نايف.. من ذمار إلى شاندونغ!

نايف.. من ذمار إلى شاندونغ!

 منذ يومين على حسابها في وي تشات "WeChat" أشهر التطبيقات في الصين وعبر موبايلها من نوع "شاومي 10" كتبت المسؤولة الصينية في حكومة مدينة (دوجو) ومسؤولة الباحثين والطلاب الأجانب في جامعة دوجو الدكتورة (Ya Li) ما يلي: " اليوم ظهراً قمت بزيارة شتوية للباحثين الأجانب في المعهد الجامعي، أطلعني الدكتور نايف على عشر أوراق علمية أنجزها خلال العام 2020.. عندما كنتم مشغولين بمتابعة أخبار (كورونا فيرس) كان هذا الدكتور الأجنبي لديه ما ينجزه" .

 

هناك في مقاطعة شاندونغ مسقط رأس الفيلسوف الصيني العظيم "كونفوشيوس" على ساحل الصين الشرقي، يعمل الدكتور نايف محمد الحداء، في معهد شاندونغ للفيزياء الحيوية. يقول نايف: مازلت أعمل بشغف ولا أسمح للملل أن يتسرب إلى ذهني، ليس هناك وقت لأضيعه، هذا الشتاء سأقوم بما يجب من العمل مع زملائي في المعهد.  لابد من تطوير مشروع كبير تتبناه حكومة المقاطعة، وأنا أثق أن ما سيصرف سيعود خلال فترة وجيزة.  المشاريع البحثية الممولة تجد طريقها في سوق العمل، والصين اليوم تجتاز المسافات لتكون الأولى في مختلف المجالات.

 

أجرى فريق من التلفزيون الرسمي لمقاطعة شاندونغ والتي يقطنها أكثر من 100 مليون مواطن صيني، حواراً علمياً مع الدكتور نايف، قام الفريق بزيارته إلى بيته لإجراء الحوار. بسبب تغريدة المسؤولة الحكومية على وي تشات المذكورة أعلاه، صار الدكتور نايف حديث مدينة "دويزو" والحوار التلفزيوني جعله حديث مقاطعة "شاندونغ".

 

بعد حصوله على تكريم عالي المستوى من معهد شاندونغ للفيزياء الحيوية نتيجة لجهوده العلمية المتميزة ونتيجة طبيعية لما قدمه من أبحاث علمية عالية التأثير وعالية التأثير من نوع ISI  بحسب التقييم العالمي للمجلات العلمية وSCI   بحسب التقييم الصيني. تم منحه جائزة الامتياز في التبادل والتعاون الدولي The excellent international exchange and cooperation award وهي ذات قيمة عالية في جمهورية الصين. 

 

الدكتور نايف زميل وأخ عزيز جمعنا به القدر هنا في ماليزيا خلال العقد الماضي، ما عرفته إلا مجتهداً نشطا خلال دراسته في جامعة UPM، جمعتني به حركة الوعي في أوساط الطلبة والجالية اليمنية في ماليزيا، يتحدث بهدوء دوماً، وقريب من كل من عرفه. لم تحجبه دراسته وأبحاثه العلمية عن خدمة المجتمع اليمني هنا في المهجر، ابتعد عن الأضواء والضجيج مع أنه أمين عام الجالية اليمنية وقبلها كان قيادياً في الحركة الطلابية عبر اتحاد الطلبة اليمنيين، شارك في كل ما هو عملي  مبتعداً عن الجدل على الدوام.

 

العام الماضي كان هنا في ماليزيا اتفقنا أن نلتقي حالت بيننا حالة الحجر الصحي التي تسبب بها فيروس كوفيد-19، ومشى الحال بالاتصالات، ذات مساء أرسل لي منشوراً مصوراً من الفيس بوك، وسألني تعرف هذا المنشور من أين وصلني؟

قلت له: من صفحتي على الفيس بوك.

قال: لا وصلني من قرية نائية بمحافظة ذمار.

الوعي لا يعلق في صفحات التواصل الاجتماعي بل يذهب بعيداً هناك، ليرسم معالمه لدىّ كل محبي اليمن الكبير.

 

في حديث قديم قبل ست سنوات حول مؤسسة مدنية كبيرة في اليمن تتخبط في عملها وقراراتها سألني ما رأيك نفعل لها "بيبر"؟

أي نكتب حولها دراسة علمية نعيد فيها معاً رسم أهدافها وإعادة اختبار فرضياتها ومعالجة إشكاليتها علمياً للوصول إلى نتائج يمكن تستفيد منها. ضحكنا معاً.. المؤسسات اليمنية - حتى لفظ مؤسسات كثير عليها- مازالت تعمل بالبركة، ولم تصل إلى مرحلة الاعتماد على البحث والمقاييس العلمية لتقييم وتطوير الأداء.

 

قبل عامين خرجنا معا من "سردنج" باتجاه كوالالمبور لنلتقي مع بعض الزملاء لحضهم على ضرورة استمرار شعلة الوعي في أذهانهم، وحتى لا تنسى اليمن كوطن وقضية وشعب يبحث عن حقه في الحياة، استجاب البعض وأغلق البعض ذهنه.. لا مشكلة مادام أن حب اليمن يجمعنا بهم جميعاً.

 

حصل العزيز نايف أيضاً على الجائزة العلمية العالمية المرموقة

 (Science Father award) أيضاً من منظمة علمية دولية. وحين حصوله على درجة دكتوراه في النانو تكنلوجي من جامعة UPM عام 2015، حصل حينها من الجامعة على جائزة التميز كأفضل خريج دكتوراه لنفس عام التخرج.

 

عمل نايف في نفس الجامعة واستمر في النشر العلمي لديه ما يزيد عن 57 بحثاً علمياً منشوراً في مجلات علمية محكمة عالية التأثير وقد حصلت هذه الأوراق العلمية المنشورة على ( h- index 16  اسكوباس). كما أنه قد عمل أستاذاً زائراً في جامعة UTM في ماليزيا قبل التوجه للعمل الصين.

 

القامات العلمية اليمنية كثيرة، ولو أعدنا ترتيبها سيتربع نايف في قمتها، لا يدعي معرفة في تخصصات أخرى كما تفعل بعض الظواهر الصوتية من "خبرتنا" يكون تخصصه "س" يقفز للإفتاء والادعاء في التخصص "ص" وتمثل الظواهر الصوتية اليوم حيزاً كبيراً في عالم التواصل الاجتماعي، بحثاً عن ظهور أو تمنياً لمناصب في بلد لا يحتاج إلى هذه الظواهر بل يحتاج إلى المخلصين من أبنائه، يحتاج إلى الخلاص من هذه المحنة التي طالت وتطاولت في بلد ليس فيه مياه كافية لسكانه.

 

 لكثرة الظواهر الصوتية هذه الأيام أحببت أن أشارككم نموذج صديقي نايف، وهو لا شك نموذج راقي، علمي وعملي في آن، وفي يوم ما ستعود لليمن كوادره المخلصة لبناء مؤسساته، ورفع قواعد دولته المنشودة، ستكون الظواهر إياها قد اختفت وسط الضوضاء التي أحدثتها حولها.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى