عن الذكر والذاكرين.. سبوح قدوس

عن الذكر والذاكرين..  سبوح قدوس

إن الذكر بحاجة إلى صفاء، والصفاء بحاجة إلى مجاهدة،  والمجاهدة بحاجة إلى  تأمل؛ فالتأمل زبدة الذكر؛  لأنه  يرفع العقل إلى مكانة رفيعة، والروح إلى حالات شفافة  لطيفة  تتخلص من كثافة الطين ولزوجته، وتمكن صاحبها  من الوصول إلى ملامسة أسرار  لا تأتي إلا بالذكر وتنقية الروح،  والقرب من الحقيقة المبثوثة في كل الأمكنة والأزمنة تحت عرش الرحمن.

  ليكون ترديد(.سبوح قدوس) فيض روح  وفيضان معرفة أشبه بشلال نور ولوامع برق ورعد  تخرج من القلب  واللسان لتضيئ المساحات بين الأرض والسماء،  فتهطل  إلى  النفس المعاني فتصنع الأشواق، ليتحول الإنسان  السابح في نهر  اسماء الله الحسنى ـ غير المتناهية العمق والمدى ـ  إلى نقطة معرفة تتكشف أمامها حقيقة الحياة والموت،  و يقترب  الذاكر من صندوق (الأسماء كلها) التي خص بها  آدم وذريته ‏ليكون اليقين اول الثمرات، فيقترب الذاكرون العارفون صعودا   من  مساكن الأرواح النورانية  التي تحوم  في طرب، مزهوة بالذكر والتسبيح، وهي ترتشف من نعيم ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، حيث ينتقل  الذاكرون العارفون ـ بقدر اختراقهم حجاب الذكر و التأمل ـ إلى ستار النور حتى يزاحموا  بأرواحهم  وتسبيحاتهم  العالم السماوي الذي يسبح تحت العرش دوما وابدا:

 ‏  ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ

 ﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ).

 

يذهب بالذاكرين مسار العشق والذكر والتأمل إلى ان يقتربوا  وينصتوا بحالهم وتجلياتهم  إلى تسبيحات  الكون؛ بما فيه من  ارواح واحجام و نجوم وكواكب ومجرات و ازهار متفتحة و ذرات  لاترى بالعين، لكنها  تحمل في متناهي صغرها  أسرارا لا تتحملها المحيطات :

 (  تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)

 لترى من  سلكوا الطريق بحذاقة المجتهدين من  الذين  نظر الله إليهم ممن فازوا بمرتبة  التأمل والذكر،  وهم يرددون  بكل الحس وبكل الحال وبكل المعنى ‏مع الأكوان ومع كل هؤلاء وأولئك من لطيف وكثيف  ‏(سبوح قدوس رب الملائكة والروح )، ‏بسعادة لا توصف، وانشراح حده عرش الرحمن، وطمانينة لو يعلم بها الملوك وأثريا الدنيا لاحتقروا ماهم فيه، ثم ينظرون بعين يقين ليروا من خلالها  الجنة وأهلها يتزاورون كصورة من الصور المنسوخة  في عوالم الرحمن الرحيم التي  لاحد لها ولاحدود لأسرارها؛ فكلها البعيدة منها والقريبة الخفية والظاهرة  تموج في نقطة واحدة   تحت عرش الرحمن، وتسبح بألسنتها المتعددة

 ‏(سبوح قدوس رب الملائكة والروح ).

 

ويبقى الإنسان وحده من يملك حق الارتقاء والاختيار واغتنام الفرص التي لم تعط لمخلوق سواه ؛ ليكون إماما للمسبحين الذاكرين  ورائدا في الكون قريبا من العرش، يزاحم الملائكة المقربين عبر نافذة الذكر والتأمل وخاصية العلم المخزون، عبر البحث والاجتهاد والتجربة

(وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ)

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى