الشعور المسؤول.. والمسؤولية اليقظة

الشعور المسؤول.. والمسؤولية اليقظة

الشعور المسؤول، و المسؤولية اليقظة ؛ ليست مطلوبة فقط في من يتولى مسؤولية عامة أو خاصة، و إن كانت مسؤولية من يتولى مناصب رفيعة في الوظيفة العامة، أو حتى الخاصة، أكبر مسؤولية من غيرهما ممن يتولون وظائف أصغر . و معلوم أنه  كلما كبر شأن الموقع الإداري أو المنصب كلما زادت مسؤولياته.

غير أن هذا الموقع أو المنصب إذا خرج عن صلاحياته، و تجاوز لوائحه وأدبياته، عاد وبالا و كارثة على الناس ، و فقد المجتمع الفائدة المرجوة منه، و صار يعمل خلافا للمهام الموكلة إليه، و قد يأتي ذلك بسبب التفريط ؛ إما كسلا، أو ضعفا من الشخص نفسه، أو تبعية ممقوتة لضغوطات ما تمارس عليه من هنا أو هناك، أو لانحيازه تعسفا، أو هوى في نفسه، أو رغبة ذاتية تتحكم به، و قد يأتي بسبب الإفراط، إذ يتعامل بلامبالاة، إما بتوجيهات طائشة يصدرها، أو قرارات مرتجلة، أو بردود فعل، أو يد تطيش في المال العام.. إلى غير ذلك من السير في التفريط و الإفراط !

 و كل ذلك يأتي بسبب غياب الروح المسؤولة في من يتبوأ هذا المنصب، أو يشغل ذلك الموقع.

   هذه الروح المسؤولة مطلوبة في الأداء السياسي الحزبي أيضا، و الأحزاب في كل زمان و مكان تسعى لأن تكسب رضا الناس و تأييد الشارع، و لكن هذا الهدف يجب أن يطلب بعيدا عن المزايدة، و تصفية الحسابات ، و إنما  بمنافسة نظيفة مع غيره من القوى، دون تربص، أو مكايدة دائمة، أو تصفية حسابات على طول الخط.

   فلابد في الأداء الحزبي من حضور الروح المسؤولة التي لا تتجاوز الخطوط الحمراء، و التي تحافظ على تماسك السكينة العامة للمجتمع، و المصلحة العامة للشعب والوطن، و تقديم مصلحة الوطن على كل شيئ.

   فعلى سبيل المثال التناول الإعلامي الحزبي و من أجل النكاية بحزب آخر، يتم تسييس كل قضية،  و تحوير كل حدث،  و إلباسه لباس التسييس، و حتى إذا انتطحت عنزان في الشارع،  لا يتردد بعض النشطاء الإعلاميين أو السياسيين .. أو غيرهما في بعض المكونات السياسية من شن حملة تسريبات، بل حملة إعلامية واسعة  أن الحزب الفلاني يقف وراء نطاح العنزين ! بل قد تمضي الآلة الإعلامية لحزب ما بتصوير مدينة من المدن، أو محافظة من المحافظات بأنها مدينة خوف ورعب و عنف، و تمضي تهول الأمور إلى أقصى حد ، و يتمادى في المكايدة إلى حد تصويرها بأنها وكر للإرهاب ...!! و كل ذلك نكاية بهذا الكيان أو ذاك. و لقد عانت تعز من هذا كثيرا.

فهل كانت - هنا - الروح المسؤولة حاضرة !؟ و أن مثل هذه الافتراءات الجائرة تضر بشعب بأكمله و لا تضر بكيان فقط، و أنها تدمر وطنا، و لا تدمر جهة فحسب؟

هكذا صُوِّرت تعز ذات يوم من خلال التناول الإعلامي المكايد و كأنها وكر للإرهاب ! حضور الروح المسؤولة، مطلوبة حتى عند الآحاد من الناس .

 و دون إنكار أن هناك قصور و فساد و عبث في تعز، و أن هذا شأن يجب أن توليه السلطة الاهتمام الأكبر من خلال الأجهزة الرقابية المعنية و القضاء، لكن لا بد أيضا أن يتم التناول بروح مسؤولة.

   لقد تصدر اليوم الحديث عن الفساد الواجهة، و هو أمر إيجابي، و لكن يجب مع هذه اليقظة يقظة أشد تجاه من يريد أن يتخذه مبررا للانتقام، و أن يكون الجميع في غاية الحذر من أن يستغل الحوثي الأمر فيدخل للتدمير من خلال ثياب الواعظ و مسوح الراهب، و كأنه ليس هو من أحرم المدرسين و المدرسات و أساتذة الجامعات و كل الموظفين من مرتباتهم!

ومن هنا فإن على نشطاء منصات التواصل الاجتماعي، التي بات لها أثرها الواسع،  و تأثيرها الكبير في الرأي العام، أن يكونوا في غاية الحذر أيضا فلا ينبغي أن تستهوي الناشط السياسي أو الإعلامي..أو غيرهما منشورات الإثارة، بقدر ما يجب أن تجذبنا منشورات البناء، و النقد البنّاء  بعيدًا عن المبالغات و التعميم.

  و الملاحظ في ( بعض) الناشطين أن واحدا منهم قد يبالغ شبرا، فيأتي الثاني فيبالغ ذراعا، ثم يأتي الثالث فيبالغ باعا .. ثم تخترط المسبحة بالنسخ و اللصق، بعد أن يؤخذ كلام تلك المنشورات بأنها مسلمات.

   حضور الروح المسؤولة فيما يكتبه الناشط السياسي أو الإعلامي أو الحقوقي، تجعله يتحرى الحقيقة، و ينتقد عن علم و بصيرة، و يصحح بما يحدث من أثر و تأثير  فيما يطرح . وغياب الروح المسؤولة تجعل الناشط يبحث عن الإثارة و المبالغة الأمر الذي يعطي  انعكاسات سلبية و سيئة على المجتمع، و عليه أيضا يوم أن يفقد أثره وتأثيره.

   ومثلما ذهبت التناولات الإعلامية في فترة ماضية إلى تقديم تعز و تصويرها أنها وكر للإرهاب لحاجة في نفس إبليس، ذهب نشطاء في منصات التواصل الاجتماعي إلى غير ما ذهب إليه الجادون في محاربة الفساد، فأخذ البعض يقول كل الوكلاء، كل المدراء، كل المرافق، كل الإدارات .. الخ فاسدون !

  هكذا من الباب للمحراب؟ بلا استثناء.

 هذا التعميم الذي لا يستثني أحد، و يطلق الكلام على عواهنه يصور  تعز و كأنها بؤرة حصرية للفساد.

   الروح المسؤولة تعالج الإخفاقات، و تصحح الأخطاء، وتتعامل مع أي قضية بحجمها، و الروح غير المسؤولة تتعامل مع كل قضية أو حدث،  حتى و إن كان حدثا لا يستلفت أحد؛ تجعل منه الروح غير المسؤولة فرصة الفرص للتوظيف و التسييس و الاستهداف البائس الذي يدمر و لا يبني، و بدلا من معالجة هذا الأمر أو ذاك، يحضر التوظيف الكيدي اللعين.

و  للأسف ( قد) تغيب الروح المسؤولة عند المسؤول، أو عند السياسي، أو الحقوقي، أو الأكاديمي  أو الإعلامي ، وقد تغيب عند ضابط الجيش و رجل الأمن، و الناشطين ، و حين تغيب روح المسؤولية عن أي من هؤلاء، فاعلم أن هناك سير نحو الهاوية.

   بالروح المسؤولة، و استشعار ما تواجه اليمن من تحد كبير، علينا ترتيب أولوياتنا و تحديد الهدف الأكبر،  الذي يجب أن نستنفر له كل جهودنا و طاقاتنا ، و بروح مسؤولة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى