استراحة عابرة على بوابة عام جديد

استراحة عابرة على بوابة عام جديد

ماذا يعني عام مضى وعام قادم وجديد وما هي معايير الجدة والقدم أعتقد أن العام والشهر واليوم والساعة والدقيقة والثانية وما هو أصغر وأكبر ما هي إلا مقاسات ووحدات زمنية وصل إليها البشر بدافع الحاجة وبحكم العقل المتأمل للحياة وهي تشبه أسماء الأمكنة كلها لغويات ارتبطت بالخيال والحركة والحاجة

لقد ارتبطت حركة الزمن والتقويم الزمني بحركة الليل والنهار الشمس والقمر كضابط للحساب وبدافع الإكتشاف والبحث عن الحقيقة والأسرار

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذٰلَك إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

وجاء حساب الأيام والشهور بسبب ارتباط الإنسان منذ القدم بالشمس والقمر وحركة النجوم وهي نتيجة إحساس الإنسان بعلاقاته الوثيقة بالكون وحاجته لهذا الارتباط والانجذاب إلى أعلى

ومن ثم جاء علم النجوم سواء ارتبط بالتنجيم والخرافة والحساب أو تلك المرتكزة على العلم والبحث والملاحظة وكلها تقول بعلاقة الإنسان بالسماء فهو مخلوق علوي الروح يتطلع دوما إلى السماء وإلى الأعلى كمثال بدافع فطري وكلما صفا روح الإنسان التفت ببصره وروحه إلى السماء تأملا وطلب للعون والوصول وبحثا عن الحقيقة وأسرار الكون

﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ

 

إن العام والشهر وخلافه هي محطات وصل إليها الإنسان لترتيب حياته وحساباته مستعينا بضبط هذا الحساب الفلكي بالكون الذي يرتبط به ارتباطا وثيقا فكل شي في هذا الوجود مرتبط بالكل فجميع المخلوقات ترتبط بعلاقات شتى لا نعلم تفاصيلها

 

( تُسَبِّحُ لَهُ ٱلَسَمَّٰوَٰت ٱلِسَبْع وَٱلِأَرْض وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكُنَّ لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)

فالكل شي من نبات وحيوان ودواب وذرات ومجرات وجماد وأحياء واموات مشتركة العلاقة وفي التسبيح وكل بلسانه الأحياء منهم والأموات المقابر الصامتة في صمتها حديث وضجيج والنجوم السيارة المضيئة منها والمعتمة وكل شي هو وجود واحد يسبح لخالق واحد أحد وحركة واحدة منسقة متناسقة ما نعلم وما لا نعلم من القبل ومن البعد كله وجود وأسرار لها ارتباطات واحدة وموحدة تسبح مفرداته المتناثر المترابطة بقدرة الصانع

وأبرز مظاهر هذا الترابط والتسبيحات هذا النظام المتقن العجيب المدهش في النفس والكون والدهر الممتد من نقطة متناهية القدرة (كن) عظيمة الأمر والآمر

أعوام وأشهر ارقام يتخذها الإنسان مقاسات لحركته وعمره الزمني في هذه الدائرة الخاطفة من ؤمضة( الحياة الدنيا ) بينما يمتد الإنسان إلى مساحات عميقة ومتشبثة بالخلود والبحث عن إظهار حقيقة أسماء المعرفة المكنوزة فيه قبل التاريخ والحساب وبعد التاريخ والحساب قبل الذكر وبعد الذكر وقبل الشي وبعده (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)

 

مامورا بأن يسير في الحياة الدنيا بالعمران والعدل والاصلاح والتأمل والبحث واعمال الفكر كتجربة اختبار خص به الإنسان الذي ميز بحق الإختيار و بخاصية المعرفة والتكليف مامورا باختراق السماء والأرض وما وراء الشمس والقمر واكتشاف كل القوانين ومصادر القوة

 

لقد عاش الإنسان القديم في قراءة النجوم ومعه كتب التاريخ والأعوام والمنازل الزراعية ثم وصل إلى مرحلة مناطحة السحاب واختراق الفضاء والوصول إلى علم الفلك والفضاء والذرة مصرا وهو الحجم المتناهية الصغر إلى الوصول إلى أسرار الكون وامتلاك القوة بما كنز فيه من أسرار وإمكانية الوصول وهو عبر الزمان مازال ينحت باحثا محاولا اختراق السموات والأرض واكتشاف الاحجام المتناهية الصغر والضخامة معا لكشف الأسرار الكبرى بما أوتي من شفرة الأسرار في لوحة المعرفة المكنوزة لديه (وعلم آدم الأسماء كلها). .

 

وقفة:

الزمن الذي نطويه مجبرين كلما ذهب يوم أو شهر أو عام. . . ذهب بعضك

وأنت تستقبل الآتي انما تستقبله

لتطويه ليس إلا

ودعك من الأفراح والأتراح

فهي صور في مهب الزمن ودفتر الزوال

 

أن حقيقة الغد هي أمس والمستقبل ماضي والماضي هو أنت ستلقاه يوما في رحلة العودة ونقطة الخلود

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى