بالجدار "إنه عيدي الذي لا يغيب لحظة واحدة. حنى لو باعد بيننا التراب  ومرت السنون علينا لقد كان عنوان للكرامة والإباء، هو وزملاؤه الذين امتلأت  ساحات التغير  بدمائهم الزكية.

وترى ام الشهيد محمد السلالي أن عيد الأم من أهم المناسبات التي تنتظرها لتعبر  أمهات الشهداء عن وفائهن لأرواح أبنائهن

موكدة: إن تاريخ 18/3/2011 ذكرى لا تُنسى فقد سجل التاريخ بنا بصمة في صفحات الخالدين ونتمنى أن تنتهي الحرب وأن يتحقق السلام والأمان والاستقرار فدماء أبنائنا غاليه لم تخرج إلا لرفع الظلم والبحث عن الحرية المفقودة للإنسان اليمني منذ عقود طويلة"

" وفي منزل الشهيد أسامة الأشو ل" الذي لايزال على حاله فوق تبة صغيرة , يحكي قصة شاب صغير كان حلمه كرامة، وهواه حرية تمتد عبر الأفق، يسابق كل أمانيه بوطن يتسع للجميع ولأحلامه الذي كان انطلاقتها بساحه الكرامة..  

احتضنت أم الشهيد أسامة صورة ابنها الذي لفه تراب الكرامة وهي تقول للصحوة نت " اليوم أحسّ بأن عيد الأم يجمع كل اليمنيات العظيمات اللاتي ربّين أبناءهن على البذل والعطاء والتضحية.

وتُردف "تضحيات أبنائنا تُثبت للعالم أجمع أن الأم اليمنية ذات جذور عميقة تروي تربة الوطن العطشى بالدماء الطاهرة الزكية ليبقى صامداً قوياً حتى ينال حريته وكرامته كما بدأها أبناؤنا. من ساحة الحرية وتحت منصة "الإيمان يمان والحكمة يمانيه"

وتضيف: نحن أقوى من كل أدوات الشر والتدمير فنحن قادرات على استمرارية العطاء والبذل والتعالي على المصائب والمحن في سبيل عزة وكرامة وصمود الوطن.

في الذكرى السادسة لمجزرة جمعة الكرامة تستعيد أم  شهداء الكرامة تفاصيل أحباب وأعزاء قضوا في سبيل الكرامة والدولة المدنية المنشودة، , وكلهن أمل في تحقيق الهدف الذي خرج من أجله أطياف الشعب اليمني إلى ساحات وميادين التغيير والحرية.

عرفات الحمزة " أحد الشباب الذين خرجوا يهتفون بوجه الظلم، وينشد الحرية لشعبه , ضمخ دمه ساحه الحرية لتصنع هناك حكاية الكرامة .

 

بارتجافة لم تفارقها منذ استشهاد ولدها تقول أم الشهيد عرفات " اعتز بلقب أم الشهيد تحديداً في هذا اليوم الأغر الذي تحتفل فيه كل أم بما يحيطها به أبناؤها من مشاعر ود وحب وألفة. وأضافت "كانت هدية عرفات لي مختلفة فهي الأغلى على قلبي من كل الهدايا التي قدمت لي في حياتي فأنا اليوم أم الشهيد، الأم التي أنجبت وسهرت وربّت وكبرت وصنعت خير الرجال وقدمتهم مضحية بأغلى ما تملك، ليبقى الوطن شامخاً عالياً".

لملمت صور شهيدها التي لازالت محتفظة بها في دولابها "لتستعيد معها الذكريات وتعد السنوات الست على رحيله في رحاب الكرامة.

تضيف: "هنيئاً لك يا أم الشهيد بما تميزت به عن باقي الأمهات، فقد أنجبت رجالاً استشعروا معنى واجب الوطن وضحوا بنفوسهم حفاظاً عليه.


 

في ذاكرة الأمهات والوطن ستظل حكاية " الكرامة التي لا تنتهي بزمان أو بمكان وستكون تلك حكاية الأمهات والآباء يقصونها على أبناءهم وأحفادهم عن " كرامة  حطمت جدران الذل والاستبعاد ليبقي الوطن".

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى