فقر وجوع وانعدام للخدمات.. نازحون يرون معاناتهم اليومية جراء النزوح

فقر وجوع وانعدام للخدمات.. نازحون يرون معاناتهم اليومية جراء النزوح

خيم قديمة ومتقاربة، وحياة تدب فيها رغم شكلها الخارجي الذي لا يوحي بالحياة ، على " مدرهة" خشبية معلقة على باب خيمة، تمرح طفلة صغيرة، وهناك طفل آخر يلعب بين الخيام بسيارة خشبية، لكن هذه ليست الصورة الكاملة داخل المخيم الجديد للنازحين على اطراف العاصمة صنعاء، فداخل تلك الخيام هناك حكايات لا تنتهي عن أشكال معاناتهم وعذاباتهم .

طوابير يومية

"حياتنا كلها صفوف وطوابير... صفوف للأكل، وأخرى للشرب، وأخرى لدخول المراحيض"، هكذا تصف النازحة  أم "راكان"  للـصحوة نت حياتها اليومية داخل المخيم، بعدما أتت نيران الحوثي على منزلها في قرية " التحيتا"  محافظة الحديدة والذي كان سكنها ومنزل احلامها وعشها الزوجي السعيد.

ففي طوابير المخيم  الطويلة التي تضم عشرات النازحين، من محافظات يمنية مختلفة، يلتقي الجميع، وينتظرون بصبر من أجل الحصول على الطعام، أو المياه، أو حتى قضاء الحاجة.

تقول أم "راكان" : "عندما ننهض في الصباح، أهم شيء هو تعبئة المياه، لأنها لا تأتي إلا لفترات معينة مرة في الصباح، ومرة في المساء، كما تبعد المراحيض عنا مسافة تبلغ 200 متر، ولا أقدر على الذهاب إلى المغاسل هناك ومعي ملابس بناتي أو الأواني".

وقد ابتكرت هي ورفيقاتها من النازحات  بالمخيم طريقة للتعايش مع ذلك الوضع من خلال تخصيص أماكن ملحقة بالخيم للطهي، والاستحمام، في حين يلجأ الرجال للاستحمام خلف الخيام.

عائلة مهاجرة

وتحدث الزوج أبو راكان، الذي لم تفارق ذكريات منزله مخيلته، واستهداف مباشر للبيوت والمزارع والمارة على يد "ميليشيات وعصابات الحوثي".

يقول أبو راكان" نهضنا من النوم مفزوعين على اصوات الانفجارات الناتجة عن قذائف ميليشيا الحوثي على قريتنا وكانت الانفجارات قريبة جدا، ثم فجأة سمعنا صوت دوي هائل، جريت على غرفة الاطفال وانا اتوقع انهم قد فارقوا الحياة، ولكنهم الحمد لله كانوا بخير".

وتابع مستعيدا ذكريات مؤلمة عن تلك الليلة: "طلبت من زوجتي تجهيز الاغراض الثمينة والأوراق ، والأغراض الشخصية لننجو بحياتنا، وبالفعل بعد طلوع الشمس بدأنا في النزوح".

ذكريات مؤلمة

يؤكد" جبران " نازح من تعز "انه  لا يستطيع أن ينسى لحظة سقوط قذيفة على منزله في شارع جمال بمدينة تعز قبل اربع سنوات، وكيف كان يهرع لإنقاذ أفراد عائلته من النيران.

يقول ابو جبران : " كان يوما لا ينسى من الذاكرة ، بيتي يحترق وانا انظر اليه واسمع صرخات الاطفال واهرع هنا وهناك لأخرج افراد عائلتي بمساعدة الجيران وانظر الى بيتي وقد تحول الى كومة من الاحجار والحديد ، لماذا خرب الحوثيين بيتي ودمروا مستقبلي ومستقبل اطفالي؟ ما لذي فعلناه لهم" ؟

ويضيف ابو جبران انه كلما أشعل حطبا لطهي الطعام، تذكر ذلك اليوم الذي لا يزال يثير في نفسه الأحزان.

لن نعود

وعلى باب المخيم ، يقف " نديم"  من محافظة "عمران" والذي يقول انه لم يذق طعاما هو واسرته منذ الصباح بسبب الفقر وانعدام الدخل،   ويفضل أن يموت هو وعائلته في هذا المأوى افضل ولا يستمر الظلم بالناس بهذا الشكل "

ويضيف نديم: "أن أظل في الطريق وفوقي السماء، أفضل من أن أكون عبدا لقطاع طرق كنا نرفض ان نرد عليهم السلام لسوء سمعتهم ، واليوم اصبحوا قادة المحافظة واذا عدت سأكون عبدا لهم وسيأخذون اولادي للجبهة، نحن الان في مناطق سيطرتهم لكن خيام النازحين اماكن لا يحبون التواجد فيها كثيرا ".

ويبكي قائلا " نحن أبناء اليمن بلا وطن وموطن .فقط مجرد عدد في تضاريسه"

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى