مات عبدالقوي العزاني

مات عبدالقوي العزاني

مات عبدالقوي العزاني وبموته انطوت صفحة نقية من صفحات الإعلام الرسالي.

كان عبدالقوي كلمة صدق تمشي بين الناس حبا وجمالا.. وقائمة ناصعة من القيم الجميلة.. يبهرك بحميميته وبتلقائيته وعفويته.. فلا تملك إلا أن تحبه، وحين تلتقيه لأول مرة تشعر أنك إزاء صديق حميم، وأن بينكما من الصحبة الوثيقة ما يحيل طقوس التعارف وتكلف الرسميات إلى عوالم عامرة غامرة بالود والألفة.

ومات عبدالقوي.. في متوالية وداع موجعة، يلحق فيها الحبيبُ الحبيبَ كما تسقط الدمعة على الدمعة، وكما تُردف الزفرة بالزفرة... يالهذا الزمن المر الذي جعل الأحباب دموعا تتساقط، وزفرات تتوالى، وليس بعد ذلك غير مرارة الفقد وقسوة الوداع.

حين دلف عبدالقوي إلى بلاط صاحب الجلالة لم يكن لديه من المؤهلات والشهائد الإعلامية ما يطمعه بالفتوحات المالية، ولا حتى بأن يكون اسما معروفا بين مئات الأسماء ممن ينتمون لهذه المهنة المضنية المتعبة.. لكنه وهو العازم الحازم وجد في حبه للحقيقة وعشقه للضاد في تجلياتها المختلفة، وكراهيته للقبح في مختلف صوره وألواته.. وجد في كل ذلك دافعا قويا لأن يوصل رسالته التي آمن بها في مختلف الأنشطة التي انخرط فيها عصاميا ساعيا في توسيع تجاربه وخبراته، وماهي إلا سنوات قليلة حتى كان إعلاميا مهنيا من الطراز الأول، واسما يعرفه كل القراء المتابعين لوسائل الإعلام المقروءة والمرئية الذين أحبوه أيقونة صدق وشارة وفاء، في زمن رديء متخمٍ بالكذب والتدليس والخيانة، وهم يعتبون عليه الساعة رحيله المفاجئ.. حتى دون كلمة وداع.

لم يبق ما تطمئن إليه النفس في هذا البلد المنكوب غير رحمات الله، وبصيص أمل ينطلق منها في أن نخرج من هذه المتاهة التي تربعت في الواقع مأساة وفي العقول جدبا وفي القلوب حرقة، والتي لم تكتف بألسنة الحرائق ودخان البارود، فأضافت العلل والأوبئة، وأباحتنا طرائد منهكة لذئاب الموت، تنتقي الأنقياء الطيبين، وتقذف بنا في سرداق عزاء متواصل، نتسقط فيه لواعج الفقد، ونتابع مستجدات الموت حيارى خائفين، وترى الناس سكارى وماهم بسكارى.. ولكن فقد الأحبة أليم شديد.

ستظل أيها الراحل الكريم مثالا للصدق والنزاهة، ومنارا للمحبة، وستظل نبرات صوتك الباسم وضحكاتك المجلجلة خالدة في ذاكرة كل من شرُف بمعرفتك، وحظي بالجلوس إليك.. وإنها لرحلة عبد أواب إلى القوي الكريم.

ياليتمنا بعدك.. ويالرزيتنا بفقدك، ومصيبتنا بفراقك.. ويالخيبتنا حين نجلس إلى شاشة التلفاز، فلا نتنسم صوتك الدافئ، وهو يختتم مادته الإعلامية: عبدالقوي العزاني.. تعز

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى