عن مسار الذكر ومهمة الذاكرين.. العبد الصالح (نموذجاً)

عن مسار الذكر ومهمة الذاكرين.. العبد الصالح (نموذجاً)

ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها

 أسماء الله الحسنى   أسماء تتجاوز اللغة ومدلولاتها إلى  ما وراء المعاني المحدودة والمحددة باللغة؛ حيث  أبواب الأسرار والمعرفة  التي تكمن مفاتيحها في أسماء الله الحسنى والذكر.

 ‏للذكر  معانيه الواسعة  بحسب تعريف العلماء والعارفين؛ فهو  متعدد الوجوه مترابط الغايات؛  فمن  ذكر اللسان والقلب، إلى ذكر المعاملة وعمل المعروف، وصولا إلى التضحية بالمال والنفس في سبيل المحبوب الغاية، أو الانتصار للخير  والحقيقة، حيث يكون من  الذكر وأعمال الصالحين العارفين  المجاهدة والتضحية   من أجل تعميم الخير ومساعدة الضعفاء،  ومنع تغول الشرور.

 ‏وهو ما  ورد في قصة العبد الصالح (صاحب موسى)

 ‏في الحالات المشار إليها في سورة الكهف

--(  أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا)

--( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا)

 

--( وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)

 

حيث نرى ( العبد الصالح)  ورد في القرآن كرمز لأهل الذكر والمعرفة والانغماس في التخفي، لتتجلى حقيقة اولياء الله الصالحين ومهمة ذكرهم وشرف مهمتهم في  مواجهة الطغيان ومنع الشر قبل وقوعه،

كما هو في قصتي  ( السفينة) و(الغلام) بينما نرى  قصة واحدة لصناعة المعروف في حالة (الجدار). 

 و يلاحظ أن قصة الجدار  وحيدة و جاءت في التسلسل بعد الانتهاء من حالتي قتل الغلام. وخرق السفينة بهدف منع الطغيان وإيقاف الشر، وكأنها هنا إشارة  إلى مساحة الشر وضرورة تجفيف منابعه أولاً  ليستقر  الخير وينتشر المعروف.

  ‏ مواجهة الشر وإيقاف الباطل. و  صناعة المعروف رسالة (العبد الصالح ) واسمه  بالذاكرة العامة (الخضر )،  وهي رسالة ومهمة عباد الله الصالحين، ومراتب الأتقياء الأخفياء  التي تتعمق في الذكر والذوبان في الحب، مصحوبة بأعمال خير إيجابية تصنع المعروف هنا وتقاوم الشر والطغيان هناك، ‏بعيداً عن السلبية إلى حالة المجاهدة من أجل الدفع بعملية الانخراط في قضايا وهموم الناس ومواجهة الشرور.

وما الذكر والتأمل سوى محطات لتقوية المجتمع وتحصينه،  وهو وقود دفع الأمم  وزيث إشعال الهمم، لتنقية روح الفرد  وميزان تصويب أفعال الجمع.

  ‏والتاريخ الإسلامي زاخر  بهذه النماذج الرائدة من العلماء والعارفين من رموز العلم والذكر والإصلاح الاجتماعي ومحاربة الخنوع  ومواجهة الأطماع العامة والخاصة؛  بل والمساهمة في بناء الدولة وحمايتها كإطار جامع يحمي القوة والمصلحة العامة.

  ‏من هؤلاء الذاكرين  المصلح الثائر   والذاكر العارف أحمد بن علوان، أحد أقطاب المصلحين وأهم داعمي دعائم  الدولة الرسولية في إصلاحاتها التنموية والعلمية، و من  الوفاء له وجوب العمل على إزالة الغبار  المغطي على جوانب من  سيرته وتراثه.

غبار تطاير مع المدى من  شوارع الجهل ورفوف الارتزاق وأطمار الانزواء والسلبية،  وزوايا الخرافة التي كان ابن علوان عدوها اللدود.

  ‏ومثله الكثير  من الذاكرين؛ على سبيل المثال سلطان العلماء العز بن عبد السلام وعبد القادر الجيلاني والشاذلي وابن تيمية والغزالي.

  ‏وكثيرون آخرون من أقطاب المعرفة والإصلاح ممن تعاملوا مع الذكر كرافعة لإظهار الحق، ووسيلة لتقوية المجتمع وتوجيه طاقته نحو الفعل الإيحابي ، عبر رفع صفات الإيثار والمبادرة، ومعالجة دوافع  الأفراد  النفسية، وتوظيفها من مكان رفيع يتعمم بالزهد ويستظل بالذكر ويحمل عصى ردع الباطل  ونصرة الحق.

  فنشروا المعروف وغرسوا فسائل الخير وسقوا  شجرات القوة الروحية والاجتماعية والعمرانية  الذي يقطف ثمراتها  الناس، وتستظل بظلها القيم الإنسانية، فتنمو المنافع وتصان الحقوق.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى