الديلمي.. علم من أعلام التجديد

الديلمي.. علم من أعلام التجديد

في ترجمته للعلامة طاهر بن يحيى أبي الخير العمراني ذكر العلامة المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع رحمه الله في كتابه هجر العلم ومعاقله أن هدا العالم أوتي من النبوغ والتميز ماجعله وحيد عصره ونسيج وحده، فشق ذلك على عدد ممن حسدوا عليه ذلك، وناصبوه العداء، وسعوا في تشويه آرائه الاجتهادية، وتشويهها لدى العامة، الذين شكوه إلى أبيه وكان عالما، فطلبهم طاهر العمراني للمناظرة في حضرة أبيه، فوافقوا على الفور، وظنوا أنهم بكثرة عددهم قادرون على إفحامه والظهور عليه، فكانت مناظرة كبرى حضرها حشد غفير من العلماء، ولم تنته المناظرة إلا وجمع كبير من العلماء قد انحازوا إليه، واعترفوا له بالفضل، فيما صمت مناظروه صمت القبور أمام قوة حججه وسطوة أدلته، فما كان من أبيه إلا أن وقف في الحضور معلقا على مادار في المناظرة، ثم اختتم حديثه بالقول: إن ابني لفقيه مجتهد سامي الذكر وإنما أمات ذكره بلد السوء ـ يقصد اليمن، ثم أردف:  والله لو يقدر لولدي الخروج إلى البلاد التي شرف بها العلم ليعلون درجة الإمامه.

ومقولة العمراني الأب هذه تلخص مأساة العلم والعلماء في بلد يميت ذكرهم، وينكر فضلهم، ويجعل العالم المجتهد واحدا من الناس، بل والأبعد من ذلك أنه يغري بهم السفهاء والسوقة للنيل منهم زورا وبهتانا، وكأن ذلك حالة ملازمة للمبرزين في هذا البلد النحس، والأمثلة على ذلك كثيرة، بل إنه يمكن القول أن رواد مدرسة التجديد الفقهي في اليمن قد نالوا من الأذى الشيء الكثير، وما أخبار المقبلي وابن الوزير والشوكاني وابن الأمير عن ذلك ببعيد.

ولأن الدكتور عبدالوهاب الديلمي رحمه الله امتداد حي لهذه المدرسة؛ فقد نال حظا وافرا غير منقوص من الأذى، وهو الفقيه المجتهد والمفسر اللامع والمحدث المدقق، وانطلقت الأقلام المأجورة للنيل منه لا تلوي على شيء من قداسة علم، أو مكانة عالم.

ويمكن القول أن أبرز ملامح التجديد عند الدكتور الديلمي تتلخص في عدة أمور، منها تنوع عطائه العلمي ما بين الفقه والحديث والتفسير والفكر والدعوة وكل ذلك تدريسا وتأليفا.

ومنها: مناقشاته الفقهية العميقة التي تنم عن سعة علم وقوة إدراك وبراعة استنباط كما في كتابه قضايا تهم المسلمة وكتابه جناية أدعياء الزيدية على الزيدية، وكتابه ضوابط الفتوى.

ومنها: الدراسات القرآنية المعمقة، كما في كتابيه: معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب، ومعالم الدعوة في قصص القرآن الكريم.

ومنها: استيعابه للتراث الفقهي فهما وتدبرا، والعمل على إخراج بعض كنوز هذا التراث إلى النور، وفي هذا الصدد قام بتحقيق عدد من الكتب منها كتابا الأدلة الجلية والبيان لمحمد اسماعيل الأمير.

والمهم في مسيرته العلمية أنها عُزّزت بنشاط تدريسي يزيد عن عقود خمسة، سواء في جامعة صنعاء، وعدد من الجامعات اليمنية والعربية والإسلامية، أو في حلقات المساجد في اليمن وخارجها.

رحم الله الدكتور الديلمي، فقد عاش في محراب العلم مخلصا منيبا، معروفا بتواضع جم، ودماثة خلق.

ولد الدكتور الديلمي عام 1938 في مدينة ذمار، ودرس على عدد من علماء اليمن ومصر والحجاز، وحصل على درجة الماجستير من جامعة أم القرى في مكة عام 1978، فدرجة الدكتوراه من جامعة محمد بن سعود في الرياض عام 1984 وانتخب عضوا لمجلس النواب عام 1988، وشغل عددا من الوظائف التدريسية والحكومية، وعين وزيرا للعدل عام 1994.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى