و عاد فيضُك يا رمضان !

و عاد فيضُك يا رمضان !

 

   مرحبا بك يا رمضان .. أضيف جئت أم مضيف؟ أم عليك ينطبق :

 

      يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا

     نحن الضيوف و أنت رب المنزل

 

   أنت المضيف و نحن الضيوف؛ لأن المضيف أكرم، والضيف في محل التكريم، و حين يكون المضيف مثلك فمعنى أن نكون في محل التكريم أحب الينا .

   أنت يا رمضان نفحة من نفحات الله، و على هذا فأنت المضيف و نحن الضيوف.

   نحن الصائمون محل النفحات المباركات " إن لله في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لنفحات ربكم ". فأنت يا رمضان رسول يحمل هذه النفحات، و أنت المكلف بأن تأتينا بها ،  و أن تحملها إلينا .

 

   و لنكن في مقام المضيف أحيانا .. و بالتالي فإن على المضيف أن يستقبل ضيفه بسرور يتعالى، و بشاشة وجه تشع نورا و بهاء :

 

       أُضاحك ضيفي قبل إنزال رحله

       و يخصب عندي و المكان جديب

 

       و ما الخصب للأضياف أن يكثر القِرى

       و لكنما  وجه  الكريم  خصيب

 

    فيضك يا رمضان من الله، و فيضك كمضيف ؛ صيام،    و قرآن و قيام، و إحسان ، وصلات، و تقوى .. و فيض تاريخك الراسخ في ثقافة أمتنا؛ عزم، و جهاد، و كفاح  ،    و إنفاق، و ثبات .

   في أول رمضان من رمضانات الأمة شهدت أيامه ، هبة عظيمة من الله، كنت نفسك يارمضان هبة الرحمن الرحيم، و كانت يوم بدر التي تزامنت مع أول رمضان يصومه المسلمون ؛ هبة عظيمة كذلك : " ولقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون".

 

   و لم تكن بدر وحدها من جاء في رمضان، بل لم يكن جيل بدر وحده من تعاطى بربانية و رحمانية فيها و قد كررها في فتح مكة، و غزوة تبوك، و إن كان ذلك الجيل هو الجيل الفريد، و الرعيل القدوة، و النخبة المختارة لصحبة النبي الكريم، و لكن الخير في هذه الأمة ماض بفضل الله، تمثله أجيال تعلن عن نفسها كلما استمسكت بحبل الله، و هو سبحانه من" يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون".

 

   تكرر رمضان، و تكررت أجيال رمضان، فكان فتح الأندلس في رمضان، و كانت عين جالوت - التي طوت ظلام المغول الذي كاد أن يغطي كل مساحة الأرض الشاسعة للعالم الإسلامي- في رمضان ..  فكان رمضان 658 للهجرة حاضرا في ميدان الجهاد، و الذي انجاب - في صبيحة يوم من أيامه - ليل المغول بانتصار أسمع كل الدنيا.

 

   و سينجاب و يزول ليل المغول الجدد عن كل اليمن.. فها نحن على موعد معك يا رمضان، و قد عودنا الله فيك تأديب الطغاة، و هزيمة الظلم و الظالمين.

 

    مغول العصر يا رمضان - هذه المرة - مشاربهم و ألوانهم متعددة ، و كيدهم و مكرهم أكثر سوءا، و أشد مكرا ، تعرفهم مأرب، و تدركهم تعز، وخبرت مكرهم عدن و شبوة   و عرفت كيدهم الجوف .. بل كل اليمن واجهت و عرفت ذلك الكيد الأسود بكل أساليبه الحاقدة.

 

   في عشية الملحمة الشهيرة - عين جالوت - تزامن مكر المغول و الصليبيين !! ما أشبه الليالي !

 

   و كما تتكرر يا رمضان ، فأجيال الخير و الصلاح و الجهاد تتكرر، فأمة محمد كالمطر، لا تعرف هل الخير في أوله أم في آخره .

 

   مرحبا يا رمضان، منا الصيام و القيام و القرآن و الإنفاق، و الجهاد .. و بفضل من الله، فيك النصر و الظفر و التمكين " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى