المختطفون في سجون مليشيا الحوثي.. موت بلا وداع

المختطفون  في سجون مليشيا الحوثي.. موت بلا وداع

أصدرت منظمة العفو الدولية في مايو من العام الحالي تقريراً خاصاً بأوضاع المعتقلين والمخفيين قسريا في سجون جماعة الحوثي، وسلط التقرير الضوء على معاناة المعتقلين وظروف اعتقالهم الغير قانونية مستشهدا بأقوال الضحايا والشهود ومعظمهم من سجناء الرأي والمعتقد حيث مر على اكثرهم عدة سنوات في السجون بدون محاكمة دون ذنب وتوجيه اي تهم واضحة لهم.

وذكر التقرير أن جماعة الحوثي منذ استيلائها على صنعاء ومناطق أخرى في اليمن عام 2014، اعتقلت تعسفياً عشرات الصحفيين ونشطاء التواصل الاجتماعي، وأتباع الديانة البهائية، وغيرهم، لمجرد انتقاداتهم السلمية لسلوكهم، أو الانتماء إلى حزب سياسي معارض، أو تبنيهم معتقدات معينة بوازع من الضمير، وأنشطتهم السلمية.

وجاء في التقرير "أن في جميع الحالات المحقق بها انتهكت القوات الحوثية السلامة الإجرائية القانونية، ولم تحترم الضمانات الدولية المتعلقة بالقواعد الإجرائية. فقد ألقت قوات الحوثيين القبض على أفراد بدون أمر قضائي، ولم تبلغ المعتقلين بسبب الاعتقال، وأودعتهم في السجن بمعزل عن العالم الخارجي والحبس الانفرادي لعدة أسابيع، وحرمت المعتقلين من حق الاستعانة بالمحامين عقب القبض عليهم وطيلة فترة التحقيق".

 

اعتقال بدون تهم

 وذكر التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية ان من بين المعتقلين السابقين الاثني عشر الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية، تم توجيه الاتهام لعشرة منهم وتقديمهم للمحكمة" بعد ما لا يقل عن سنتين "من القبض عليهم. أما الاثنان الآخران فلم يمنحا الحق في مقابلة قاض أو الطعن في اعتقالهما طوال فترة ولمدة عامين. وحكى معتقلون سابقون لمنظمة العفو الدولية كيف كانوا يوضعونهم في السجن بمعزل عن العالم الخارجي؛ ومن ثم يصبحون في واقع الحال مختفين قسريا، من دون اتاحة أي فرصة للاتصال بالعالم الخارجي مع حجب أي معلومات تخص مصيرهم أو مكانهم عن أسرهم. وكان حراس السجن يراقبون ويستمعون إلى المحادثات الي تدور بينهم وبين أقربائهم متى سمح لهم بالزيارات أو الاتصالات الهاتفية.

شهود عيان

وفي شهادة لاحد المعتقلين سابقا والذي كان موظفا حكوميا ألقت قوات الأمن الحوثية القبض عليه من منزله في الحديدة عقب نزاع متعلق بالعمل، حيث قال لمنظمة العفو الدولية:

"في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، في الساعة الرابعة مساء، طرقت قوات الأمن باب منزلي. وقالوا لي إنهم من مكتب الأمن السياسي وإنني مطلوب في فرع الأمن للرد على بضعة أسئلة. ووعدوا ألا يستغرق الأمر أكثر من ساعتين، بعدهما يعيدونني إلى منزلي. لكن الساعتين تحولتا لثلاثة أعوام".

 

الطائفة البهائية

شاهد اخر من الديانة البهائية وردت شهادته في التقرير " حيث قال إنه قبض عليه في صنعاء بينما كان سائرا في طريقه لحضور اجتماع يوم 25 مايو/أيار 2017، وقال: " انه قبل القبض عليّ بأسبوع استدعاني مكتب النيابة العامة للاستجواب، لكني لم أذهب بناء على نصيحة محاميّ. وذات يوم كنت سائرا في الطريق عندما بدأ رجلان يرتديان الزي المدني السير بجواري. كانا يعرفان اسمي. وفجأة دفعاني إلى داخل عربة .

سألتهما من أنتما؟ فأجابني أحدهما أنه من الإسلاميين؛ ففزعت لأنني ظننت أن تنظيم القاعدة اختطفني، لكن الثاني صححه قائلا إنهما من قوات الأمن ثم أخذاني إلى مبنى مكتب الأمن السياسي في صنعاء".

 

اعتقالات بسبب المعتقد

وجاء في التقرير انه في جميع الحالات، قال الضحايا بإن الحوثيين، والمحققين الذين استجوبوهم، لم يفصحوا عن سبب القبض عليهم. وتركزت أسئلة المحققين واتهاماتهم في الأغلب حول المهنة أو الانتماء السياسي أو المعتقدات الدينية.

وبحسب التقرير" أشارت تعليقات المحققين إلى أنهم يربطون بين التقارير الإعلامية المناوئة للحوثيين، أو أي انتقاد لسلوك الحوثيين في هذا الصدد، والانتماء لحزب سياسي معارض، بالتجسس وهي الجريمة التي يُعاقَب عليها وجوبيا بالإعدام، وفي حالة أتباع الديانة البهائية، كان المحققون يتخذون موقفا عدوانيا، ويظهرون الاحتقار للديانة البهائية وأتباعها، متهمين اياهم بالتجسس لمجرد وجود طوائف بهائية في الدول الغربية وفي إسرائيل. وتم

 في كثير من حالات التحقيق إطلاق لقب" كافر" على المتهم.

 

العزل عن العالم الخارجي

ذكر تقرير العفو الدولية ان " جميع المعتقلين السابقين – الصحفيين والموظف الحكومي وأتباع الديانة البهائية – الذين قبض عليهم الحوثيون تعرضوا للسجن بمعزل عن العالم الخارجي لمدة لا تقل عن أربعة أشهر. كما حرموا من الحق في الاستعانة بمحام لمدة سنتين أو ثلاث، ظلوا خلالها محبوسين دون اتهام أو محاكمة.

وقال عشرة من المعتقلين السابقين الذين وردت شهاداتهم الموثقة في التقرير أن سلطات الأمر الواقع الحوثية أخضعتهم للإخفاء القسري وحبستهم في مواقع سرية ثم رفضت إخطار ذويهم بأماكنهم، ورفضت إعطاءهم أي معلومات عن الأسباب أو الأساس القانوني لسجنهم أو الظروف المحبوسين فيها، ناهيك عن حرمان المعتقلين من الاستعانة بالمحامين أو تلقي الزيارات الأسرية".

 

حرمان من التواصل والزيارات

أورد التقرير شهادة صحفي قبضت عليه قوات الحوثيين في يونيو/حزيران 2018 لعلاقته بأحد الأحزاب السياسية المعارضة، قال فيها أن "أول اتصال هاتفي لي بأسرتي كان بعد أربعة أشهر واستغرق خمس دقائق فقط. ولم يسمح لي الحوثيون بالإفصاح عن مكاني. وبعد ستة أشهر سمح لي بمكالمة أخرى، وتمكنت من رؤيتهم في السجن المركزي. بعدها نقلت إلى سجن شملان غير الرسمي حيث لم أتمكن من الاتصال بهم هاتفيا أو رؤيتهم لمدة شهرين. ولم تعرف أسرتي في ذلك الوقت أين أنا. وكان الحوثيون ينكرون أنني معتقل لديهم".

 

بلا وداع

قال معتقل اخر " إنه سمح له بالاتصال بأسرته للمرة الأولى بعد مضي خمسة أشهر ونصف الشهر على اختطافه، مضيفاً، "عندما طرق مكتب الأمن السياسي بابي لأذهب معهم لبضع ساعات وأجيب على بعض الأسئلة لم أفكر أن أودع أسرتي؛ فلم أكن أعلم أنني لن أتحدث إليهم ثانية إلا بعد خمسة أشهر". فكان ذهبا بلا وداع.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

admin@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى