عقيل الصريمي.. أوراق ملونة في الزمن الأسود

عقيل الصريمي.. أوراق ملونة في الزمن الأسود

كثيرون هم المشتغلون في حقل الإعلام سواء كان مسموعا أو مرئيا، وكثيرون من هؤلاء الكثيرين مُنحوا فرصًا كبيرة لأداء رسالتهم الإعلامية، لكن قليلا من هؤلاء مَن أدى هذه الرسالة على الوجه المرضي، فنال بذلك محبة الناس وتقديرهم، وظل حاضرا فيهم حتى بعد أن حُجب عن منابره، فظل ذكرى جميلة، وظل شاهدا معتبرا على الإعلام المسئول الذي يحترم عقل المشاهد، ويقدر المسئولية في تقديم ما ينفعه، ويسعى حثيثا في تقديم ما يبرز هذا الاحترام، ويُجسد ذاك التقدير.

عقيل الصريمي ـ رحمه الله ـ واحدا من هؤلاء الرائعين، وجد نفسه لا أمام وظيفة مرموقة تحكمها حافظة الدوام حضورا وانصرافا، وإنما أمام رسالة خطيرة ذات حدين بإمكانها أن تصنع مؤثرات إيجابية ترتقي بعقل المتلقي، وتنمي ذائقته الفكرية بكل جميل ممتع، كما أن بإمكانها بنفس الأداة أن تكون معول هدم فاعل، تدمر الأخلاق، وتعطل القيم، وتسعى بما تمتلك من قدرة على قلب الحقائق والمفاهيم إلى نشر ثقافة الهدم والخراب.

ولقد كان الصريمي رحمه الله مثقفا غيورا قبل أن يكون إعلاميا ناجحا، أمعن النظر فيما تمتلكه الأمة من قيم جميلة ومنجزات فكرية باذخة الجمال، ثم نظر إلى الواقع من حوله فرآه دنفا معلولا، تنخره الأمية الثقافيه من رأسه إلى أخمص قدمه، ثم أعاد النظر فرأى سيلا عرما من الإعلام الهدام يغمر الروابي والسهول، وهنا كان لابد من رفع راية التحدي، لا الاستسلام، التحدي في إيجاد مادة إعلامية هادفة تمتلك من القيم والفضائل قدر ما تمتلك من جماليات العرض وأساليب التأثير، ولأن صناعة الكلمة الصادقة مضن ومكلف فإن الله يكافؤ صاحبها بالقبول والانتشار والبقاء، لأن السنة الربانية قضت بأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض.

وعبر موجات الأثير استطاع الصريمي خلف مترسه الإذاعي أن ينجز موادا جميلة، أبرزها رائعته الشهيرة أوراق ملونة التي كان يمنحها الوقت والجهد الكافيين إعدادا وتهيئة، ثم يبعثها عبر صوته الدافئ المميز إلى قلوب المستمعين رأسا ألوانا من المتعة والجمال والتأثير والفائدة.

الكثير من محبي هذا الصوت الإذاعي الآسر يجهلون جانبا مهما في تجربته الكتابية، وهذا الجانب يتعلق بكم هائل من النصوص الشعرية التي كتبها الصريمي خلال تجربة شعرية تمتد لما يقرب من نصف قرن أو يزيد، تكفي لأن تجتمع في ديوان معتبر، ومن الوفاء لهذا الصوت الجميل أن يصدر هذا الديون دون تأخير، وهو حلم لاشك أن الراحل الفقيد ظل يتمنى تحقيقه في حياته، فلم ينل من ذلك طائلا، فهل يحقق له الأوفياء القادرون ذلك الآن؟؟

ذلك ما نتمناااااه.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى