صباح الخير يا استاذ

صباح الخير يا استاذ

 

 

صباح الضياء والخلود استاذنا ومعلمنا الكبير، صباح الخير يا ضياء تعز واليمن كلها. كم أفتقدك أنا البعيد الذي كان أخر لقاء لي بك قبل سبع سنوات مضت، وكان أخر اتصال لي بك في ١٢ أكتوبر الحالي. كم تفتقدك المدينة هذا الصباح، المدينة التي أحببت، شوارعها ، أناسها مقاهيها، معالمهم التي كنت أبرزها. كم سيفتقدك الطلاب والعمال والشباب والمقاومون في الجبهات، كم سيفتقدك الرصيف والجامع و أزقة المدينة المتعبة.

صباح الخير، يا أبا محمد، وإن كان صباحا حزينا باهتا يا ضياء، صباحُ كئيبُ لا تطيقه أمهات المختطفين ولا أمهات الشهداء وأسرهم، ولا تطيقه مدينة فقدت أطهر وأنبل من فيها، صباح لا يشبه صبحات المدينة التي كنت صباحها الأكمل والأنبل يا ضياء.

صباح الخير يا ضياء المدينة ونورها، وسرها وروحها، صباح الخير يا أنبل من مر في تاريخ المدينة الحزينة اليوم، صباح الفقد الكبير والجراح التي لا يمكن لها أن تلتأم قريبا، الجراح التي كنت وحدك بلسمها وشفائها يا ضياء.

كم ستبكي المدينة بعدك يا ضياء، وكم ستنتظر فارسا أخر من طينة ضياء ليرمم بعض جراحاتها المثخنة، وروحها الملوثة ببارود رصاصات الغدر والخيانة التي تجاسر خسيسها على تصويها لروحك الملهمة والكبيرة والعظيمة يا ضياء.

أجزم أنه صباح حزين، رتيب، لم يمر على المدينة صباح رتيب كهذا الصباح، صباح ليس فيه ضياء الذي كان ضوء المدينة وضيائها، ضياء البسيط الذي كان لكلماته سطوة الأنبياء وحكمة البلغاء ورقة الزهاد وفلسفتهم.

لسنا بخير يا أستاذ، نحن البعيدين  عن مسرح وجودك الكبير، الذي كان يستمد به ومنه الجميع أنسهم وحضورهم وسرورهم، فكيف بهؤلاء اليوم بعد غيابك يا ضياء.

تخونني الكلمات وتهرب مني المفردات، ويرتعش الفؤاد في حضرة هذه الغياب المهيب، فألتمس العذر منك يا فلغيابك مهابة لا يقوى عليه أحد، تنكسر فيه القلوب الصلبة فكيف بمن لا يملك قلبا صلبا مثلي يا ضياء.

فلروحك السلام وعليك السلام أيها الإنسان الذي تجسدت فيك كل معاني الإنسانية، لروحك السلام والخلود والمجد يا ضياء الحق وحبيب القلوب المنكسرة بغيابك حدادا على هذا الغياب الكبير والفاجعة التي لا يقوى عليها أحد.


* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى