صنعاء.. قصة مجاعة داخل كل بيت

صنعاء.. قصة مجاعة داخل كل بيت

"لا أعلم إذا كان بإمكاننا البقاء على قيد الحياة الى العام القادم "، هذا ما قاله عبد الله (52 عاما) الذي يعمل سائق تاكسي اجرة متحسراً على ما آل إليه حاله بعد توقف عمله جراء انقطاع الرواتب منذ خمس سنوات.

قصة من الاف القصص اليومية " التي تحكيها بيوت صنعاء الواقعة تحت حكم المليشيات منذ ست سنوات، حيث تعيش صنعاء أسوء " مراحلها من حالة الجوع والفقر التي وصل اليها الناس، ومثلها بقية المناطق اليمنية، بسبب الانقلاب الحوثي،  وأصبح المواطن لاهم له الا جلب المواد الاساسية التي تمنع اسرته من الموت جوعا وفي سبيل هذا يعمل طوال اليوم، وبالكاد ينجح.

على قيد الموت

يقول عبدالله للصحوة نت" : " انهض من النوم عند الفجر واخرج طلباً للرزق وبالكاد اجمع قيمة الوجبات الاساسية، والباقي لأصحاب السوق السوداء حيث اشتري منهم البترول بثلاثة اضعاف سعره الرسمي، لم يعد لدي هدف في هذه الحياة سوى ان اتمكن من ابقاء عائلتي احياء اطول فترة ممكنة، اولئك الذين في الكهوف يريدون تنفيذ اوامر الايرانيين على حساب حياتنا وحياة اطفالنا وهذه الازمات التي نعيشها ازمات مفتعلة باوامر خارجية".

يتابع حزينا-لا يمكنني تحمل نفقات المعيشة ودخلي اليومي لا يتجاوز الاربعة الاف ريال يمني. ادخلنا عبدالله الى منزله المتواضع جداً، فرش رثة وصحون فارغة من الاكل ..واطفاله التي اتسعت اعينهم لهفة " فقد توهموا اننا سنعطيهم بعض الطعام .

يضيف" اعبي نصف دبة بترول من السوق السوداء ب7500 ريال واعمل بها يومين وارجع اعبي وهكذا وما يتبقى معي لا يكفي الا للبقاء احياء، ومع هذا هناك من هو اسوء حالاً مني, فهناك الاف الأسر لم تأكل شيئاً منذ اسابيع، هذه هي صنعاء التي يروج الحوثيون بأنها اكثر المدن أمناً وسلاماً، مجاعة كبيرة، وسجن مفتوح، وشعب اسير" !!

سياسة تجويع

عبدالله كآلاف اليمنيين الذين طحنتهم حروب الحوثي وعقده التاريخية، وتحملوا أعباء إعالة أسرهم بعد فقدان مصادر دخلهم، وفي ظل الازمات المفتعلة التي تتوالى على رؤوسهم بدون سبب، الا سياسة التجويع التي تنتهجها هذه الميليشيات القادمة من الكهوف.

 قبل ثلاثة أعوام استقر " اديب " 30 عاما في العاصمة صنعاء، ومصدر دخله الوحيد هي دراجته النارية ونتيجة لأزمة البترول المستمرة منذ مجئ الحوثيين للحكم، بدأ في التفكير بالعودة الى محافظته "تعز" قائلاً : لا فائدة من العمل هنا  وسعر البترول وصل الى 15 الف ريال ، بعد أن كانت الدراجة النارية، تصرف عليا؛ رجعت انا اصرف عليها، وأشار إلى ازمات  الوقود أجبرت الكثير من سائقي الدراجات النارية لشراء البترول من السوق السوداء، بهدف استمرارهم في طلب أرزاقهم، وبحسب “اديب” أن عمله طوال اليوم على الدرجة لا تغطي احتياجاته رغم رفع سعر المشوار على الراكب وبالكاد يوفر حق شراء بنزين من السوق السوداء.

"مجاهد" 26 عاما، يعمل في بيع البنزين في السوق السوداء، يقول : " نحن ايضا نشعر بأن السعر مرتفع جدا ولكننا مجرد عمال بالأجر اليومي والكلمة الاولى والأخيرة هي للكبار، الناس يعتقدون بأنا لصوص  ودائما نسمع كلمات مستفزة، والحقيقة هي ان اجرنا ثابت ولا يتغير سواء كانت الدبة ب15 او بألفين ريال فالمستفيد او الخسران هو "عمنا" الذي يشتريه من الدولة، نحن هنا نعبي للزبون وخلاص، رجاء اتركونا في حالنا ولا تورونا رجولتكم علينا، انتم عارفين من غيركم سيروا له" !!

من جانبه، قال "فهد" 59 عاماً ، عاقل حارة، بأن الناس بدأت تتحول الى اكلة لحوم البشر بسبب الشح والغلاء ، مشيراً الى ان هناك قرارا برفع سعر اسطوانة الغاز رسميا الى 5200 من قبل شركة الغاز وان المواطن لن يتحمل هذا القرار و " الله يستر" .

أزمات مفتعلة

 “سليمان” 40 عاماً ـ صاحب محل مواد غذائية تجزئة ـ  قال : أزمة المشتقات النفطية القت بظلالها على المواد الغذائية وبالأخص على أصحاب المحلات قبل ان تؤثر على المواطن،  هناك اسعار المواصلات والضرائب وبيوتنا ايضا تحتاج الى غاز ولسنا من كوكب اخر، هذه المعيشة صارت اشبه بالجحيم ولم يعد في صنعاء مرتاح الا " الحوثيين" نترك لهم البلد ونمشي"؟

ذكر مواطنون" للصحوة نت” إن أزمة الوقود التي تشهدها العاصمة صنعاء "مفتعلة" والدليل انهم يشاهدون سيارات واطقم " جماعة الحوثي" تأتي لتعبئة الوقود من المحطات المغلقة، امام اعين الناس.

يؤكد عبدالمجيد، وهو سائق باص” إن “أزمة البترول والغاز الحالية زادت على همومنا هماً جديداً، ولا بد امامنا من الذهاب للسوق السوداء التي يديرها رؤوس كبار في الجماعة، وأغلب السواقين يشكون أن البترول مغشوش يخرب السيارات”.

وختم عبدالمجيد  حديثه  بالقول: “ الايام تمضي والشعب يموت ويوما بعد يوم تنتشر المجاعة ولا أمن ولا أمان ولا هذه صنعاء التي نعرفها، رفعنا شكوانا إلى الله، بهذلوا بنا الله يبهذل بهم”.

ويعيش اليمنيون بصنعاء " حالة إنسانية ومعيشية مأساوية تتجاوز بكثير وصف المنظمات الدولية التي وصفتها بأنها الأسوأ على مستوى العالم، فهم الى جانب الازمات المفتعلة والاسعار المرتفعة وانعدام الرواتب ، يعانون ايضاً مرارة إرهاب الميليشيات المعنوي والمادي من خلال الاضطهاد الفكري والنفسي والقتل بدمٍ بارد، بانتظار فرج لا يبدو قريبا

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى