أولئك البعض !

أولئك البعض !

يتسايسون إلى الحد الذي تتشابه عليهم البقر، و إلى حد المساومة بالموقف، تهريجا، ثم تفريطا، و تمييعا للمواقف ، و لو على حساب المبدأ، ويتقاعسون إلى درجة يخجل معها الصفر، الذي تصبح له قيمة بجوار الأرقام الصحيحة في ميدان الفعل ؛ بينما لا تخجل مواقف أولئك من الحالة الصفرية التي تلازمهم، مع أن التشبه بالرجال فلاح !

  و يتحدثون بحثا عن المثاليات من غيرهم، ويمارسون التجريح بحق سواهم .. يكتمون كل إيجابية، و يروجون لكل سلبية، يفرحون بكل مصيبة، ولو دخلت على البلاد من أقطارها ما تلبثوا بها إلا يسيرا !

 

 لقد كثر تباكيكم يا ( أولئك ) حتى غدا و كأنه مهنتكم الدائمة . إن من يعمل لا يجد ضرورة للتباكي، فضلا عن فرصة للبكاء، فاشغلوا أنفيكم بعمل مفيد، و من يعمل لا يجد حاجة بالمطلق للتسكع  أمام جهات تتربص بشعب ، أو التغاضي عن منتقص لسيادة وطن، ثم يكون همه نيل رضا ذلك المتربص، والارتباط بخلاياه، فهناك يعرض دموعه، و من أجله ينشر غسيله، وله يبيع مواقفه، و منه يستجدي بتقاريره .

   هذا يا أولئك فجور و ارتهان، و ليس عملا.

 إن الأحرار لا يتسكعون، و لا يتزلفون، و لا يتسوّلون ، إنهم فوق أن يطمع أحد باستكتابهم، فالأحرار أطهر من ماء المُزن، و ينسجون وضوح مواقفهم من نور الشمس.

 

 بائسة تلك الحروف، المنحنية استجداء، المنبطحة تذللا، و التي لا تبالي - استرزاقا - أن تسب الدين، أو تشتم الأخلاق، أو تهين العروبة، أو تسخر من الوطنية، أو تساوم في المبدأ، أو تتمرغ في وحل التطبيع .. إنها حروف ممسوخة، تفعل ذلك  تقربا وتزلفا من جهات متربصة، واستجداء لنوالهم،  و تلهفا للعمل مع خلاياهم، واستنشاق مداخن تلك المطابخ الظلامية، فيقضون أوقاتهم بتتبع مؤشرات بيارق تلك الجهات ؛ ليولوا وجوههم شطر مؤشر تلك البيارق، و ليكتبوا وفق إيحاءات تلك الرياح !

 

 جميلة تلك الحروف التي لا تقبل الأخطاء، و تنتقد هذا الاختلال هنا، أو ذلك الخلل هناك، بهدف البناء لا الهدم، و التقويم، لا التدمير .

لكن حروف أولئك، تأتي بائسة يائسة خاطئة، عندما تقف أمام الذرة، تئن و تنوح، و لا تكفّ، وتتعامى عن الجمل، و تتوارى عن مصائب، و تغيب عند مشاكل كبار، وتقول حينها أنها رب غنمها !! و أن للجبهات رجالها، وللجزر .. رب يحميها، و للجيش أناس يناصرونه !  و أن حصار تعز لا يعنيهم، وله أهله ممن تقع عليهم مسؤولية مواجهته، و أن ( محاصرة ) تعز من( الظهر) لها تبريرات عندهم، و مبررات لدى المتباكين، و هي مبررات لا يعلمها إلا المتباكون، و لا يقتنع بها إلا المنبطحون، الذين يبتلعون ألسنتهم أمام هذه المواقف ؛ لأنها ضد الممول، ولا تروق للجهة المتربصة !!

كلا، يا أولئك، فإن الحر لا يتمنى في مضمار الوطنية الأماني، و لو فعل كل حر ذلك، لما تنفس شعب، و لا تحرر وطن . لكن شأن الحر حضور الميدان، بحقيقة ٍمن فعل، وبواقع من عمل، و بموقف، و مواقف، لا ينظر فيها إلى اتجاه رياح بيارق أجندات المتربصين . لكن شأن الحر : جهد يتصبّب عرقا، و مواقف تعلو شموخا، و متارس تسقى بدم جريح، و تتسامى بروح شهيد، و ثبات، وصمود مجتمع، وجد نفسه أمام خيارين: الحرية، أم العبودية ؛ فرأى أنه :

 

      لا تُشْتَرى الحرية    بالشوق و الأمنية

       تلك عروس أغلى     لها المحل الأسمى

      ليس يفيها مهرا        بذلك فيها العُمرا

 

 أما شأن المتباكين ؛ فمتاهات التنظير تسعهم، وافتراضات الوهم تجذبهم، و خلايا بيع المواقف تغريهم ، و تحتضنهم، وحضائر الترويض، و مطابخ التوظيف، و تتبع الأخطاء، تستوعبهم، والتباكي على النموذج الذي يمتطونه للإثارة ، و استهداف الأحرار، على طريقة : كان  يجب، و ينبغي أن يكون، و يفترض أنه كان، و قد كان مفروضا .. على تعز أن تتميز في...، و تقوم ب ... !

تلك أمان يرددها صادقون أوفياء ، لهم طموحهم المشروع، ثم يدركون مدى الخذلان و التربص المحيط بتعز ؛ فيَعذُرون و يُعذرون ..لكن في المقابل هناك من يأبى إلا أن يبقى متقمصا دور الثكلى المستأجرة، لهدف التشهير، و الإثارة و الإرجاف، يصور أن تعز مدينة تجري من تحتها الأنهار، و الجيش فيها ينعم بصواريخ عابرة للحدود، ومسيّرات في السماوات تجوب، و أن جرحاها يعالجون خدوشهم في عواصم الدول الكبار، ما بالك بمن جراحهم فوق الخدوش !؟

 

   إن على الأحرار ألا يلتفتوا لأولئك البعض، و على الجيش الوطني، أن يمضي قدما، كما هو شأنه منذ سنوات، و هو من أعاد الأنفاس و الطمأنينة لأولئك البعض، لكنهم قوم يجحدون ..!

   لكن في المقابل على كل الأحرار مع المؤسسة العسكرية و الأمنية ألا يغفلوا النظر إلى الداخل ، و على الجميع تتبع أي خلل، و إصلاح أي اعوجاج، أينما وجد، دون أن يعيروا  أنين المتباكين نيابة عن المتربصين أي اهتمام، فهم المتربصون فاحذرهم !

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى