عودة الاغتيالات في مدينة عدن

عودة الاغتيالات في مدينة عدن

باغتيال الداعية بلال منصور في مدينة عدن تكون فرق الموت قد دشّنت مرحلة جديدة من مراحل الإبادة التي تستهدف القوى الفاعلة والمؤثرة في الجنوب، تمهيدا لفرض خارطة جديدة يكون ثاني ضحاياها هي السيادة اليمنية، ذلك أن أول ضحاياها هم هؤلاء الدعاة الذين يتساقطون واحدا تلو الآخر في متوالية مخيفة، يبدو أن عجلتها لن تتوقف إلا بإسكات كل الأصوات التي يتوقع منها القائمون على هذه المحرقة عدم سكوتها عن مشاريعهم المريبة في حالة بقائها حية.

وإذا كانت المراحل الأولى من هذه الإبادة قد أتت على ما يقارب خمسين داعية وناشطا سياسيا، فإن المرحلة المقبلة ستكون قائمتها أطول وأكثر أسماء، ذلك أن المراحل الأولى نُفِّذت في ظل شبه وجود لسطوة الشرعية هناك، مما أفشل عدد من محاولات القتل، أما اليوم فقد تُركت عدن، بل وترك الجنوب كله مسرحا مشاعا لرصاص القتلة، يسرحون فيه ويمرحون كيفما يحلو لهم، ولأسيادهم من المخططين والممولين.

لا حمايةَ تُرجى لهؤلاء الدعاة من شرعية لم تستطع حماية أعضاء حكومتها الذين فُتح عليهم باب الجحيم استقبالا في مطار عدن أثناء عودتهم الأخيرة، ثم لاقوا من صنوف الهلع وضروب الخوف في قصر معاشيق ماجعلهم يندمون على اليوم الذي استجابوا فيه للعودة إلى مدينة عدن ضمن مجريات اتفاق الرياض الذي شهدت معه السيادة الوطنية تأكلا متسارعا، وتمكينا للمشاريع الصغيرة، وإعلاء للفوضى الأمنية تمهيدا لمرحلة جديدة من القتل الممنهج والإبادة الموجهة.

ستشهد مقابر مدينة عدن مقدم كثير من الجثث لمغدورين حولتهم الخيانات المحلية والإقليمية إلى طرائد مستباحة لفرق الموت التي تنفذ مهامها بوتيرة عالية ودقيقة، دون خوف من أحد، ولسان حال الشرعية يقول للقتلة: خلا لكم الجو فبيضوا واصفروا، وأضيفوا إلى منجزكم الإجرامي وسجلكم الأسود مزيدا من قوائم الضحايا، فليس أرخص من الدم اليمني، ولم يعد ثمة حام للحمى.

لقد أصبح أبناء عدن يعرفون تماما من يحمل سكاكين الذبح، ومن يمولهم، ومن يقدم لهم المساعدات الأمنية والمعلوماتية، ومن يدس في جيوبهم المال المدنس طي قوائم لمغدورين جدد، ولم يعد الأمر ملتبسا عليهم بعد خمسين جريمة قتل، لم يُقبض فيها على مشتبه واحد، ولم تُوجّه فيها التهمة لأحد، ولم تقدّم خلالها الجهات المسئولة عن الأمن شيئا يذكر.. إن في ذلك لقرائن واضحة تشي بمنظومة القتل بكل تفاصيلها تمويلا وتخطيطا وتنفيذا، ومالم يهب أبناء عدن لحماية أبنائهم بعد أن يئسوا ويئس اليمنيون جميعا من عودة الأمن كما يئس الكفار من أصحاب القبور؛ فإن القوائم ستزداد، والمقابر ستتعاظم، وليس لهم عندها إلا أن يقيموا سرادق العزاء في مدخل كل شارع وحارة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى