عن الحزبية والأحزاب

عن  الحزبية والأحزاب

 

الحزبية حالة حضارية، ومنتج إنساني لحل الإشكاليات والكوارث المتعلقة  بالصراع على الحكم بالغلبة والعنف وانتاج الوثنية وتقديس الحاكم.

وهو ما حصل في الدول المتطورة التي تجاوزت حالة  عنق الزجاجة وخرجت من (عين البوري وجحر الحمار) التي تعيش فيها الشعوب المتخلفة وفي المقدمة العربية.

 

الحزبية والأحزاب  هي نقلة حضارية للشعوب من خانة العبد والرعوي والعكفي والتابع الذي يتحرك. بحسب إرادة الطامعين وعصاهم الغليظة إلى خانة الكرامة والمساواة وأمة صاحبة حق في اختيار الحاكم كموظف وليس كملك، كخادم وليس سيدا يخدم عبر خريطة عمل مكونة من قوانين نافذة وضوابط ودساتير حاكمة

 

وهنا فقط تصبح الحزبية مثمرة وأرقى ما توصل إليه العقل البشري من وسائل وآليات تطفي نار الكرسي الملتهبة على رأس الشعب وتحل معضلات الصراع الدامي وكارثة الغلبة والشوكة والمسمار والسيف والرصاصة والمدفع والدبابة وما لا تعلمون

 

ولكي تنجح الحزبية كوسيلة راقية وتؤتي ثمارها الطيبة فإنها بحاجة ماسة إلى وعي شعبي أولا وإدراك لأهمية هذه الوسيلة كحق ثم إلى تطبيق وشروط صحيحة للتعامل معها

وإلا انقلبت الحزبية إلى شكل اخر اقرب الى  مفسدة تنتج التخلف والعصبيات المعيقة ويتوالد بها مزيد من الطفيليات والمرتزقة وتشيع فيها الفوضى ويتقدم الجهلة والمزايدون والمطبلون ويتسع معها طابور العبيد بالاختيار وأساليب الدعاية والرشوات الصغيرة هذه المرة كنتيجة طبيعية لحالة الفهم القاصر وغياب الوعي الجمعي والتطبيقات الخاطئة لجوهر العمل الحزبي ودور الأحزاب

 

وللأسف هذه الصورة ما زالت واقعا في التجارب والتطبيقات العربية على ندرتها واعتقد ان هناك اسباب عدة لهذه الحالة العربية المشوهة منها مايتعلق بالشعب ومنها مايتعلق بالحكام

وبعدم انضاج هذه التجربة كحالة وطنية خالصة نابعة من عمق الشعب ومسيرة طويلة من الوعي والنضال وتصحيح المسارات وألم المعانات وتحويل الاخفاقات الى عبر والفشل الى حافز نحو النجاح

بعيدا عن حالة الاستيراد والتصدير المعلبة قبل ان تتهيأ الظروف ويتشكل الوعي وينضج المزاج العام والخاص

فالتحولات الحضارية لا تتم باستيراد التجارب الانسانية والسياسية كما تستورد الاحذية والملابس الداخلية و الدجاج المثلج.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى