الدراما اليمنية.. حمل سنة والمولود جحش

الدراما اليمنية.. حمل سنة والمولود جحش

رغم أن عمر الدراما اليمنية يزيد عن ربع قرن على أقل تقدير إلا أن المتابع لعدد من المسلسلات التي تعرضها عدد من القنوات اليمنية خلال شهر رمضان يكاد يجزم أنها ولدت للتو واللحظة ، أو أنها ما تزال في مهدها تعيش شقاوات الطفولة الأولى وعفويتها بدءا بالنصوص الهزيلة وانتهاء بالتمثيل السمج، ويبدو أن هذه الحالة ستظل لصيقة ملازمة حتى يتأتى للحركة الدرامية اليمنية من ينتشلها من هذا التوهان المقرف إلى فضاءات الرشد القيمي والجمالي.

ولعل أول ما يلاحظه المتابع المتأمل لهذه الأعمال الدرامية هو ركاكة الأفكار التي تقوم عليها، وانفصالها عن جوهر الواقع اليمني، حيث طغى الاستجرار الفاضح لتجارب درامية عربية في عدد من هذه الأعمال بشكل مكشوف شكلا ومضمونا، مما أدى إلى تغييب النكهة المحلية والخصوصية اليمنية.

ومما يلاحظ على هذه الأعمال أنها تعيش أزمة نصوص درامية، فالقصص التي تقوم عليها قصص ساذجة، تؤدى بلغة سوقية، خالية من الجمال اللفظي والمعنوي، وكأن الممثلين يؤدون أدوارهم بنص مفتوح يقوم على الارتجال والعشوائية، دون رقيب أو حسيب.

مما يلاحظ أيضا تداخل الأدوار الاعتبارية داخل العمل الدرامي الواحد، بسبب غياب خارطة توزيع الأدوار أثناء كتابة النصوص، إذ عادة ما يعتمد كتاب النصوص الدرامية على خارطة مسبقة يوزعون بموجبها الأدوار ما بين جادة وهزلية وغير ذلك من القيم التي تتظافر فيما بينها لتقدم عملا متنوعا ومتكاملا في ذات الوقت، فيصبح كل صاحب دور يقدم فضاء معينا من فضاءات المسلسل، وفي إطار هذا التنوع المتكامل يولد الإقناع الفني، الذي ينتقل بالمشاهد إلى مرحلة اليقين الفني حيث يصبح العمل الدرامي نافذة مفتوحة على الحياة وليس مجرد تمثيل.

ليس في أعمالنا الدرامية غير  تلك المشاهد المشبعة بالكوميديا السخيفة، والتي توكل مهمة إضحاك المشاهد إلى جميع الممثلين دون استثناء، وبالتالي تحضر الكوميديا حضورا طاغيا على ما سواها، وتلك معرّة مشتركة لدى كافة هذه الأعمال.

في الأعمال الدرامية ذات البعد الكوميدي توكل هذه المهمة لممثل أو اثنين بالكثير وتصبح بقية الأدوار بمثابة إطار جاد تتضح به الرسالة الكوميدية، فيدرك المشاهد ذلك، ويتجاوب معه إثارة وضحكا، أما أن توكل الكوميديا لكل الممثلين أو غالبيتهم بأشكالهم ولباسهم وطرق أدائهم، فذلك ضجيج قاتل، تموت بين غباره كل الأفكار: الهزلية منها والجادة.

لا جديد في هذه الأعمال سوى تلك التزكيات الكبيرة التي تقدمها إعلات القنوات المتبنية لهذه المسلسلات وذلك الإلحاح الدعائي السمج لهذه المسلسلات المسخ، وتلك الألقاب الكبيرة التي تمهر بها أسماء بعض الممثلين، ولا شيء بعد ذلك يذكر.

إن عكوف هذه القنوات على إعداد هذه المسلسلات الكئيبة لمدة عام كامل يذكرنا بالمثل اليمني الذي شاع بصيغ مختلفة في عدد من المناطق اليمنية، والذي يقول: حمل سنة والمولود جحش، ومفاد هذا المثل أن الشاة تحمل مدة خمسة أشهر، ثم تلد حملا جميلا، يأتي فيأتي معه اللبى والحليب والجبن، وتحمل البقرة تسعة أشهر ثم تلد عجلا جميلا، يأتي فيأتي معه اللبى والحليب والحقين والسمن، أما الأتان (أنثى الحمار) فتظل بحملها عاما كاملا دون نقصان، وحين تلد لا يكون حليبها إلا لولدها.. والمستفز الأكبر أن هذه الأتان وبعد عام كامل ولدت جحشا.. نعم جحشا يا عباد الله.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى