جرائم وأهداف جهنمية.. ما وراء الاغتيالات السياسية؟

جرائم وأهداف جهنمية.. ما وراء الاغتيالات السياسية؟

تهدف جرائم الاغتيالات السياسية في اليمن إلى محاولة خلق انقسام حزبي حزبي، أي على مستوى وحدة الحزب السياسي نفسه، مرورا بتجذير الانقسام على مستوى الأحزاب ذاتها-فيما بينها-وصولا إلى خلخلة النظام السياسي اليمني نفسه وضرب اسسه ومنطلقاته، توجهاته ومحدداته، أساليب عمله، وخططه واجراءاته المرحلية والاستراتيجية ككل.

 أي خلق فوضى وتذمر عام وانقسام داخل الحزب الواحد وصولا لتجزئته والاستفراد به، سواء على مستوى كل محافظة او مكتب تنفيذي أو على مستوى جهوي ككل، بمعنى ضربه على مستوى الدوائر والقواعد والقيادة، من خلال خلق تذمر وفقدان التماسك،وضرب الثقة بين المستويات المختلفة للحزب،والقيادات الرئيسية او الصف الأول والأوسط والأساس أو الأولي، وبهذا فإنه سيضعف ويتخلخل، الأمر الذي سينسحب على تغير في المواقف والتوجه والإتجاه، وبالتالي خلق ظروف ملائمة لتغيير استراتيجيته وتكتيكاته ككل.

وهذا إن دل على أن ثمة جريمة منظمة موجهة تجاه الحزب المستهدف، فإنما يعني ذلك إلى ضرب قواه المختلفة؛ كوادره وأيدولوجيته وعقيدته، ومواقفه الوطنية، خصوصا كوادره التي تخلق له قوة اضافية وتنشط في الوسط العام وتجعل أيدولوجيته قارة ومتماسكة ومؤثرة في الأوساط الشعبية والرسمية، السياسية والإجتماعية، وبالتالي عدم  تذليل كافة الصعاب لهذا الحزب أو ذاك،بل خلق تلكم الصعاب وجعلها حجر عثرة امامه، الأمر الذي سيسهل اضعافه ابتداء، وثانيا احتوائه، وثالثا فتح باب مصراعيه للاختراق والتقسيم والإذلال بشتى الطرق ومختلف الوسائل.

فبعد أن كان حجر عثرة وحاجز وصد ويد طولى بيد الشعب وطودا في مواجهة المشاريع العنيفة واللاسلمية والإنقسامية، ناهيك عن المشاريع المعادية لكل ما هو وطني؛ فالمبتغى الأكبر يكون من خلال خلق كل العوامل المحبطة والمحاصرة له، والذي سيكون نتيجته الانزواء أو التقوقع الجهوي والمذهبي والطائفي، وهذا هو ما سيسهل عمل التطييف والتمذهب وشرعنة العنف وممارسته، وفرض الإنقسام السياسي والمجتمعي على مستوى الدولة والمجتمع والشعب والنظام السياسي والحزب نفسه وعلى مستوى الوطن، وذلك عبر تحويل الحزب إلى منصة فئوية وجماعات مصالح وضغط لا تقدم ولا تؤخر.

والأنكى في كل ذلك أن يصبح الحزب ذاك بعد تشظيه ونزع مخالبه وضرب تماسكه وتقسيمه على مستوى الوحدات السياسية والفروع استخدامه كترس في مشاريع العنف والهدم والخراب والتجزئ وضرب مصالح الشعب وواحدية الدولة، ومصالح اليمن، اي توظيفه في غير ما هو عليه، وحقيقته وعمق الإنتماء، وبالتالي جعل اليد الطولى في اليمن للميليشيات وأدوات الإحتلال، والتقسيم، وارباب العنف، الأمر الذي سيفسح المجال لإعادة تشكيل خارطة القوى السياسية والحزبية وتضاريسها البنيوية وفقا لهذا التوجه الإجرامي والمنحط؛ وبحيث تكون القوة والغلبة والتحكم والسيطرة الفعلية والتأثير لصالح أدوات المحتل وركائزه الإستعمارية، وما وجود هذا الحزب أو غيره-بافتراض بقاء وجوده بشروطهم- الا من باب اضفاء وشرعنة كل ما هو ماض وفقا لتلكم الاستراتيجية المدمرة، وعامل رفد لتلكم القوة الغاشمة، ووسيلة تخدير وضمان لذلك المحتل، وإرادة المسخ التي يقتفيها.

فمن الأممية إلى القروية، ومن التقدمية إلى الرجعية، ومن القومية إلى الفئوية والمصلحة الدنيئة، ومن الوطنية إلى التجزأ والإنقسام، ومن كون الحزب رافدا واساسا متينا للنظام العام والدولة والمجتمع السياسي إلى كونه عامل ارتكاس واضعاف واهتزاز للثقة، وصولا إلى تمثله لدور العبئ الاستراتيجي على الدولة والمجتمع والوطن برمته.

أي انهاء دوره الا من السلب والسلبية، وانهاء أيدولوجيته وتماسكه الا من كونها ادوات تخدير وتحريض وعامل هدم لكل ما هو ايجابي ووطني وعام ومصالح وخيرات عامة وذا منفعة للجميع، وبالتالي المساهمة السلبية والدائمة والنشطة في انكشاف مجتمعي واستراتيجي وسياسي عام، وضرب كل اسس ومنطلقات وتوجهات لتقوية العمل والفعل الوطني، أو استعادة المجال السياسي والدولة، وضرب لحمة المجتمع وبنيان الشعب، أي القضاء على كل الأواصر الحميمية والسياسية والاجتماعية لفعل خلاق ودينامي ووطني، وافساح المجال امام مستعمر وقوى لا سياسية او اجتماعية بل ادوات وقوى احتلالية لتدمير كل شيء ووجود وطني مقدس وواحدية ناضل الشعب من اجلها وسكب حبات دمه وعرقه غاليا.. فالمحتل يغذي كل عوامل الفرقة والإضعاف والتشظي المميت بكافة السبل، وهناك من يرى ويقول غير ذلك!

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى