البقاء وراء القضبان أو النفي القسري.. مليشيا الحوثي وخيارات المختطفين المُرّة

البقاء وراء القضبان أو النفي القسري.. مليشيا الحوثي وخيارات المختطفين المُرّة

النفي والنزوح القسري أحد أساليب جرائم مليشيا الحوثي ضد المختطفين بعد الإفراج عنهم، كما أكدت بذلك منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير حول انتهاكات مليشيا الحوثي ضد اليمنيين بعنوان " أُطلق سراحهم وتعرضوا للنفي.. التعذيب والمحاكمات الجائرة والنفي القسري لليمنيين في ظل حكم الحوثيين".

يعرض التقرير مأساة المختطفين المفرج عنهم من سجون المليشيات الحوثية، لم تكتف مليشيا الحوثي باختطافهم واخفائهم قسريا لسنوات وتعرضهم للانتهاكات وصنوف التعذيب الجسدي والنفسي أثناء تلك الفترة، لكنها خيرتهم بين النفي القسري أو البقاء وراء القضبان.
التقرير استمع إلى شهادات من مختطفين صحفيين وموظفين حكوميين واتباع من الطائفة البهائية، وكلهم تم نفيهم إلى مناطق سيطرة الحكومة حيث قالوا إنهم يشعرون الحياة بأمان.

وأكد التقرير ما تعرض له المختطفون من نفي قسري إلى خارج مناطقهم، على الرغم من براءتهم من كل التهم التي وجهتها المليشيات إليهم خاصة الصحفيين وأتباع الطائفة البهائية الذين تم نفيهم خارج مناطقهم، أربعة منهم نفوا خارج اليمن.

  منتصف أكتوبر الماضي، تم تبادل صفقة الأسرى بين الحكومة ومليشيا الحوثي بواسطة أممية تم الإفراج عن
1056، أسرى ومختطفون  بينهم صحفيين وناشطين.


تقرير منظمة العفو الدولية أكد أن مليشيا الحوثي رفضت السماح لأتباع الطائفة البهائية العودة إلى ديارهم، أربعة منهم أفرج عنهم في يوليو2020، وثمانية آخرين أفرج عنهم منتصف اكتوبر2020، أو السماح لهم بالبقاء في المناطق التي تحت سيطرتها التي كانوا يقيمون بها قبل القبض عليهم.

بحسب مختطفين من أتباع الطائفة البهائية، تحدثوا لمنظمة العفو الدولية، أنهم أُجبروا على مغادرة البلاد بسبب ديانتهم، يقولون أنهم قبلوا شروط المليشيات لأنهم كانوا يريدون الخروج من المختطف ولم يكن أمامهم خيارا آخر، فالوضع أصبح لا يطاق.

وبحسب التقرير فإن مليشيا الحوثي لم تسمح لأحد المختطفين من أتباع الطائفة البهائية  رؤية والده، في الثمانين من عمره، قبل نفيه الإجباري، وأنه لم يتمكن من رؤيته مرة أخرى، مضيفا "كان هذا أصعب شيء مررت به في حياتي أن أترك أبي وحيدا".

منظمة العفو الدولية أكدت في تقريرها أن الإفراج عن أتباع الطائفة البهائية على هذا النحو يصل إلى حد النفي القسري؛ مما يعد انتهاكا لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وقال مختطفون من اتباع الطائفة البهائية، عددهم ثمانية أُفرج عنهم في أكتوبر 2020، إن مليشيا الحوثي نقلتهم مباشرة من مكان اعتقالهم إلى مطار صنعاء، وأمرتهم بركوب طائرات متجهة إلى مطاري عدن وسيئون وهي مناطق تقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وأكد المختطفون لمنظمة العفو الدولية أن المليشيات خيرتهم بالبقاء في مناطق سيطرتها أو المغادرة إلى مناطق التي تحت سيطرة الحكومة، وأنهم اختاروا العيش في مناطق سيطرة الحكومة خوفا من اختطافهم مرة أخرى لأن آراءهم وانتماءاتهم السياسية لم تتغير.
 

الصحفيون المحررون من سجون الحوثي

"كنا نريد البقاء في صنعاء لكن الحوثيين رفضوا الإفراج عنا بصورة غير مشروطة على الرغم من أن المحكمة حكمت بالإفراج عنا. فلم يكن أمامنا خيار سوى قبول الصفقة والمغادرة.. منزلي وأهلي في صنعاء.. حياتي في صنعاء"، أحد الصحفيين المفرج عنهم متحدثا إلى منظمة العفو الدولية.

يؤكد التقرير أن مليشيا الحوثي خيرت الصحفيين بين مغادرة مناطق سيطرتها أو البقاء في السجن، لم يكن هناك خيار ثالثا، وإن موافقة المعتقلين وهم تحت الحجز التعسفي على مغادرة موطنهم الأصلي لا يمكن اعتباره اختيارا طوعيا، وأن بقاءهم في مناطق سيطرة الحوثيين لن يتمكنوا من ممارسة مهام عملهم في بيئة معادية للصحفيين.

أحد الصحفيين قال لمنظمة العفو الدولية أن الحوثيين لم يسمحوا له بزيارة أسرته قبل نقله إلى مطار صنعاء، لم يسمح لأي من زملائه أيضا بذلك، مضيفا نقلنا من السجن المركزي إلى مطار صنعاء ثم إلى مطار سيئون"، وأنه لم يسمح لأي فرد من المفرج عنهم برؤية أسرته أو جمع متعلقاته قبل نقله إلى عدن وسيئون أو إلى خارج اليمن.

وقد ارتحل جميعهم وليس معهم سوى النذر اليسير من الملبس أو المال. ونقلوا جميعا إلى أماكن ليس لهم فيها دار أو أهل، حيث وجدوا أنفسهم مضطرين للاستقرار دون أي دعم، كما أجبرت المليشيات المختطفين على التوقيع على أوراق باستلام متعلقاتهم " وقعت على أوراق ووضع بصماتي عليها إقرارا مني بأني استملت كل متعلقاتي" يقول أحد المختطفين.

يبدأ المختطفون المفرج عنهم ببناء حياة جديدة والاستقرار مع أسرهم بعد سنوات من الاختطاف والتغييب القسري، لكن ذلك لم يكن سهلا، اضافة إلى هناك من المختطفين من استغرق الأمر إلى أشهر عدة ليتمكن من لم شمله مع أسرته بعد سنوات من الاختطاف والنفي القسري.

يقول أحد الصحفيين أن بحاجة إلى التعافي النفسي والجسدي، مشيرا إلى أنه كان منتجا جدا ولديه عمل جيد جدا قبل القبض عليه، لكنه من الصعب بدء الحياة من جديد، يضيف نقلت إلى مطار سيئون ثم إلى مارب،  حيث كنت أقيم في فندق، ولكن لم يعد معنا المزيد من المال؛ قررت الارتحال إلى مصر للعلاج الطبي والبحث عن عمل حتى أتمكن من إحضار أسرتي للعيش معي.

واختطفت مليشيا الحوثي  في يونيو 2015 تسعة صحفيين ، أثناء عملهم في صنعاء، ولا يزال أربعة منهم في سجون المليشيات  في حين أفرجت عن زملائهم الخمسة في صفقة التبادل في اكتوبر 2020، في حين آخرين مختطفين لدى مليشيا الحوثي وصحفي لدى تنظيم القاعدة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى