المرأة في عهد الميليشيات.. من مربية أجيال إلى خلايا للقتل والتجسس والاقتحام

المرأة في عهد الميليشيات.. من مربية أجيال إلى خلايا للقتل والتجسس والاقتحام

 صوره صادمة " تعيشها المرأة اليمنية في ظل حكم الحوثي " وتعرضها للانتهاكات، واستغلالا لظروفهن المعيشية واستقطابهن لأعمال ارهابية وتجنيدهن واستخدامهن في اعمال القتال والتجسس والمداهمات وغيرها من صور الاستهانة بالمرأة اليمنية واستخدامها في مهمات لا تليق بمكانتها.

ووفق تقرير لجنة الخبراء الصادر في شهر مايو 2020، فان الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثي، شملت التجنيد والاعتقال والاحتجاز التعسفي للنساء، والنهب، والاعتداء الجنسي، والضرب، والتعذيب، وتسهيل عمليات الاغتصاب في مراكز الاحتجاز السرية

وسجلت تقارير حقوقية العديد من الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون تجاه المرأة اليمنية، ابتداءً من خطف عددٍ من الناشطات وملاحقتهن، وتجنيد النساء لاستخدامهن في اغراض غير مشروعة، والزج بهن في معتقلات سرية، إضافة إلى تعرض أخريات للضرب بهراوات الزينبيات، فيما أُلقي بنساء خلف قضبان سجون الجماعة.

الزينبية التائبة

" س.م" 37 عاماً، وهي احدى النساء اللاتي انضممن لفرقة "الزينبيات" بعد تجنيدها من قبل الميليشيات تقول إن اوقات الفراغ في حياة النساء وعدم وجود فرص عمل، وما يرافقهما من يأس واحباط، اضافة الى تردي الحالة المادية للغالبية العظمى  تعد نقاط الضعف التي تستغلها مليشيات الحوثي لسحب النساء في طرق مظلمة.

واضافت خلال حديثها للصحوة نت" منذ ما يزيد على 4 سنوات لا يوجد لدي عمل، وانا مسؤولة عن اسرتي , كنت من رواد وسائل التواصل الاجتماعي ووصلت الى حالة من الياس والاحباط، مشيرة الى انها كانت هدفا سهلا للحوثيين للتجنيد واستمر نحو عام واربعة اشهر ، وذلك من قبل ما سمتهم 'سمسارات الحوثة ' والتواصل معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 مضيفة الى انهم كانوا يتواصلون معها بشكل يومي وبرسائل مكثفة يوميا تتضمن محاضرات ونصائح دينية ، ثم بدأت بعدها عملية التواصل عبر "الواتساب"  بعد الحصول على رقم الهاتف الخاص بها.

وتابعت بالقول : " عشت صراعا حقيقيا ومريرا بين معتقدات دينية حقيقية واجتماعية تربيت عليها وعايشتها وبين اكاذيب ومعتقدات مسمومة كانت من صنع تلك الجماعة التي لا دين لها، بدت لي انذاك بأنها هي الحقيقية والاخرى كاذبة، كنا نقوم بأعمال لا تليق بنا كنساء كرمهن الله من فوق سبع سماوات، كنا نقتحم البيوت وغرف الرجال والنساء ونعذب الاسيرات ونحمل الاسلحة ونشارك في التدريبات العسكرية والتحشيد، وفعلنا من الجرائم بحق انفسنا وبحق اليمنيات ما لا يعلمه الا الله" .

 وختمت " الزينبية التائبة" حديثها بالقول : " أتمنى ان افقد الذاكرة  وأن يعطوني حقنة للنسيان أو أي شيء كي أنسى هذا الجزء من حياتي برمته".

تجسس بلا قانون

ومن الاعمال التي توكلها الميليشيات للنساء من ضحايا التجنيد هي القيام بأعمال التجسس على البيوت من خلال جلسات " التفرطة" النسائية واستغلال مناسبات الاعراس والعزاء ووسائل المواصلات العامة للتجسس، كما تقول "ق" 43 عاما والذي تم الاعتداء عليها هي واطفالها وزوجها منتصف العام الماضي بعد ان قامت احدى النساء التي كانت تتردد على منزلهم باستمرار، بالابلاغ عنها وعن اسرتها.

تقول ق: " تعرفنا عليها منذ فترة طويلة فهي تسكن في نفس الشارع، وكنا ندخل في نقاشات سياسية عادية وكل من لديها رأي تقوله بعفوية ولم نكن ندرك ان هناك اذانا متربصة تلتقط الكلمات وتحصيها علينا وكأننا في العصور الوسطى".

تضيف : " تم مداهمة بيتنا من قبل "الزينبيات" في الرابعة عصرا اثناء تواجد تلك المرأة مع نساء اخريات، ولما خاف اطفالي ذهبوا لإخبار ابوهم مسرعين،  وبمجرد ان جاء زوجي ضربه مسلحين رجال من وراء ظهره مثلما ضربتني الزينبيات وفتشن البيت وعشت اسود يوم مر علي في حياتي بسبب تلك العجوز".

وبحسب نشطاء سياسييون وحقوقيون، فإن هذه هي المرة الاولى التي تقوم فيها جهة ما بتجنيد نساء للتجسس على البيوت والمواطنين في وسائل المواصلات، ما يظهر  الوجه الاجرامي القمعي القبيح للميلشيات.

اختطاف

ومن "التجسس" الى "الاختطاف"، حيث تقدر مصادر حقوقية يمنية، بأن عدد المختطفات والمعتقلات في سجون جماعة الحوثية من النساء أكثر من 180 امرأة يمنية. في حين يقدر عدد المعتقلات اللواتي تعرضن للتعذيب بـ55 امرأة ممن اعتقلن وأفرج عنهن. وما يزال نحو 120 امرأة يمنية يقبعن في سجون الحوثي ويتعرضن منذ أشهر للتعذيب والاستغلال،  كما حصل  مع المرأة الشابة " ك" 32 عاماً، والتي اختطفت من ميدان السبعين بأمانة العاصمة اثناء مشاركتها في مظاهرات نسائية ضد الارهاب الحوثي

وقالت " ك" للصحوة نت" "  لم يكن هناك سبب واضح لاعتقالي مع رفيقاتي الـ10. كنا فقط نطالب بحقوقنا ورواتبنا المنهوبة ونطالب بالحرية والعيش الكريم، تم الاعتداء علينا واعتقلونا وشتمونا بأبشع الالفاظ، وقضينا في السجن اربعة اشهر  حيث كنت اتشارك الزنزانة الصغيرة مع 25 امرأة ، وكانت عناصر الميليشيات يأتون إلى زنزانتنا لضربنا وتعذيبنا وقذفنا بكل أشكال الكلام البذيء وكأنه روتين يومي".

وتعد "ك" نموذجاً بسيطاً على الهوان الذي تتجرعه نساء اليمن في ظل حكم الميليشيات التي لم يردعها وازع من دين او رجولة،  فلجأت لاستخدام النساء والانتقام منهن بأبشع الوسائل.

 

على قارعة الطريق

ظاهرة " المرأة المتسولة" انتشرت بشكل كبير في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب تردي الاوضاع المعيشية اضافة الى استخدامهن في عمليات التجسس على الركاب وحتى على شرطة المرور كما افادت احدى المتسولات التي كشفت قيام متسولة بالتجسس لصالح جماعة الحوثي على افراد شرطة المرور القريبين منها في احدى الجولات بأمانة العاصمة، وقالت ان الجاسوسة المتسولة كانت تنقل للميليشيات احاديث رجال المرور وخصوصا تبرمهم واحتجاجهم على عدم صرف رواتبهم وسخطهم من غلاء الاسعار، وانها بعد ان شكت في سلوك زميلتها وبدأت في التلميح اختفت تلك الجاسوسة فجأة، وتمت احالة رجال المرور الثلاثة للتقاعد!!

غير ان ظاهرة النساء المتسولات لا يبدو انها تعني للحوثيين الكثير فهم – كما تقول "ل" متسولة – لا تهمهم كرامة المراة ولا عفتها ولا حتى حياتها.

وتقول : " قتلوا ازواجنا ودمروا بيوتنا واخرجونا للشوارع لكي نتسول لقمة العيش بعد ان كنا معززات مكرمات اما نسائهم فهن " شريفات" كما يسمونهن ونحن لا شيئ،   في نظرهم، لقد عشت طوال عمري ولم اعرف الذل والهوان الا بمجيء هؤلاء الغزاة، هناك الكثير من النساء اعرفهن قتلن واعتقلن وضربن وتم تجنيدهن، واعرف الكثير منهن ايضا نزلن الى الشوارع للتسول لكي لا يضطررن لبيع شرفهن من اجل اطعام اطفالهن"

ورغم كل هذه الانتهاكات، لا زالت المرأة اليمنية تنتظر أفقا يشرق عليهن بالضوء ليزيح الظلام الذي فرضته مسيرة الموت الحوثية، هذا الظلام الذي جعل المرأة تتحول الى " جاسوسة" و "سجانة" و" مسجونة" و" متسولة" ووضعها في صدارة قائمة الانتهاكات التي ارتكبت في البلاد منذ اندلاع الحرب التي كانت المليشيا سببها الأول والأخير.

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى