المواطن العربي والقضية الفلسطينية.. شيء من رؤية الحقيقة المغايرة

المواطن العربي والقضية الفلسطينية.. شيء من رؤية الحقيقة المغايرة

لا ينظر الشعب العربي من محيطه إلى خليجه للقضية الفلسطينية بذات العين التي تراها انظمة سياسية عربية او قوى سياسية وحزبية "مطبعة وغير مطبعة" على حد سواء؛فهناك من يراها قضية أمن قومي عربي،وهناك من يتضامن معها من منطلق الشعور الإنساني الخالص،بينما عين الشعب العربي تنظر إليها من زاوية القضية الوطنية الأم،بأبعادها المختلفة،أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية وإنسانية ككل.

بمعنى. أن ثمة تفاوت وفجوة تتسع بين مختلف الرؤى هنا وتحديدا حيال القضية برمتها،ووحده الشعب العربي ينظرها من زاوية واحدية الجرح والألم والأمل والمستقبل،فقد ربط مصيره بمصيرها،حريته وعدالته بالتحرر الناجز والعدالة والعدل الشامل والكامل،خصوصا وقد ربطت بعض الأنظمة والقوى العربية مصيرها بمصير الموقف والسلوك ازاء القضية تلك ومآلاتها، فمنهم من ربط رفاهيته واستمرار حكمه بممالئته لاسرائيل،فطبع وافتتح سفارات وقنصليات ومكاتب تجارية وتبادل المعلومات وتقاسم الرؤية حيال القضية ومآلاتها ككل،بينما ربط الشعب العربي مواقفه وسلوكياته وقضايا تحرره وعدالته وديمقراطيته ورفاهيته ومستقبله وأمنه بالقضية الفلسطينية ،فجعلها قضيته الأولى وطنيا،ليس ليحاجج اسرائيل ومن زرعها ومولها وقائم على حراستها،بل ولمواجهة ذلك الطغيان والإستبداد والإستئثار السلطوي العربي وتلكم المواقف اللاوطنية واللاقانونية ومساءلة سلوكياتها من ثم،وصولا إلى دحض ممانعة الزيف وانطواء كل ذلك على مساءلة تلكم المواقف ووضعها في خانة الإتهام ودائرته اللئيمة.

اذ أن أولوية القضية الوطنية بأبعادها المجتمعية ودلالاتها الإستراتيجية لاتحصن الذات العربية من وفي دائرة التنازع السلطوي واللاوطني وفكر وسلوك المحتل ومن ورائه-فحسب- بل وامتحان لكل القوى الحزبية والسياسية والمدنية والأهلية من خوف الوقوع في شرك التسلطية العربية المطبعة او المهادنة والواقعة في فلك البينية وشرك وقيعة الممانعة ومتاجري محور المقاومة برمتهم؛ فوطنية القضية الفلسطينية كأولوية للشعب العربي وواحدية المصير والمستقبل،لا تتقاطع وأولويات القضايا الوطنية وثوابت المجتمعات في كل قطر عربي، بل تتكامل لتشكل نواة وجسرا لاستكمال دائرة التحرر العربي وخروجهم من حالة الغلب والظلم ومساحاته، وتهديدا مباشرا للتسلطية العربية المطبعة وتلكم الأنظمة والقوى التي تدعي المقاومة والممانعة والتي لم تجلب سوى الدمار والإحتلال والعار الأخلاقي والوطني والإنساني من خلال تسورها ذلك الزيف والمخاتلة القاتلة،وبهذا فإن الشعب العربي لا يسبق الأنظمة والقوى والنخب السياسية والمالية والثقافية بالتفكير -فحسب- بل ويبتغي تأسيس بنى وحواضن مجتمعية تأخذ بتلكم الأفكار وتخط أدبياتها وتقيم توجهاتها وفقا لذلك، أي اكتساب مناعة ذاتية وروح مقامة لمقاومة هذا الواقع المختل بأضلاعه ومربعاته برمتها.

فمثلث او مربع المقاومة او الممانعة بالضد من الحرية والعدالة وفعلا همجيا وسلوك المحتل يرتع فيه ويلعب، وكذلك مربع انظمة وقوى ونخب مطبعة قد ربطت مصيرها بمصير الإحتلال وزبانيته وتقف بالضد من كل قضايا الوطن وثوابت الأمة ، ومربع ومثلث المحتل الرسمي يغترف من الأول والثاني ويحاصر كل توجه عربي وفعل تحرري وانساني وينسف ابسط قواعد وأسس العدالة ويمحوها.

وعليه فكل هذا البؤس المجتمعي الذي يعيشه العربي أصبحت تتقاسمه تلكم المربعات برمتها، وآن الأوان لإخراج العربي الفلسطيني واليمني والسوري والعراقي والمغربي،المشرقي والخليجي والشامي ككل من دائرة البؤس تلك عبر الإنتصار للقضية الأم وكل القضايا على المستوى القطري برمتها.

فالعربي هو العربي سواء كان فلسطينيا أو تبعا لماهية التعريف الهوياتية الأخرى التي تكتنفه، وقضيته ووطنه وحريته وعدالته ومستقبله وأمنه ورفاهيته تقتضي إعادة التعريف به كما يعرف نفسه، وقضاياه هي واحدة، وواحديته كما واحديتها هنا،أضحت هما وتوجها وموقفا وسلوكا وطنيا عربيا،اسلاميا وانسانيا خالصا وخاصا وعالميا معا.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى