الضالع .. تدهور سعر العملة وارتفاع أسعار الأضاحي الجنوني يحرم آلاف الأسر من فرحة العيد

الضالع .. تدهور سعر العملة وارتفاع أسعار الأضاحي الجنوني يحرم آلاف الأسر من فرحة العيد

في ظل تدهور سعر العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع، يشهد سوق المواشي والأغنام في محافظة الضالع هذا العام، كسادا واضحا وتدني كبير في مستوى القيمة الشرائية للمواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود والفقراء.

إقبال محدود على أسواق الأضاحي؛ يعكس مستوى التأثير الكبير للأزمات المتلاحقة التي تعيشها البلاد على مختلف المجالات سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

يقول تاجر الأبقار بقعطبة أن حركة البيع والشراء في السوق هذا العام ضعيفة للغاية وانخفضت إلى مستوى النصف مقارنة بالعام الماضي.

ويؤكد " عبدالرزاق مثنى " أن إحجام المواطنين وعدم قدرتهم على شراء الأضاحي أثر وبشكل كبير على تجارته التي تعتمد على مواسم الأعياد والمناسبات.

يحرص الأهالي على توفير أضحية العيد باعتبارها شعيرة دينية كما هي فرصة لإدخال اللحم في مائدة الأسرة ولو مرة واحدة في السنة كما يقول علي قايد أحمد.

 أسعار جنونية

1000 $ قيمة الثور المتوسط، فيما تتراوح القيمة بحسب الحجم بين 800$ - 1500$ كما يقول مثني، أن تلك هي القيمة الحقيقية لها من بلد المصدر، حيث يستورد وبكميات كبيرة من الصومال.

أما أسعار الماعز والظأن المستورد فتتراوح قيمة الواحدة منها ما بين 70000 ريال و150000 ريال، وهي أسعار تفوق قدرة المواطن العادي وتتجاوز طاقته الشرائية، بالنظر إلى مستوى الدخل، أو ما يتقاضاه الموظف من راتب شهري لا يتعدى المائة دولار.

ويزداد لهيب الأسعار كلما اقتربت أيام العيد، أغلب المواطنين أكدوا عجزهم عن توفير أضحية العيد بعد أن قصدوا السوق لهذا الغرض وتفاجأوا بالأسعار الباهظة والجنونية، للمواشي بما يفوق حدود طاقتهم وقدرتهم المالية.

رؤوس الأغنام المستوردة من أفريقيا والتي كانت في السابق أرخص بكثير وأسعارها بمتناول الجميع، أصبحت هذا العام بعيدة المنال، فالحد الأدنى للأسعار بلغ 75 ألف ريال يمني لرأس الغنم الواحد.

المواطن " عبيد صالح " من سكان منطقة حجر،  قال : " أنا شخص بسيط وما وجدت أي أضحية بأربعين ألف بخمسين كلها أسعارها فوق الخيال، وأقل واحد فيها سعره ٧٥ ألف ريال وصغير جداً ولا اعتقد انه يصلح يكون أضحية."

أما بالنسبة لأسعار المواشي المحلية ( البلدي ) فالوضع تخطى الخيال، إذ تجاوز سعر الأضحية الواحدة 160 ألف ريال يمني، وذلك نظراً لميول الناس إليها وتفضيلها على اللحوم المستوردة من دول القرن الأفريقي وتحديدا الصومال واثيوبيا، ولكن أسعارها الخيالية جعلت من الحصول عليها بالنسبة للمواطن البسيط، شيء محال.

حرب وحصار 

يبلغ سكان محافظة الضالع (  80213 ) ألف نسمة وفقاً لإحصائية العام 2004 م وإذا ما استثنينا مديريتي دمت وجبن الواقعتين تحت سيطرة الحوثيين، فإن سكان بقية المديريات، مضافاً إليها الأسر النازحة والمشردة من محافظتي إب والضالع والحديدة والبيضاء وغيرها، يعيش الغالبية العظمى منهم تحت خط الفقر.

هذه المحافظة التي تشهد أطرافها حرب مشتعلة منذ أكثر من ست سنوات مع مليشيات الحوثية الإرهابية، تسببت في توقف عملية التنمية وضاعفت من حجم معاناة السكان، وترك الكثير من المواطنين مزارعهم وممتلكاتهم وأصبحوا لا يعتمدون سوى على المساعدات أو رواتبهم التي لا تصرف إلا كل ستة أشهر.

قطع الطريق

ويعزو تاجر الماشية "محمد أحمد " ارتفاع أسعار الأضاحي إلى انقطاع الطرقات وعدم تمكن المزارعين في الأرياف المحافظات المجاورة ( إب - ذمار ) من الوصول إلى أسواق المحافظة.

كما أن جشع التجار هو الآخر واحد من الأسباب الرئيسية لحرمان الكثير من العائلات والأسر من شراء أضاحي العيد، إذ يستغلون حاجة للمواطنين ويجدون في الأعياد فرصة للإثراء السريع.

أصبحت الضالع شبه محاصرة، بعد أن قطعت المليشيات الحوثية الطرق الرئيسية التي تربط المحافظة ببقية المحافظات وعلى رأسها طريق صنعاء - عدن وطريق قعطبة - إب، ورفضت كل الجهود التي تسعي إلى فتحها لدواعي إنسانية.

هذا الحصار بنظر المواطن " عبده القاضي" ضاعف من معاناة الأهالي ليس في الضالع فحسب؛ وإنما على مستوى الوطن، فالطريق الذي يربط ميناء عدن بالعاصمة صنعاء مقطوع منذ سنتين، ما دفع بسائقي بالناقلات الكبيرة إلى سلك طرق أخرى بعيدة، تكلف الكثير من الوقت والمال، وضاعفت أجور النقل ما دفع بالتجار إلى تعويض ذلك من ظهور المواطنين عبر مضاعفة أسعار السلع المختلفة.

التزامات تفوق الإمكانات

 ومع اقتراب أيام العيد، تتعاظم التزامات الأسر وتحديداً تلك التي تعتمد على الراتب كمصدر وحيد للدخل وهم السواد الأعظم وبخاصة الجنود والنازحين الذين تكتظ بهم مديريات المحافظة.

وإذا كان هذا هو حال الناس مع الأضحية، فإن غيرها من الالتزامات الأخرى، تفرض على رب الأسرة البحث عن خيارات متعددة لسد احتياجات الأسرة والمنزل، كملابس العيد للأطفال، وعسب العيد وغيرها، بالإضافة إلى الاحتياجات الضرورية الأخرى.

كثيرون ممن التقينا بهم أكدوا أن غياب اللحم يوم العيد أمر لا يمكن قبوله إطلاقاً كما يرى " عادل عبدالسلام"  الذي قال انه من الممكن إقناع الكبار بعدم ضرورة شراء ملابس جديدة؛ فإن من الصعب إقناع الأطفال بعدم ضرورة اللحم في مائدة الطعام أيام العيد.

رواتب الموظفين

رواتب الموظفين لا تصرف بانتظام، كما أن قيمتها الشرائية أصبحت في أسوأ حالاتها، جراء تدهور سعر العملة وبشكل غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، ولكن مع ذلك ينتظر الجنود المنضوين في إطار الألوية والوحدات العسكرية وبفارغ الصبر، الراتب حيث من المقرر أن تصرف وزارتي الدفاع والداخلية، راتب شهر فقط قبيل عيد الأضحى من أصل رواتب ستة أشهر لم يتم صرفها بعد..!!

ما الذي عساه أن يفعل؛ هذا الراتب؛ إذا ما علمنا أن راتب الجندي لا يتجاوز ال 60 $ فقط، وكيف يمكن لرب أسرة مكونة من 8 أفراد يسكنون في شقة بالإيجار، أن يتعامل مع راتب زهيد، وماذا عن بقية الاحتياجات الضرورية للأسرة من ماء وغاز وكهرباء وغيرها، يتساءل المواطنين.

أحد الأهالي  تحدث إن راتبه لم يعد يكفي لتوفير المتطلبات الضرورية لأسرته من المواد الغذائية، فكيف بتوفير الأضحية والملابس لأطفاله في ظل هذا الجنون المتصاعد في الأسعار وتدهور العملة الوطنية، ربما يحتاج اليمني معجزة إلهية من السماء تتدخل لإنقاذه من هذا الوضع الكارثي والمزري الذي وقع فيه.

 غياب الرقابة 

لا شك أن غياب الدور الحكومي والرقابة على الأسعار، ضاعف من معاناة الناس، وحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق، حيث لا ضوابط تحكم التجار وتردعهم عن التلاعب في أسعار السلع واحتكار بيعها بأسعار تفوق سعرها الحقيقي.

كما أن استيراد الماشية والأبقار من الخارج وبالعملة الصعبة هو الآخر أسهم وبصورة مباشرة في تعقيد الوضع هذا العام، مع انه كان يمثل في السابق واحداً من الخيارات والحلول الأنسب لكثير من الأسر التي لا تملك قيمة شراء أضحية بلدي، ولكن ارتفاع سعر الدولار أمام الريال اليمني كان هو السبب كما يقول المواطن ناجي محسن.

كثيرون لا تعرف موائدهم اللحم إلا في المناسبات والأعياد، وها هو العيد يأتي في ظل الظروف الراهنة، وربما يلحق هو الآخر بغيره من الأيام بالنسبة لكثير من العوائل هنا في محافظة الضالع.

وتسببت الأوضاع المادية الصعبة لمئات الأسر النازحة والفقيرة من سكان وأهالي المحافظة، وعدم قدرتهم على شراء أضحية العيد، إلى البحث عن جمعيات التكافل الإجتماعي، فيما يحجم كثيرون عن إستجداء الآخرين ويفضلون الصمت والبحث عن بدائل كالدجاج مثلاً، بعد أن أصبحت الأضحية بعيدة المنال ولمن إستطاع إليه سبيلاً.

قصور المنظمات الإنسانية

تنشط العديد من المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني على مستوى البلاد وتمول أنشطتها بملايين الدولارات، إلا أن الكثير من الأسر النازحة والفقيرة والمتضررة تشكو حرمانها من هذه المساعدات وعدم وصولها إليها.

وتتهم هذه الأسر المنظمات الدولية بالمتاجرة بمعاناة الناس وآلامهم، بالوعود الكاذبة وغياب الشفافية والتعامل بمعايير غير دقيقة، إضافة إلى المحاباة في عمليات التوزيع حد قولهم.

رئيس الوحدة التنفيذية لإدارة شئون النازحين يقول أن المئات من الأسر النازحة والفقيرة والمتضررة من الحرب لا تحصل على مساعدات كافية وتواجه شبح المجاعة، رغم النداءات المستمرة لكنها لم تجد أذان صاغية.

 التكافل الاجتماعي

وفي ظل قصور وغياب دور المنظمات العاملة في المجال الإنساني واقتصار تدخلاتها على تقديم المساعدات لأعداد قليلة لا تلبي احتياجات كل الأسر المحتاجة ولا تفي بالغرض.

يبقى دور الجمعيات الخيرية هو بارقة الأمل ونقطة الضوء الوحيدة أمام كل من انعدمت في وجوههم الأسباب، وعجزوا عن توفير قيمة كبش العيد لأطفالهم وذويهم من الأسر المتعففة.

رئيس جمعية البشائر بمريس، يقول أن اتساع رقعة الفقر وازدياد الحاجة في أوساط المجتمع وصعوبة الأوضاع، يحتم على الجميع مضاعفة الجهود للتخفيف من معاناة الناس، والتركيز على النازحين والمشردين، ممن اضطرتهم ظروف الحرب القاسية للابتعاد عن منازلهم ومناطقهم وفقد البعض منهم مصدر رزقه.

وأكد الشيخ " عادل القاضي " انه وفي إطار السعي الحثيث للجمعية في التخفيف من وطأة الفقر والمعاناة بأوساط المجتمع، تولي الجمعية مشروع الأضاحي أهمية كبرى، لما يحققه هذا المشروع من إدخال الفرح والسرور على قلوب الأسر المتعففة خلال أيام عيد الأضحى المبارك، كما وسعت نطاق حرصها لزيادة عدد المستفيدين من المشروع لهذا العام.

" مسعد عبدالله ربيد " وهو أحد أبرز الفاعلين في المجال الخيري بالمنطقة، قال أن ظروف الناس الصعبة والقاسية هذا العام لم تعد تخفى على أحد، ووصلت إلى ذروتها نتيجة الحرب وتدهور سعر العملية الوطنية.

وانطلاقاً من هذه الحاجة أكد مسعد ربيد عزم الجمعية التي يرأسها، تنفيذ حزمة من المشاريع التي تحتاجها أسر الفقراء والنازحين والمحتاجين، وفي مقدمتها توزيع لحوم الأضاحي" و كسوة العيد وهو ما يستدعي تعاون رجال المال والتجار والخيرين والمغتربين.

ويرى ربيد أن لفاعلي الخير دور كبير في الإسهام بصنع الفرحة وإدخال السرور إلى قلوب المحتاجين والمحرومين، وكان لهذه الجهود الأثر البالغ في استقرار الأمن الغذائي والمعيشي لتلك الأسر.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى