تعز.. ثائرات يصنعن مجد الوطن

تعز.. ثائرات يصنعن مجد الوطن


منذ أن وطئت قدمي أرض تعز في الذكرى الأولى لمحرقة ساحتها رأيت أعلام الوطن ترفرف على جوانبها وخيامها تملأ شوارعها، تمر بين جوانبها ترى شيئا مختلفا فساحة تعز كانت أولى الساحات، كان هناك ثورة من نوع آخر حرصت فيها أن تكون الأولى في الاعتصام بالساحات، فكان لها ذلك، ومنذ فبراير 2011 شهدت ساحة الحرية بتعز زخماً متوالياً أقضَّ مضاجع النظام.


في الذكرى الأولى لمحرقة ساحة تعز، أردت أن أرى ذلك الزخم الثوري، الذي تحركت له معظم المحافظات في الجمهورية تطالب برحيل صالح من السلطة، غير أن تلك المظاهرات لم تستمر بشكل دائم أو تؤسس لساحة اعتصام تكون نواة للثورة. كان الجميع يترقب موقف القوى السياسية الرسمي للتحرك، غير أن شباب تعز تجاوزوا المواقف الرسمية لأحزابهم فقاموا بالاعتصام في ميدان التحرير وسط المدينة وكانت ساحة الحرية.


هناك التقيت بالعديد من النساء اللائي كن شرارة الثورة، كان الحماس وحب الوطن يجمهن، يشاركن في تفاصيل الثورة وحلم وطن حر مستقل.. رأيت امرأة شابة تربط أعلام الوطن على جبين بناتها الصغار "أم الزهراء العديني "قالت لي بحماس يشعل صدرها: الساحة بالنسبة لى وأسرتي وكل أبناء تعز البيت الذي يجمعنا. مؤكدةً أن الأخلاق التي غرستها فيهم ساحة التغيير ستبقى في نفوس كل من شارك وأسهم في إسقاط ‏النظام".


لم تكن أم الزهراء وحدها من تعلم بناتها قيم الثورة، بل وجدت هناك نساء كثيرات وشابات طموحات ‏جعلن من الخيام ثورة فكرية وقيمية تتجدد كل إشراقه يوم على ساحتها.


بتول الذبحاني وزميلاتها كنَّ يقمن بصنع الطعام والكعك لشباب الثورة، ولم يكتفين بذلك بل حملن على عاتقهن معظم الفعاليات والأنشطة الثقافية والفكرية وتنظيم معرض الصور والإبداعات .


في إحدى لقاءاتي بها كانت تؤكد أن " المرأة اليمنية في تعز دائماً ستظل قلب الثورة التي كانت ربيعاً للمرأة اليمنية بقدر ما كانت ربيعاً للبلد نفسه، وإضافة إلى دورها المباشر في الثورة، ثمة دور أوسع غير مباشر، مرتبط بالمجهود الذي بذلته الأمهات والأخوات والزوجات نيابة عن "الثائر" الذي بقي معظم وقته في الساحات، في واحد من أطول ‏الاعتصامات فكن المدد الذي غذى اعتصام الساحات لشهور طويلة.


ألفت المخلافي إحدى المشاركات في الثورة، بتعز قالت لي: إن "ثورة 2011 في اليمن مثّلت متنفساً للمرأة للتعبير عن ‏نفسها، وإثبات أنها قادرة على صنع التغيير، وليس المشاركة فيه فقط". وتوضح أن "نشاطات المرأة خلال أيام الثورة غيّرت من ‏موقعها في عقول المجتمع اليمني، فقد أصبحت تعبّر عن رأيها وموقفها بكل شجاعة وقوة". ‏


اخذتني  صديقتي التعزية الثائرة  عبير أبو الأسرار بجولة  في أنحاء ساحة تعز التقيت بالعديد من الثائرات وجريحات الثورة، وفي منازل شهيدات تعز، كنت على موعد مع تاريخ سطر بدمائهن دخلت منزل أول شهيدات تعز والتي استشهدت في إحدى المسيرات في وادي المدام ". عندما رأت قناصاً يعتلي ‏أحد المباني صرخت قائلة "اتق الله إحنا نسوان وأطفال با تقتلنا..؟!"، وحينها شاهدها الحاضرون تسقط لأن القناص لم ‏يمهلها كثيرا واستهدفها بطلقة في مؤخرة الرأس خرجت من جبينها.


تحدث قريبها بفخر" كانت تخرج ضد الظلم والفساد، وكانت تشعر بمعاناة الآخرين من الفقراء والمرضى الذين لا ‏يجدون علاجاً، سالت دماؤها في سبيل الحقوالسلام الذي لطالما حلمت به.


كما كان "لياسمين الثورة عبير آخر ظل عطرا يتنسَّمُه الجميع بساحه تعز.


سردت لي أمها حكاية "ياسمين" فقد كانت مخطوبة وتتمنى أن تقيم عرسها في الساحة، فباعت دبلتها وجمعت التبرعات لإعادة المنصة (منصة ساحة الحرية)، أفضل مما كانت فكان لها ما أرادت، وزُفت من الساحة شهيدة في يوم الجمعة. وسميت ثائرة الثورة.


وفي منزل الشهيدة تفاحة، حيث سكنت روحها الطاهر جوانبها وتشعر بذكراها في كل زاوية منه. 

 أم الثوار كما لقبها شباب الثورة عرفت بصمودها الذي فاق صمود الرجال، كانت تعود إلى المنزل وقد بدأت ملامح الإرهاق والتعب على وجهها لتعد الكعك وأشياء أخرى لأبنائها في الساحة دعماً منها لهم ومشاركتهم لقمة العيش. وتقدمت الصفوف في تلك المسيرات التي شهدتها تعز طيلة أيام الثورة رغم قمع آلة الإجرام التابعة للنظام لتلك المسيرات. كان همها الوحيد خدمة الثورة وشبابها، وفي سبيل ذلك ضحت بنفسها وروحها الطاهرة رخيصة في سبيل ثورة شعب رفضت البقاء خانعاً تحت ظلم الجبابرة، تمنت الشهادة منذ أول يوم خرجت فيه إلى الساحة وكان لها ما تمنت


وفي منزلها البسيط سمعت حكاية الشهيدة الحافظة زينب العديني التي تخرجت من حلقة مسجد أم القرى التابع لجمعية معاذ العلمية لخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية، عشقت ساحة الحرية وخيامها، ووضعت بصماتها في كل عبارة ثورية وفي جمعة "لا حصانة للقتلة" يوم أن أمطرت قوات صالح سماء تعز بالقذائف، مستهدفة ساحة الحرية وقت صلاة الجمعة، ارتقت الشهيدة "زينب"، كما هو حال رفيقاتها "تفاحة" و"ياسمين"، حيث استقرت إحدى الشظايا في قلبٍ عامر بالإيمان.


والتقيت أيضا بزوجات الشهداء الذين ارتقوا دفاعا عن وطن عاشوا في ساحاته مطالبين بحرية وكرامة، ظننت أنى ساجد قلوب منكسرة لكن وجدت نساء كن على استعداد لبذل الغالي والنفيس.


هدية العزي فقدت زوجها الذي استشهد في أحد الاعتداءات. تحمل في طياتها ثورة فبراير.. قالت: ذكرى ‏شهدائنا وجراحنا والدماء التي سالت لن تضيع، وتضحيه زوجي ستظل نبراسا لي ولأبنائه بل درسا في حياتهم ان الوطن أغلى.


ورغم انى زرت العديد من أمهات وزوجات الشهداء إلا أن الكلمات وتلك النفوس لم يختلف هدفها، فالوطن كان حديثهن الذى لا تنقطع حكايته.


وفي الساعة السابعة بذكرى المحرقة تحولت تعز الى لوحة تجسد فيها مجزرة، أحرقت قوات صالح ساحة الحرية، تجمع أطفال ونساء ورجال  تعز، لتكتمل لوحة فنية حول صالح  كل شوارعها وبيوتها الى ساحه حرية كبرى بدايتها تعز ونهايتها أيضا تعز.


كانت أيقونتها المرأة التي رسمت مفردات الثورة وصنعت يمنا آخر، لتكون إحدى ركائزها الأساسية. كتبت بدماء أخيها وأبيها وابنها: ارحل.. لتكون تعز شرارة الثورة الأولى...

ولتستمر الحكاية

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى