عامان من عمر الانقلاب.. المليشيات تحول المدارس إلى ساحات للشحن الطائفي (تقرير)

عامان من عمر الانقلاب.. المليشيات تحول المدارس إلى ساحات للشحن الطائفي (تقرير) صورة تعبيرية


"عبد الرحمن " طالب في ربيعه السادس عشر، منذ طفولته كان يحلم أن يكون طبيبا في المستقبل، ركض إلى هدفه سنوات حتى  وصل إلى الصف الأول الثانوي عام 2014 حين حول الظلاميون الذين يخشون نور العلم، حلمه إلى سراب بعبثية حروبهم، حولوا الأطفال من حملة أقلام إلى حملة «الأسلحة الرشاشة»، وحرموا، أكثر من ثلاثة ملايين طفل من التعليم، والبقية  يلقون بهم في أتون الحرب ومتارس الموت. 


مستقبل كالسراب

كل واحد منا يحلم باليوم الذي يذهب فيه أطفاله إلى المدرسة، ليحقق حلم أبوته ويحققون أحلامهم، لكن الحرب التي شنها الحوثيون، جعلت أحلام الآباء والطلاب  كابوساً يومياً، وأحلام أطفال اليمن أصبحت سراباً في ظل الحرب التي تدور، وبحسب أحدث تقارير الأمم المتحدة في اليمن، فإن هناك ما يقرب من 1300 مدرسة تعرضت للتدمير جراء الحرب، في حين أغُلقت 3600 أخرى، وهو ما يعادل 70% من إجمالي المدارس، الأمر الذي تسبب في حرمان ما يقرب من ثلاثة ملايين طفل من الدراسة ونحو 500 ألف طالب من مواصلة التعليم.


يقول الطالب سهيل الدهمشي" 13 سنة " من تعز: إن الحوثيين حرموه وزملاءه من التعليم، وحولوا تعز إلى ساحة حرب دمروا فيها معظم المدارس بالحوض والشماسي ودمروا أحلامهم مع كل حجر سقطت منها.


وينوه زميله "شادي الحداد "الشجاع " 14 سنة "أن الحوثيين سعو إلى تجنيد عدد كبير من الأطفال والزج بهم إلى جبهات القتال إضافة إلى تدمير التعليم في معظم مناطق تعز.


يقول حامد (معلم): " إن الحياة الدراسية في اليمن تأثرت بإيقاع التطورات القائمة، إذ إن الحرب حرمت الملايين من الطلاب من مواصلة دراستهم، فضلاً عن استهداف العشرات من المدارس واحتلال بعضها من قبل المتمردين واتخاذها ثكنات عسكرية، كما حدث في العاصمة صنعاء وتعز وعدن ومأرب وغيرها من المناطق المختلفة في البلاد.


مضيفا" أثرت الحرب العبثية كثيراً في التعليم الأساسي بشكل خاص، لا سيما في المراحل الأساسية والإعدادية والثانوية، إذ لم تقتصر الأضرار على مناطق النزاع، بل أيضاً على المناطق التي تعتبر آمنة نسبياً.


ساحات للحقد

قامت جماعة الحوثي بإحكام السيطرة على التعليم عن طريق تعيين مدراء عموم ومدراء مدارس من الموالين للجماعة رغم أنهم لا علاقة لهم بالعمل التعليمي، واستخدام المدارس في الدعاية ونشر أفكارهم بين طلاب المدارس وحثهم على القتال.


ويوكد أحد المعلمين يدرس بإحدى المدارس الحكومية إن من أخطر الأعمال في تدمير العملية التعليمية تحويلها الى ساحات للحقد وبث الطائفية والعنصرية حتى بين الطلاب.


ويتابع" فتح ساحات المدارس لبث الطائفية والكراهية كهذه تزيد حالات تجنيد الأطفال والقلق النفسي، ‏وترسخ الأحقاد في قلوب الأطفال الرطبة ضد أبناء المناطق الأخرى من نفس البلاد.


تهاني "طالبة في الثانوية تحدثت "للصحوة نت "عن أختها التي تعرضت للفصل لمدة شهر بسب شجار بينها وبين طالبة تقول "إنها من آل البيت. فعمدت المديرة التابعة لجماعة الحوثي، لفصل أختها لأنها تجرأت على "زينبية وبعد دخول وساطات رجعت أختها للدراسة ولكن بشرط أن لا تتعرض للزينبات".


وتشير "هاجر "معلمة تعرضت للمضايقات من قبل مديرة المدرسة التابعة لجماعة الحوثي "إن حقد المليشيات لم يقف عند حد معين وبثه في ساحات المدارس وعقول طلابها على ذلك، بل تقوم جماعة الحوثي، ببث عقائدها وأفكارها في رؤوس الطلاب الصغار والتحريض على الالتحاق بجبهات القتال وثقافة الموت فيدور خطبائهم وبعض القيادات في المدارس لألقاء الخطب والأفكار السامة وإقامة عقائدهم المنحرفة على ساحات المدارس معطلين أوقات الدراسة وهم يبثون سمومهم.


مشيرة إلى" أن الطلاب في أمس ‏الحاجة اليوم إلى تعلّم قيم التسامح والوحدة الوطنية، ويحتاجون إلى مساحات مفتوحة من برامج الترفيه والمرح وأهمية التوحد ضد قضايا مشتركة مثل الفقر والأمية، مع إطلاق ‏المواهب الفنية بعيداً عن كل هذه المواضيع السوداء، بحسب قولها.. 


وتؤكد زميلة لها على الكارثة الكبرى التي أحدثها الحوثيون في العملية التعليمة بقولها: قامت جماعه الحوثي في سنواتها الانقلابية، بمنح شهادات نجاح ومعدلات مرتفعة للطلاب الموالين للحوثي، بغض النظر عن مستوى الطالب العلمي، كما حصل في نتائج الشهادة العامة في العامين الماضيين، واعتماد نجاح المئات من الطلاب باعتبار أنهم يقاتلون في الجبهات.


متسائلة"كيف سنبني يمنا أو نعمر وطنا، وأبناؤنا الطلاب يتخرجون وهم لا يعرفون أساسيات القراءة أو العلم، وقد زرعوا بعقولهم ثقافه الموت والكراهية للآخر.

وأضافت المعلمة التي تزاول التدريس في صنعاء: "يفرض الحوثيون علينا تقديم محاضرة وطنية، كما يسمونها، تتم كتابتها مسبقاً من قبلهم، ويطلبون منا إلقاءها على الطلاب خلال الإذاعة المدرسية في الطابور الصباحي، حيث تتضمن مفاهيم دعائية وتحريضية تهدف إلى استمالة الطلاب وحثهم على مواجهة دول التحالف


حملات للسرقة

تقوم جماعه الحوثي بدخول المدارس وأخذ مصروف الأطفال على مرأى ومسمع من المعلمين، الذين لا يتقاضون أجوراً يسدون بها رمقهم، لافتاً إلى أن المسلحين يأخذون ما يملكه الطلاب من مال ويتركونهم يتضورون جوعاً وخلفهم أسرة صبرت وربطت على بطنها، كي تعطي أطفالها ما يسدون به جوعهم.


ويستنكر الأستاذ (ر) في إحدى المدارس الخاصة، ما وصفه بـ "سرقة الطلاب" في ظل انحسار أسباب الرزق والظروف الصعبة التي يعيشها أولياء الأمور.


ويؤكد الطالب أسامة محمد "ثاني إعدادي: في الشهور الأولى كانت مليشيات الحوثي تحاول إجبار الطلاب على دفع مبالغ مالية بحجج كثيرة، مرة للمجهود الحربي ومرة بفرض رسوم على أوراق الامتحان، أو إصلاح  أثاث أو مبني المدرسة وكله على الطالب الذي لا تملك أسرته الحد الأدنى من مصروفه اليومي البسيط؟


ويذكر أحد المعلمين حادثة بمدرسة الحورش حاول فيها مدير المدرسة وبقرار من مكتب التربية فرض رسوم على طلاب الثانوية "ألف ريال" يدفعون رواتب المدرسين فاعترض الطلاب وخرجوا بما تشبه المظاهرة واستدعى مدير الأمن طقما حوثيا لتفريقهم.


وأضاف ساخرا" لم نسمع من قبل أن رواتب المعلمين والميزانية التشغيلية للمدارس على أكتاف مصروف الأطفال والتلاميذ"

ويشير إلى أن بعض الطلاب يسقطون على الأرض مغشياً عليهم من أثر الجوع، بسبب شدة فقر أسرهم، وأن هذه أصبحت ظاهرة منتشرة في العديد من المدارس اليمنية. كما استغرب من قيام الحوثيين بجمع الأموال من الفقراء والأطفال في المدارس، وحملات النهب والسرقة الذي تنتهجه في ذلك.


ويشير معلم آخرإلى أن كثيرًا من المدرسين رفضوا حملات التبرع هذه، لكنهم لم يستطيعوا إيقافها أو منع المسلحين من تنفيذها في المدارس أو إبداء رفضهم خوفا من أن يتعرضوا للأذى.


حوثنة المناهج

كشف المركز اليمني للدراسات والإعلام التربوي (جهة مستقلة)، توجه الحوثيين نحو تعديل مقررات مدارس التربية والتعليم في اليمن، و«تفخيخها بأجندات طائفية»، ما ينذر بمخاطر ثقافية وفكرية على الطلاب الدارسين، الذين لا يزال معظمهم في سن الطفولة.


ففي العام 2004، كانت أفكار الحوثي لا تزال خارج حدود المدرسة رغم استهدافها للطلاب، لكن ما إن تمت السيطرة الكاملة للجماعة على صعدة في العام 2011، حتى قامت الجماعة في ظل غياب شبه تام للدولة، باستخدام المدارس الحكومية الموجودة في بعض مناطق محافظة صعدة لحرف العملية التعليمية عن مسارها الطبيعي". وفي ظل الانقلاب وسيطرة المليشيات على المؤسسات التعليمة، بدأت في سعي حثيث لدس مناهجها وأفكارها في العملية التربوية.


ففي وقت قريب رفضت وزارة التربية والتعليم المنهج الجديد لطلاب التعليم الأساسي المقر من قبل الحوثيين المحتوي لكلمات حسين بدر الدين الحوثي ووصايته وقصص مختلقه في سيرة الخلفاء الراشدين تحتوي على شتم عائشة أم المؤمنين والخلفاء الراشدين وأقوال ملفقة عن ولاية آل البيت والأسرة الهاشمية. وقد قامت الوزارة بالرفض للمنهج الجديد تحت مبرر أنه لا توجد أوراق لطباعته وقامت بتحميل المنهج القديم على موقع الكتروني لمن يريد أن ينزله إلا أن الحوثيين قاموا بعملية استباقية لهذا الاجراء وأبدت دولة إيران استعدادها لتحمل أعباء طبع كل الكتب الجديدة للمنهج الجديد، ولم يكتف الحوثي بتغيير المنهج وشتم الصحابة بل أصر على إدخال مواد وأبجديات للمنهج تعلم الطلاب الحرب وثقافة القتل وزرع الحقد والتشيع داخل مكنون الطلاب حتى تترعرع مع أطفالنا هذه الثقافة العمياء والحمقاء،


ويشير أحد الموجهين للصحوة نت "إن الحوثين يسعون الى تغير مناهج التعليم وأضاف أن بعض هذه المناهج تضم محتويات مذهبية بما يخدم الأيديولوجية الحوثية، مشيرًا إلى أن الحوثيين منعوا توزيع مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية المعتمدة، وأسندوا للمدرسين اختيار ما يرونه مناسبًا. لفرض امر واقع صعب أن يتغير.


موجهه في وزارة التربية تؤكد: " إن الحركة الحوثية تنشر بين الحين والآخر نماذج للمناهج التي يتم إعدادها، ويتضح من العينات المسربة أنها تسعى لفرض مناهج لا علاقة لها بالتعليم وتربية النشء، وهي أشبه بالمنشورات الدعائية والتعبوية التي تروج للميليشيات الحوثية وعقائدها السياسية ذات النزعة المتطرفة المتطابقة مع الخمينية. على طريق تجهيل ما تبقى من أطفال اليمن وجيلها الصاعد.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى