عرس الصحفي هشام طرموم وسارة الحبيشي.. زفاف حضرته الفرحة والدموع

عرس الصحفي هشام طرموم وسارة الحبيشي.. زفاف حضرته الفرحة والدموع

يفرح هشام وسارة بعرسهما بعد سبع سنوات من خطبتهما، سبع سنوات من الاختطاف والمعاناة والألم والتشرد.

قصة زفاف سبقتها معاناة طويلة وآلام، فـ هشام غيبته المليشيات مع تسعة من رفاقه في سجونها منذ الـ9 من يونيو2015، لاقى فيها صنوف التعذيب النفسي والجسدي، وسارة توفي والدها في أحد سجون الامارات في 2014.




قصة حب وخوف وقلق عاشاها طيلة  أكثر من سبع سنين، زادت الأوضاع سوءا خاصة مع مرور خمس سنوات ونصف من اختطاف هشام ورفض المليشيات في كل المشاورات بينها وبين الحكومة مناقشة قضية الصحفيين المختطفين.

رفضت سارة التخلي عن هشام، على الرغم من تعرضها لضغوط من أقاربها، بحجة أن خروجه من السجن شبه مستحيل، هناك من اقرانها من رضخت للأمر الواقع تحت اعذار مماثلة،  سارة لم تكن من تلك الفئة.

ينتمي الصحفي الزميل هشام طرموم إلى مديرية كعيدنة محافظة حجة، وتنتمي العروس، سارة احمد، إلى مديرية حبيش محافظة إب.
في العام
2014، تقدم هشام لخطبته سارة من شقيقها، زميله في الكلية الصحفي القدير علي أحمد ناصر، كان موعد عقد قرانهما قد اقترب، لكن المليشيات اختطفته وأفسدت الحياة وأفسدت على الشابين اتمام فرحتهما.

أصيب هشام نتيجة التعذيب في سجون المليشيات الحوثية بانزلاق في عنقه، وتضخم في عضلة القلب، وصعوبة في التنفس، وأمراض أخرى جسدية ونفسية.

منتصف اكتوبر 2020، تم تحرير هشام وأربعة من زملائه، ضمن صفقة تبادل بين الحكومة ومليشيا الحوثي، شملت الإفراج عن 1080 أسيرا ومختطفا، من الطرفين في صفقة رعتها الأمم المتحدة ومبعوثها السابق إلى اليمن غريفيت.

بعد تحريره من سجون المليشيات غادر إلى القاهرة وهناك خضع للعلاج في احد المستشفيات، أجريت له عملية لعلاج انزلاق فقرات في عنقه، لا يزال يعاني من صعوبة في حركة عنقه حتى الآن.


الموت خلف القضبان


على الرغم من كل المؤشرات التي تؤكد أنه لا أمل يلوح في الأفق على المدى القريب بما يخص الافراج عن هشام ورفاقه الصحفيين، كانت سارة ترقب كل شيء أملا في خبر سار يعيد لها الفرحة.
في عام
2014، وقبل خطبتها بأسابيع، توفي والدها (57 عاما) بأحد سجون دولة الامارات، لم تتمكن الأسرة، من وداعه والقاء آخر نظرة على جثمانه، فراق اجباري وقاهر.

أضافت الحرب معاناة لكل اليمنيين، من ضمنها أسرة، سارة، التي فقدت عائلها الوحيد، وساءت أوضاعهم.
لم تستسلم سارة لقسوة الأقدار ومشقة الحياة وكوارث الحرب التي أثرت بشكل كبير على أسرتها، فبعد رغد من العيش، باتت الأسرة لا تمتلك قوت يومها بعد أن كان باب المنزل في صنعاء، لا يغلق أمام الضيوف والزائرين وأصدقاء شقيقها الأكبر علي.
 لا تعرف الأسرة الكثير عن الأيام الأخيرة التي عشاها، معلومات قليلة كانت تصلهم عبر أحد أصدقائه، هناك في المنفى الاختياري في بلد يفترض أنه شقيق، توفي والد سارة في السجن ودفنه ثلة من أصدقائه بعد أشهر من وصوله للعمل.

 في تلك الظروف الصعبة انتقلت الأسرة للسكن في مدينة إب، وقررت سارة الالتحاق بالجامعة لدارسة  اللغة العربية، هي الآن مستوى ثالث.

 كانت سارة تخفي قلقها من أن تتكرر لها مأساة أخرى بذات التفاصيل، الموت تحت سياط السجان وخلف القضبان، يزداد خوفها أن يتكرر مشهد مماثل لما حدث لوالدها،  فـجسد هشام النحيل لا يحتمل كل تلك القسوة.

 السجانون في نظرها يخطفون الأرواح دون أن يرف لهم جفن، مشهد وفاة والدها حيا في ذاكرتها، تخاف أن يقضي هشام تحت السياط،  خاصة مع مقتل العشرات من المختطفين بينهم صحفيين في سجون مليشيا الحوثي تحت التعذيب.


يقول شقيقها الصحفي علي احمد ناصر لـ "الصحوة نت" إن والده قضى معظم غربته في السعودية، وفي المرة الأخيرة اغترب في الإمارات، هي المرة الوحيدة التي دخل الإمارات ولم يعد.

يضيف، كانت فترة غربته، خمسة أشهر فقط، أصيب بالفشل الكلوي، واعتقلته السلطات بسبب انتهاء اقامته، ظل في السجن مدة شهر بحجة ترحيله، يقول كان أحد اصدقائه يتواصل معنا ويخبرنا بالمستجدات إلى أن أبلغنا أنه توفي  في السجن.
لم تراع السلطات هناك ظروفه الصحية، لا تعرف الأسرة أكان يحضا برعاية صحية وجلسات الغسيل، لا تفاصيل أكثر مما سمعوه.

والدتها أصيبت  بالضغط والسكر، ابنها الكبير مشرد في محافظة مارب منذ 2015، كغيره من الصحفيين، وتخاف على ولديها الصغيرين من أن تجبرهما الظروف على اللحاق بجبهات القتال وغيرها من هموم العيش اليومية.

استطاعت والدتها  بعد خمس سنوات من فراقها ولدها، من زيارة خاطفة لمدينة مارب، احتضنت فيها ولدها علي، كانت تقول له "أنت كل همي ..أني خائف عليك" ثم عادت أدراجها ودموعها على خديها مما ترى حال أبنائها وشتات أسرتها بسبب الحرب.




في حفل زفاف
أصر  هشام على ادراج صور الزملاء الصحفيين المختطفين الأربعة الذين لا يزالون في سجون مليشيا الحوثي بجوار صورته  في اللوحات المعلقة التي تزين الصالة ، وفاء لهم واستحضارهم بفرحته،  وبجواره، وهم توفيق المنصوري، وعبدالخالق عمران، وحارث حميد، وأكرم الورافي.

في حفل الزفاف، افتتح الفنان زفة العرس بالأغنية المحلية المشهورة بتحريف بسيط "أشرقت شمس الكواكب .. وأحجلت حجة وإب" في اشارة إلى محافظتي هشام وسارة، زغرد الجميع فرحا وابتهاحا بسلامة هشام وعرسه وأملاك في الإفراج عن بقية الزملاء..  "إنه زفاف حضرته الفرحة والدموع كما وصفه الحاضرون".

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى