الإصلاح في ذكرى التأسيس الـ31 .. مسيرة عطاء ومواقف وفاء

الإصلاح في ذكرى التأسيس الـ31 ..  مسيرة عطاء ومواقف وفاء

تأسس التجمع اليمني للإصلاح في 13 سبتمبر عام 1990م، فانتمى إليه جموع من كل فئات الشعب اليمني، انتمى إليه العلماء والدعاة والساسة والمثقفون والأكاديميون والطلاب والعمال والحرفيون وغيرهم، وانتشر في كل ربوع اليمن حتى أنه لا تكاد تخلو قرية من قرى اليمن من المنتمين للإصلاح أو المناصرين له.

ومنذ تأسيسه كان الإصلاح -ولا يزال- رافعاً وحاملاً للمشروع الوطني في كل المحطات والمنعطفات التي مرت بها اليمن، وقد كان له في مسيرته خلال الثلاثة العقود الماضية إسهامات ومشاركات ومواقف في شتى المجالات وسنتطرق في هذه المقالة لبعض تلك الإسهامات والمشاركات والمواقف على امتداد التراب الوطني اليمني.

إسهامات ومشاركات الإصلاح

أولاً: المجال السياسي والديمقراطي.

لقد أسهم الإصلاح بعد إنشائه في إثراء الحياة السياسية  من خلال المشاركة في كل الاستحقاقات الديمقراطية، فقد شارك في كل الانتخابات النيابية في الأعوام  (1993 – 1997 -2003م)، والانتخابات الرئاسية في (1999 – 2006م)، والانتخابات المحلية في( 2001 – 2006م) والاستفتاءات في (1991 – 2001م)، فالإصلاح من خلال مشاركته في كل هذه الاستحقاقات يؤمن بالتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

لقد شارك الإصلاح في حكومة الائتلاف الثلاثي مع المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني عقب الانتخابات النيابية عام 1993م ثم في الائتلاف الثنائي مع المؤتمر بعد غياب الحزب الاشتراكي عن المشهد السياسي عقب حرب صيف 1994م، وخاض الإصلاح الانتخابات النيابية عام 1997م بمنافسة مع المؤتمر الشعبي العام -الحزب الحاكم حينها- وحصل المؤتمر على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً، وبالرغم من العروض التي قدمت للإصلاح للاستمرار في الائتلاف الحكومي مع المؤتمر إلا أنه قررالانتقال إلى المعارضة، وخاض انتخابات المجالس المحلية عام 2001م ثم ساهم بفاعلية في تأسيس التكتل الوطني لأحزاب اللقاء المشترك، والذي اعتبره محللون سياسيون: التكتل الوطني الأبرز في تاريخ العمل السياسي اليمني المعاصر.

كما خاض مع شركائه في اللقاء المشترك عدد من الاستحقاقات الديمقراطية، منها:الانتخابات النيابية عام 2003م وتم تقاسم الدوائر الانتخابية بين أحزاب التكتل وبعض الدوائر التي وقع حولها خلاف تم الاتفاق على أن تكون دوائر تنافسية، وعمم الإصلاح على أعضائه وأنصاره انتخاب مرشحي أحزاب اللقاء المشترك في الدوائر التي لم ينزل فيها مرشح للإصلاح.

الانتخابات الرئاسية والمحلية عام 2006م، وتعتبر أول انتخابات يحصل فيها تنافس حقيقي على رئاسة الجمهورية؛ حيث كان مرشح أحزاب اللقاء المشترك المهندس فيصل بن شملان "رحمه الله" والذي خاض المنافسة بشجاعة منقطعة النظير، بالرغم من سيطرة منافسه مرشح الحزب الحاكم على كل مقدرات الدولة من المال والجيش والسلطات والذي سخرها لصالحه في مخالفة واضحة للدستور والقوانين النافذة في البلاد، فكانت النتيجة فوز مرشح الحزب الحاكم علي عبدالله صالح، بينما حصل بن شملان مرشح أحزاب اللقاء المشترك على المرتبة الثانية، من خلال النتيجة اتضح أن المنافسة كانت حقيقية وليست كالانتخابات الصورية السابقة أو التي تحدث في معظم الدول العربية.

رافق هذه الانتخابات الرئاسية انتخابات المجالس المحلية، وقد كان الإصلاح حاضراً فيها بمرشحيه على مستوى المحافظات أو المديريات، وحصد مقاعد لا بأس بها مكنته في بعض المحافظات والمديريات من الحصول على الأمانة العامة وفي البعض الآخر المشاركة في لجان المجالس المحلية.

ثانيا: مجال الأنشطة الشبابية والطلابية.

استطاع الاصلاح أن يستوعب الشباب والطلاب من خلال الأنشطة التي يقيمها في مختلف المستويات، وذلك من خلال الآتي

تأسيس أندية رياضية وثقافي

المخيمات التثقيفي

الرحلات الترفيهية المهدفة

الدورات التوعوية العامة

الدورات التخصصية

الندوات التفاعلية لمناقشة القضايا المستجدة

المسابقات الرياضية بمختلف أنواعها

المسابقات الثقافية.

هذا ما أسعفتني به الذاكرة وهو غيض من فيض، حيث أن الأنشطة الشبابية والطلابية التي استخدمها الإصلاح أكثر من أن تحصى.

ثالثاً: مجال التوجيه والإرشاد.

في هذا المجال استطاع الإصلاح أن ينشر الوعي والثقافة في أوساط الشعب اليمني وكان من أولوياته في هذا المجال الأمورالتالية

التأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية للشعب اليمن

الحفاظ على المبادئ والقيم التي جاء بها الإسلام وعلى رأسها الحرية والمساواة والشور

نشر الفضائل والأخلاق الحميدة ومحاربة الرذائل والأخلاق السيئة في المجتمع اليمني

إشاعة روح المحبة والإخاء ونبذ الفرقة والاختلاف بين أبناء الشعب اليمني الواحد.

 

رابعاً: المجال الخيري والاجتماعي

لا يخفى على أي متابع ما قام به الإصلاح في الجانب الخيري، فقد ساهم الإصلاح من خلال تأسيس الجمعيات والمؤسسات الخيرية في رفع معاناة الفقراء والمساكين والمحتاجين من أبناء هذا الشعب، وقد نال ثقة المتبرعين من أصحاب رؤوس الأموال من اليمنيين داخل الوطن وخارجه، وفي الجانب الاجتماعي كان لوجهاء الإصلاح دوراً بارزاً في حل المشاكل المجتمعية واحتوائها والإصلاح بين الناس.

خامساً: مجال الإعلام والثقافة والفكر

خاض الإصلاح منذ الوهلة الأولى لنشأته معارك إعلامية وثقافية لا تقل شأناً عن المعارك القتالية، فقد دافع ونافح من خلال منابره الإعلامية عن الثوابت الدينية والمكتسبات الوطنية، فمن دفاعه عن الثوابت الدينية دفاعه عن الإسلام عقيدة وشريعة دون تفريق بين العقيدة والشريعة، ومن دفاعه عن المكتسبات الوطنية دفاعه عن الجمهورية والنظام الجمهوري وعن الوحدة والنسيج الاجتماعي للشعب اليمني.

وفي المجال الثقافي فقد كان للإصلاح قصب السبق في هذا المجال، وذلك من خلال دفع مثقفيه وكتابه لصد ودحض شبهات الغزو الفكري التي تحاول النيل من الهوية العربية والإسلامية للشعب اليمني، أو تلك التي تحاول تمييع شباب وشابات اليمن والزج بهم في مستنقع الرذائل، لقد استطاع الإصلاح أن يواجه الحملات الفكرية المضللة والمنحرفة التي تستهدف عقول الشباب وذلك من خلال فضح تلك الحملات من جهة، ومن جهة أخرى من خلال تربية الشباب وتوجيههم وإرشادهم إلى ما ينفعهم وينفع وطنهم

مواقف الإصلاح

- موقف الاصلاح من ثورة 11فبراير2011م

عندما خرج شباب اليمن إلى الساحات مطالبين بالتغيير السلمي في ثورة فبراير 2011م كان لشباب الاصلاح حضوراً قوياً، وبرزت قيادات شبابية إصلاحية في كل ساحات التغيير وسقط شهداء من شباب الاصلاح بسبب استخدام السلطة للقوة المفرطة وإطلاق النار الحي على المعتصمين والمتظاهرين سلمياً، كما كان للقيادات العليا للإصلاح جهوداً كبيرة من أجل التوصل إلى معالجات سياسية توافقية، وخاضوا مع شركائهم في أحزاب اللقاء المشترك جولات من الحوار مع الحزب الحاكم، لكن كل تلك الجولات باءت بالفشل بسبب تعنت رأس النظام، هذا التعنت كان سبباً لتدخل الأشقاء في المملكة العربية السعودية في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، والذي تمخض عنه المبادرة الخليجية التي وافقت عليها القوى السياسية وفي مقدمتها الإصلاح،  إيماناً منه بأهمية التوافق حفاظاً على كيان الدولة ومؤسساتها، وتشكلت بموجب هذه المبادرة وآليتها التنفيذية حكومة الوفاق الوطني، وشارك الاصلاح فيها بأربعة مقاعد وزارية. ثم جرت الانتخابات الرئاسية التوافقية بانتخاب المشير عبده ربه منصور هادي رئيساً للجمهورية، وانتقلت السلطة بصورة سلمية وحضارية

موقف الاصلاح من الشرعية الدستورية

من المواقف الوطنية التي وقفها الإصلاح دعمه للشرعية الدستورية ومشروع الدولة، وقد كان هذا الموقف واضحاً وجلياً عندما انقلب الحوثي على الدولة، وهذا الموقف نابع من المسؤولية الوطنية التي تحملها الإصلاح في الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، لأن الدولة هي الضامن لكل مقومات الحياة في أي مجتمع

موقف الاصلاح من الانقلاب الحوثي على الدولة

بما ان الإصلاح كانت مواقفه مع الشرعية الدستورية ممثلة بمؤسسات الدولة، فقد وقف الإصلاح وبكل قوة ضد الانقلاب الحوثي -ومعه كل الشرفاء من أبناء هذا الوطن- وقدم قوافل من الشهداء والجرحى والمعاقين والمختطفين والمهجرين، وأُعلن هذا الموقف في صحائف سُطرت بدم الإصلاحيين -أعضاء وقيادات- في كل جبهات الشرف التي اندلعت لمقاومة مشروع الانقلاب الحوثي الكهنوتي والذي جاء لاستئصال النظام الجمهوري وإلغاء مكتسبات ثورتي سبتمبر وأكتوبر.

 

الخاتمة:

بعد هذه الإطلالة على بعض إسهامات ومشاركات ومواقف الإصلاح لا أزعم أني قد أحطت بالموضوع من كل جوانبه، أو أني وفيت الإصلاح حقه، لكني اجتهدت على عجالة في الإدلاء بهذا الموضوع كمشاركة في ذكرى التأسيس الـ31، فإن أصبت فبتوفيق من الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، واللهَ أسأل أن يتقبل مني هذا الجهد ويجعله في ميزان حسناتي.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى