التربويون اليمنيون.. المأساة التي لا يراد لها أن تنتهي

التربويون اليمنيون.. المأساة التي لا يراد لها أن تنتهي

في المناطق المختطفة من قبل الحوثيين تحديداً، تجد المعلم يتسول من الطلاب قيمة المواصلات لكي يتمكن من العودة إلى منزله، وتجده بعد الظهر يعمل فوق دراجة نارية أو بسطة أدوات رخيصة لتوفير لقمة العيش الكريم، مأساة المعلمين في اليمن واحدة من أكبر المآسي التي يندى لها جبين الإنسانية وكارثه تتحملها الاجيال.

معاناة

"محمد" استاذ اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس الحكومية، يتحدث للصحوة نت" عن صورة من صور مأساة المعلم قائلاً :" اقسم بالله اني لا تملك قوت يومي ولا ادري ماذا أطعم صغاري ولولا الدراجة النارية القديمة التي املكها لكنت الآن متسولا في الشوارع استجدي الناس.

وأضاف" أنا خريج كلية التربية وبمعدل جيد جدا واحمل شهادات أكاديمية في اللغة الإنجليزية ولا أملك ما أسد به جوع أطفالي، وصاحب البيت يطالب بالإيجار المتأخر وهناك خمسة أفواه جائعة في البيت تنتظر مني أن اطعمها، لا شك أن الموت أهون بكثير من هذه الحياة".

ويؤكد محمد بأن آخر" نصف راتب" استلمه كان قبل ثمانية أشهر، وإلى الآن يعيش من الدراجة النارية التي تحتاج لإصلاح دائم بأكثر مما يجني من ورائها.

صورة أخرى من صور المعاناة يحكيها الأستاذ" امين " استاذ القرآن الكريم يقول :"  الأسعار ترتفع والجيب فاضي والطلاب أصبحوا يسخرون منا ولا ينفذون تعليماتنا فإذا قلت للطالب افعل كذا وكذا ينظر لي باحتقار وكأنه يقول" اصه عادك بلا راتب" أو" بتصيح وعادك بلاش ".

يضيف" لكن الأهم هو معاناتنا اليومية مع لقمة العيش التي أصبح الحصول عليها صعب للغاية فأنا اعمل بعد الظهر في محل ايسكريم بالأجرة اليومية وهي عبارة عن مبلغ لا يكفي لمصروفي انا الشخصي فما بالك بإطعام عائلة من تسعة أشخاص".

تجويع متعمد

ويوكد الأستاذ" ناجي" استاذ التربية الإسلامية، بأن تجويع المعلمين بالذات وحرمانهم من مستحقاتهم المالية" عملية مدروسة ومتعمدة الغرض منها تطفيش الأساتذة ودفعهم لترك أعمالهم لكي يستبدلوهم بمعلمين من جماعتهم غير أكفاء ولا مؤهلين، مهمتهم غسيل عقول الأطفال وتلقينهم المبادئ الحوثية الفاسدة"

من جهتها تتحدث "أروى " أستاذة اللغة العربية في مدرسة حكومية، عن معاناتها قائلة:" لم يعد بيننا وبين التسول فارق كبير وكلها ايام او شهور على أكثر تقدير، هذا الحقد الدفين ضد المدرسين والطلاب موجود من زمان وليس وليد اللحظة والدليل هو خوفهم من العلم ورعبهم من تربية الأجيال التربية الوطنية الصحيحة، هناك اطفال يستلمون رواتب كبيرة شهريا لأنهم من السلالة ومن الذين في الجبهات فالقضية ليست عجزا في الميزانية بل حقد دفين وكبير على المعلم بشكل خاص، يريدون ان نذهب الى الجبهات جميعنا حتى النساء.

"مازن" 19 عاما، ابوه كان وكيل مدرسة حكومية، وهو الان عاطل عن العمل ويبيع " الفاكهة" في الشارع العام، يقول مازن: " لم يرضخ والدي لمحاولاتهم بإقناعه بتجنيد الطلاب بل طلب منهم ان تبقى المدرسة بعيدة عن المماحكات والخلافات السياسية والمذهبية فعزلوه بعد ان اتهموه بتزوير الشهادات الاساسية، وعينوا مكانه احد  الموالين لهم، واستدان بعض المال ليشتري عربة فاكهة لكي لا نموت جوعاً، وعندما يعود ابي في العصر الى المنزل يبدوا عليه التعب الشديد ولكنه  دائما يبتسم في وجهي ويؤكد لي بان الوضع سيتغير وسيعود الى منصبه بعد ان يزول الانقلاب.

وتبقى المآساة

رغم الماسي العديدة التي اصابت اليمنيين جراء الانقلاب، تبقى مأساة المعلمين هي الاكثر خطورة بسبب الاجحاف المتعمد بحقهم وكذلك اجراءات الفصل التي تمارس ضدهم لأتفه الاسباب، بعد ان وضعت الميليشيات الاطفال هدفا اساسيا لها لتغيير ثقافتهم وعقيدتهم الى العقيدة والثقافة الايرانية الدخيلة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى