نساء: الانقلاب الحوثي ضرب النسيج الاجتماعي وشتت شمل الأسر

نساء: الانقلاب الحوثي ضرب النسيج الاجتماعي وشتت شمل الأسر

لم يقتصر الضرر الذي سببه انقلاب الحوثي على النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية فحسب، بل توسعت اضراره لتشمل الحياة الاسرية والنسيج الاجتماعي كذلك، فقد ادى الانقلاب الى انقسام البيت الواحد والقطيعة بين الاخوة والأقارب و بين الوالدين وابنائهم، وحتى بين الزوج وزوجته، وفي صنعاء تحديدا، تعيش العديد من النساء اللاتي وجدن انفسهن وقد صرن " مطلقات" بسبب كون ازواجهن من الموالين المتعصبين لجماعة الحوثي، " وكان مصيرهن الطلاق الحتمي.

بكيت على الطفل فطلقني

ومن هؤلاء النسوة التقينا " ام اسراء" 29 عاما، والتي طلقها زوجها بعد مشادة كلامية حادة ، على خلفية استشهاد الطفل " فريد شوقي الذماري" المشهور بمقولة " لا تقبروناش " في 13 اكتوبر 2015 اثر سقوط قذيفة حوثية على الحي الذي كان يلعب فيه مع اصدقائه بمدينة تعز، اذ تقول ام اسراء انها كانت تبكي بحرقة وهي تشاهد الطفل على شاشة التلفاز وتدعو على من قصف الحي السكني.

وتقول: " بعد ان شاهدني زوجي بتلك الحالة طلب مني غاضبا ان اتوقف عن البكاء على ذلك الطفل ولكني لم استطع وتطور الكلام بيننا حتى بلغ حد الشجار وكان يقول ان " اهل تعز يستحقون الحريق" فقلت له ان من يستحق الحريق هو سيد الكهف الذي تسبب بمأساة اليمنيين وكذلك انصاره، والمفاجأة كانت عندما رمى علي الطلقة الثالثة وطردني الى بيت اهلي، حينها لم ادري ماذا اصابه ولكنه منذ انضمامه لهذه الجماعة تحول الى وحش ولم يعد زوجي الذي اعرفه والحمد لله الذي خلصني من شخص لم يتحرك قلبه رحمة لمنظر طفل بريء يموت بلا ذنب".

طلاق بعد الضرب

قصة أخرى تدعو للدهشة ترويها " زينب" 35 عاما، وهي ام لثلاثة اطفال حيث تقول للصحوة نت"  : "لم يكن زواجنا موفقا منذ البداية فهو من اسرة سلالية معروفة بولائها لجماعة الحوثي، ونحن من اسرة عادية يستطيع افرادها التمييز بين الحق والباطل، لذلك بمجرد بداية الاحداث في 2015 كان يطلب مني الانضمام لفرقة " الزينبيات" والجهاد كما يقول، وذات يوم اخبرته  ان جهاد المرأة هو تربية ابنائها كما انني لست مقتنعة اصلاً بأفكار الحوثي، بل على العكس، اعتقد انه رجل مجنون ومريض نفسيا، عندها مد زوجي يده وصفعني في وجهي وعيونه ترمي بالشرر فذهبت الى بيت اهلي ومكثت هناك سنتين كاملة، وبدل من ارجاعي الى عصمته بعد مرور العامين فوجئت بورقة الطلاق محمولة مع اخي، وقبل عام واحد سمعت خبر مقتله في جبهة مارب".

ضحية اخرى من ضحايا التعصب والتطرف تدعى " ياسمين" 26عاما، طلقها زوجها بعد ان غاب في الجبهة لمدة تسعة اشهر بدون اي تواصل سواء بالتلفون او بإرسال المال اللازم لرعاية اسرته، ولما عاد انفجرت زوجته في وجهه قائلة انه لا يجوز تركها مع ابنها الوحيد لمدة تسعة اشهر بدون نفقة ولا حتى اتصال وقامت بسب جماعة الحوثي فقام زوجها – كالعادة-  بضربها وطردها،  فما كان منها الا ان تطلب الطلاق وهو ما لباه زوجها بكل سرور !

اليوم الاسود

" الحان" 34 عاماً، طلقها زوجها وهي ام لطفلتين، ارضاء لجماعة الحوثي، حيث تقول : " لم اكن اتخيل ان تعصب زوجي لأولئك الارهابيين سيصل الى درجة ان يطلقني ويرميني في الشارع انا وطفلتاي فقط لأنني رفضت اعطاء ذهبي للـ" القافلة" التي انطلقت من قريتنا دعما لمقاتليهم، قلت له انك لن تتملق للمشرف على حسابي وقطعة الذهب التي املكها ينبغي ان احافظ عليها لليوم الاسود لا أن اقدمها قرابين لتلك الجماعة المكروهة من الله ومن الناس، فهددني انه سوف يطلقني ويتزوج ابنة المشرف لكني ضحكت وقلت له وهل سيوافق المشرف على ان يعطيك  ابنته وهم من القناديل" تقصد الاسر الهاشمية" بينما انت مجرد قبيلي " زنبيل"؟ فجن جنونه ورمى علي اخر طلقة لأني كنت قد تطلقت طلقتين من قبل وخرج من البيت، فجاء اهلي واخذوني، واستفدت من ذهبي في اليوم الاسود الذي توقعت مجيئه ولولا اني حافظت عليه لكنت الان مرمية في الشارع اتسول انا وهاتين الطفلتين"


تعتبر ظاهرة التفكك الاسري التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي هي الاولى من نوعها التي يشهدها اليمنيون في التاريخ المعاصر، حيث لم يسبق ان شهدت اليمن فتنة مماثلة فرقت بين الابن وابويه، وبين المرء وزوجه. وشتات أسرى وصل الى حد الاقتال.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى