عام كورونا يغادر !

عام كورونا يغادر !

  بضعة أيام و ينتهي العام الميلادي 2020 . و لقد شهد العالم فيه أحداثا متعددة، غير أن وباء الكورونا كان  هو الحدث الأبرز الذي تميز به هذا العام،  و حدث الكورونا هو المسمى الذي  يستحق أن يسمى به هذا العام دون أن تنازعه أي تسمية أخرى ، فهو عام الكورونا ! 

   في عهد الإمامة المتوكلية في اليمن، التي هي أسلاف الإمامة الحوثية، كانت اليمن معزولة تماما عن العالم، و كان الجهل ؛ بل خطة التجهيل الإمامية الممنهجة هي السائدة .  و كان نتيجة لذلك، من النادر جدا أن تجد من يؤرخ لحدث ما ، بيومه ، و تاريخه، و سنته بشكل دقيق . و إنما كان يقال، إذا ما أرادوا أن يشيروا إلى ميلاد شخص مثلا، أو أرادوا معرفة تاريخ حدثٍ ما، يقولون : ولد فلان ، أو جرى الشيئ الفلاني : سنة الجوع، أو سنة  الجدري ، أو ... الخ.

   كانت الأعوام تسمى بما يكون فيها من أحداث، و كل عهود الإمامة أحداث مأساوية ؛ ذلك لأن الإمامة لم تصنع لليمن و شعبه غير المآسي و الكوارث !

   و اليوم سيبقى العام 2020 معروفا بعام الكورونا، إذ أن هذا الوباء هو أبرز ما تميز به هذا العام !

    و الحقيقة أنه أمام وباء كورونا، غدا الناس أمة واحدة، فالدول الكبرى و الصغرى، و المجتمعات المتقدمة و المتخلفة، و المتحضرة و البدائية، بدت كلها و كأنها في الهوى سوا، كما يقال.
    صحيح أن الدول الكبرى تمتلك مستشفيات و مستلزمات و أجهزة طبية متطورة، لكنها أمام الكورونا بدت متقاعدة عن عملها، و حائرة في كيفية مواجهة هذا الوباء، بل و عاجزة ! 

     و كان عدم وجود لقاح، أو علاج مشهود له، يواجه الوباء ؛ أمر  أتاح لكل أحد أن يخوض في وباء كورونا ، علما ، و طباً، و صيدلة ، وإرشادات ، مما جعل منصات التواصل الاجتماعي، أكثر سرعة من  أسواق البورصة ؛ بحيث تطالعك على مدار الساعة  بوصفات طبية منهمرة ، و إرشادات صحية متتالية، و يبرز العديد من المتطوعين غير المؤهلين -  غالبا - بوضع هذه الوصفات و تلك الإرشادات، فيتناقلها المئات ، بل الآلاف لصقا و نسخا و نشرا على أوسع مدى، و ربما أضاف لها بعضهم ما يَعِنّ لهم من معلومات ، من نتاج الشارع ، و إذا الكل يخوض في موضوع الكورونا خوضا بلا حدود، حتى كاد ما يطرحه الأطباء من معلومات يضيع بين ذلك الركام الذي لا ينقطع مما تخوض فيه منصات التواصل الاجتماعي، و غدا صوت الطب و الأطباء خافتا متواضعا أمام ركام الوصفات ( الشعبية) و صخب أصوات رواد منصات التواصل الاجتماعي. 

    و حتى الساسة راحوا يفتون في الطب و الأدوية يتصدرهم - مطلع انتشار الوباء - الرئيس الأمريكي رونالد ترامب، الذي حدد و قرر العلاج الناجع للكورونا نيابة عن الطب و الأطباء و الصيادلة ، و تبعه - يومها - ميكرون الرئيس الفرنسي  الذي تراجع أمام انتقادات جهات طبية فرنسية، فيما مضى ترامب كثور إسباني يخبط خبط عشواء، و يخلط السياسة بالطب، والجهل بالتعالم، و يرجع السبب إلى هذا، أو يتهم ذاك !

   دعونا من كورونا، التي اجتاحت العالم - و ماتزال - فمع أن الوطن العربي لم يكن بمنأى عن ذلك الوباء - غير أن حدته  فيه كانت أقل من بقية دول العالم كما أظن - لكن، و يا ويح لكن، كان - لنا نحن العرب كورونا من نوع آخر، و هي أشد بؤسا،  و أكثر خطورة ؛  لأن وباء الكورونا وباء طارئا و عابرا ؛ غير أن الوباء الذي يهدد الوطن العربي و الإسلامي وباء قد يستمر إلى حين ، وهذا الوباء يمثل - أيضا  - حدثا بارزا و خاصا بالعالم العربي و الإسلامي، ألا و هو كورونا التطبيع مع الكيان الصهيوني،  الذي أخذ يغزو بفيروساته الخبيثة بعض الأنظمة . 

   و مثلما وقف الأطباء في أنحاء العالم في عجز و حيرة أمام وباء الكورونا ؛ حتى راحت أعداد كبيرة منهم كضحايا لوباء كورونا،  فقد وقع بعض من كان المجتمع يسميهم : مثقفين، أو علماء، أو وعّاظا، أو صحفيين، أو ساسة .. ضحايا لكورونا التطبيع،  فإذا هم بدلا من أن يحصّنوا مجتمعاتهم، من ذلك الفيروس المدمر، التطبيع ؛ إذا بهذا البعض يصاب به إصابة مباشرة دمرته ، حتى بات من اللازم و المهم التباعد تماما عن أولئك المصابين البائسين الذين خارت قواهم، و انهارت عزائمهم بسبب فيروس التطبيع، و أصبح واجب التحذير منهم - خوف العدوى - في غاية الأهمية !!

   هذا الفيروس الذي أصاب ضعيفي المناعة، و عديمي التحصين، سلبهم حتى عقولهم ؛ فبينما راح بعضهم يسودون الصحف بمدح الصهاينة، و البعض الآخر يتهوعون بكلمات التزلف لهم  عبر قنوات و حتى مساجد .. و ظهر جميعهم - و يا للعار - يتحاشى أن يشير و لو بكلمة عن الحق العربي الفلسطيني !

   لقد ضربت عليهم الذلة و المسكنةة ، كما ضربت على من يتملقونهم، و باؤوا معهم بغضب من الله. 

    و إيران ليست بعيدة، و لن تتخلف كثيرا عن هذا التطبيع، لكنها لن تبيع عذريتها بلا ثمن كما فعل آخرون، و لكنها لا بد أن تشترط ثمنا، يصبح معها من باعوا بلا ثمن، لا قيمة لهم و لا وزن، و تلك حال البائع دينا، و سيجدون أنفسهم في عمق دائرة الخوف التي زعمو

ا الفرار منها ! و سيصحون - يوما - و إيران جنبا إلى جنب مع الكيان الصهيونى. 

   من حوادث عام الكورونا البارزة - أيضا- تصريحات الرئيس الفرنسي التي تطاول فيها على الإسلام، و هي التصريحات التي قدمته و كأنه رئيس رابطة مشجعي نادي رياضي- من الدرجة الثانية- لا رئيس جمهورية ، يقال أن ثورتها من منعطفات التاريخ الهامة !
   حسنا فعل الفرنسيون - سابقا - الذين أقاموا تمثالا للحرية، فإذا بهم يهدونه للأمريكان، و كأنهم يدركون أن هناك من سيأتي بعدهم ينسف بممارساته قيم الحرية  !!

                                                         

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى