الإصلاح والدولة.. رؤيةً والتزاماً فكراً وسلوكاً

الإصلاح والدولة.. رؤيةً والتزاماً فكراً وسلوكاً

وعي الإصلاح بالدولة والنظام الجمهوري، هو الثابت الصلب الذي لا يقبل الجدل، أو المساومة، وذلك الأصل ومن أبجديات السياسة، والأحزاب السياسية، ذلك أن من مهامها الرئيسة إرساء الولاء العام للدولة، وتقديمه على الولاء للحزب، أو القبيلة أو المنطقة، أو جهة جغرافية، وتوسيع دائرة الولاء العام ليشمل البلاد، فالحزب السياسي يخرج القبيلي والمذهبي والعشائري والأسري والعرقي والمناطقي، من تلك الولاءات الضيقة، أو يعيد ترتيبها إلى آفاق واسعة رحبة بسعة الوطن وتنوع المجتمع وفئاته المختلفة.

 والناظر في أدبيات الإصلاح، وفي سلوكه السياسي، يجد أن التمسك بالدولة ووجودها الموجه الرئيس للفكر والسلوك، عند حزب الإصلاح، على مستوى الفكر يؤكد في خطابه على الدولة ومؤسساتها، وعلى مستوى السلوك، التفريق بين معارضة السلطة، ومعارضة الدولة، وأن الأول مشروع، والأخير غير مشروع البتة، وتقديم الولاء العام للدولة على الولاءات الخاصة بما فيها الولاء للحزب، وأثبتت الأزمات المختلفة، والتحولات أن الدولة والشرعية، الثابت الصلب عند الإصلاح، وليس ذلك إبداعا أو تفوقا، أو منا، بل إنه من صميم تكوين الأحزاب السياسية والتعددية، لولا ما صاحب الأزمات والتحولات من سلوك لقوى وتنظيمات سياسية، أظهرت قدرا من غياب مفهوم الدولة ومنطقها ومسلماتها، وتوزعت مواقفها لتكون المحصلة في معظمها التعاون مع القوى المناهضة للدولة والمساعدة على تقويضها، وبعض منها صار سلوكها مناطقيا، أو جهويا.

تواجه الجمهورية اليمنية تحديات مصيرية، تتصل بوجودها واستمرارها، وأعلنت قوى محلية حربا شاملة عليها تسعى بها لإعادة الإمامة والتشطير ما قد يؤدي الى تشضي البلد الى كيانات صغيرة متقاتلة. وليس من الصدفة أن جميع تلك القوى تختلف في منطلقاتها وفي اهدافها، لكنها تجمع على شن حملات إعلامية لتشويه حزب الإصلاح، وأن تكون تلك الحملات إعلاء من شأن التمرد المسلح والمليشيات، وهي بذلك تؤكد على حقيقة ساطعة واضحة للعيان فحواها أن الإصلاح ربط وجوده ومصيره بوجود الدولة ومصيرها، هو الجهة اليمنية التي يرتبط مصيرالدولة بمصيرها والجهة المتبقية للتعبير عن وحدة الدولة اليمنية والوحدة الوطنية سواء بشموله للنسيج الإجتماعي اليمني أو  في عمومه للجغرافيا اليمنية، إنه الكتلة اليمنية الصلبة التي يعتمد عليها في استعادة السلطة والنظام العام والمحافظة على كينونة الدولة ووجودها.

وذلك يفرض على الإصلاح مسئوليات جسيمة. ويفرض على قيادات الإصلاح التوقف طويلا أمام الحالة الراهنة والتفكير الجدي والدراسة الشاملة لها بأبعادها وعناصرها المختلفة  فالله تعالى يقول (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين )، الشاهد أن معرفة السبل المختلفة غاية في الأهمية.

 

الدولة المظلة الآمنة

يؤكد خطاب الإصلاح على أهمية الدولة باعتبارها الملاذ الآمن لكل اليمنيين، والتي تحمي الأنفس والأموال والأعراض، وإضعافها وتقويضها تعني ضياع الأرض والعرض، وإزهاق للأنفس وتشريد الناس من ديارهم ونهب للأموال، والهتك للأعراض.

جاء في خطاب الاستاذ اليدومي 2019.. (فقد كان الإصلاح ولا يزال وسيظل مؤمناً إيماناً يقينياً لا يتزعزع بأهمية بناء مؤسسات الدولة واستقرارها وفاعليتها كمظلة آمنة لكل اليمنيين يتم العملُ تحتها وفي ظلها على إصلاح الإختلالات ومحاربة أوجه الفساد وتجفيف ينابيعه بالطرق الدستورية والقانونية والوسائل السلمية والتعبير عن الرأي بالأساليب الحضارية).

(يؤكد التجمع اليمني للإصلاح انه لا بديل لمطلب الدولة الوطنية بكامل بنيتها المؤسسية وفق ما نصت عليه مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي وضع أسُسَ الدولةِ الاتحاديةِ الضامنةِ للتوزيع العادل للثروة والسلطة، بين جميع ابناء الوطن، والتي تضمن الحقوق وتحمي المصالح العامة، والتي توفر الأمن وتصون الحريات، والتي تعزز سلطة القانون وترعى التعددية السياسية، والتي تنظم الموارد وتضبطُها، واذا كان ثمة تحدٍ لهذا المطلب فهو تحدي الشتاتِ وتعددِ المليشيات مع ضعف المؤسسات الرسمية وعدم انضباطها في العمل واختلال معايير صياغة البرامج التشغيلية لها واختيار القادةِ الذين يديرونها).

 

  المحافظة على الدولة ومؤسساتها

لقد كان في وعي الإصلاح أن ثورة فبراير والمطالبة بالتغيير، يجب معها المحافظة على كينونة الدولة ووجودها، فلم يقع استهداف لأي من مؤسساتها أو السعي لتعطيلها. وعلى ذلك الأساس تم القبول بالمبادرة الخليجية لإحداث تغيير في السلطة دون المساس بالدولة وأجهزتها المختلفة. ووقف ضد التمرد بشقيه الحوثي والإنتقالي. وفي خطاب رئيس الإصلاح 2019 تأكيد على هذه الحقيقة:

(وبفضل من الله ثم بحكمة القيادات السياسية فقد ظلت مؤسسات الدولةِ تعملُ بكل مسئولية وتُواصلُ خدمة المواطنين طوال عام ٢٠١١م حتى تم التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في ٢٣ نوفمبر ٢٠١١ بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، وقد وجدنا تفهماً إيجابياً من الأشقاء وإدراكاً تمخض عنه المبادرةُ الخليجيةُ التي وافقت عليها القوى السياسية وفي مقدمتها الإصلاح إيماناً بأهمية التوفيق بين المعالجة السلمية السياسية والدستورية حفاظاً على كيان الدولة ومؤسساتها، وهو حرصٌ تجلت أهميتُهُ في الدمار الذي لحق بمؤسسات الدولة في صنعاء وعدن عقب تمرد عامي ٢٠١٤ و ٢٠١٩ حينما غابت فكرة الدولة ومشروعها وحضرت المصالح الصغيرة..).

الأصل أن الأحزاب السياسية تفرق بين معارضة السلطة، وبيان جوانب قصورها أو فسادها، وبين الدولة، غير أنه في الغالب تبدو ممارسة الأحزاب السياسية للمعارضة معارضة للدولة ذاتها، ظهر ذلك جليا في سلوك صالح عقب قيام السلطة الإنتقالية إذ على الرغم من أن المؤتمر الشعبي العام شغل نصف الحكومة، وجاء رئيس الجمهورية من قبله، إلا أن صالح مارس المعارضة للدولة في اليوم التالي لنقل الرئاسة، وسعى بكل ما لديه من إمكانات وولاءات، وعبر الحكومة التي يشغل نصفها إلى إضعاف الدولة، والتحالف مع التمرد الحوثي، والإخلال بالأمن، من إغتيالات وقطع الطرق، ومحاولة تسيير مظاهرات، كلها لأنه فقد السلطة الشخصية، ويعد مثالا صارخا لممارسة السلطة ممثلا بالرئيس ونصف الحكومة، والمعارضة للحكومة، وتجاوزها إلى معارضة الدولة، وكذلك فعلت بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة، تجاوزت معارضتها للحكومة إلى تأييد التمرد على الدولة والخروج على القوانين.

 

تقديم المصلحة الوطنية

(ومع ذلك فقد كنا دوماً نحرص على تقديم المصلحة الوطنية العامة على مصلحتنا كحزب، حتى لو وجدنا أن خياراتِنا محدودةٌ جداً بفعل ما نتعرض له من ضغوط، فرؤيتُنا دوماً أن المصلحة العليا للبلاد هي مصلحةٌ مباشرةٌ لنا حتى لو لم تكن كذلك على المدى القريب، وكنا نتحملُ الكثيرَ من أجل ترسيخ المبادئ الديمقراطية وقيم الدولة المؤسسية..)  من خطاب الأستاذ اليدومي المشار إليه.

 

رفض التمرد الحوثي

الإلتزام بالدولة وشرعية السلطة، ورفضا التمرد من أبجديات الولاء العام للدولة ومصالحها.

ومن هذا المنطلقِ (كان موقفنا حاسماً منذ بداية الانقلاب المسلح للحوثيين في رفضه ومواجهته رغم اتساع حجم المؤامرة وأطرافِها التي أوصلتهم إلى العاصمة، وجميعنا نستذكر ما قيل حينها من أنهم جاءوا لإستئصال الإصلاح فقط وللأسف فقد إنطلت هذه الحيلةُ على البعض وانخرطوا فيها، لكن إتضح للجميع لاحقاً أن الهدفَ كان إستئصالَ النظام الجمهوري والشرعيةِ الدستورية والوحدة اليمنية والسلم الاجتماعي . وقد دفع الإصلاح أكثر من أي طرف آخر ثمناً باهظاً لموقفه من شبابه وقياداته وكوادره شهداء وجرحى ومعاقين ومعتقلين ومختطفين ومخفيين قسرياً)

 

وحدة موقف الإصلاح مع الشرعية والتحالف العربي ضد التمرد

  (ولم يضع الإصلاح قدماً هنا وقدماً هناك بل اصطف بأكمله إلى جانب الشعب وشرعيته الحاكمة. ثم إلى جانب عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل لإعادة الشرعية وإستعادة الدولة اليمنية اللتين قادتهما المملكةُ العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.. لقد كان موقفنا ولا يزال على ذات الثبات لم يتزعزع ولم يتردد ولم يختلف، منطلقا من الشعور بأن هذا واجبُنا تجاه شعبِنا ومسؤليةٌ وطنيةٌ لازمة، وتعرف هذا الموقف جيداً قيادتا البلدين وتعرفان حجم ثباته وصلابته، وتحملنا بصمت تمرد الإنتقالي وإن الإصلاح وهو يرفض هذه الدعاوى يؤكد في ذات الوقت أن التمرد الجديد ألهى اليمنيين عن معركتهم الوجودية مع الانقلاب الحوثي، وعلى المتمردين أن يدركوا أنهم فتحوا ثغرات في جدار الشرعية تخدم بالدرجة الأولى الانقلاب في صنعاء، وهؤلاء وأولئك ومن يقف وراءهم ليسوا سوى قوى استهدفت المشروع الوطني واضرت بالدولة ومؤسساتها وبالتالي بمصالح المواطنين وحقوقهم واحتياجاتهم الاساسية مجسدين بذلك منطق الفوضى والخراب وتقويض الاستقرار.)

 

خلاصة ونتائج

يمكن تلخيص رؤية الإصلاح للدولة وأهميتها والإلتزام بها في الدولة والإستقرار الدائم، إن الإستقرارالمنشود للدولة اليمنية له جملة من العناصر الأصل أنها من المسلمات والإجماع غير القابلة للجدل أو الشك ولا يمكن أن تكون من قضايا الاختلاف وتعدد الآراء بل طبيعتها الحسم والتي تتمثل في النقاط التالية.

 1 - أن السلطة – بفروعها – أداة الدولة للقيام بوظائف وواجبات تجاه المواطنين، مقابل الحصول على الولاء العام لها وطاعة قوانينها، والدفاع عنها وتتمثل في المحافظة على الأمن والسلم الداخليين، وارساء المساواة التي هي جوهر النظام  والعدالة القضائية والعدالة الإجتماعية، التي تعني تحرير المواطن من الحاجة وتحريره من الخوف، وتقديم الخدمات  لجميع المواطنين ولجميع المناطق والتحسين المستمر لمستوى المعيشة.

2-   الدولة تحتكر القوة ومسئوليتها تفرض عليها قيام جيش على أُسس وطنية ومهنية، والعمل بحق على حمايته من الإنتماءات الصغيرة، الحزبية والمذهبية والمناطقية والقبائلية، وأن يكون إنتماؤه للوطن وللدولة، و قيام الأجهزة الأمنية على الأسس ذاتها .

3- الأحزاب السياسية الصيغة الوحيدة لقيام سلطة تمثل الإرادة العامة للشعب، فقد أثبتت الأحداث إستحالة إستقرار اليمن مع سلطة أُسرية أو طائفية أو مذهبية أو مناطقية أو قبائلية.

 4 - الإنتخابات الحرة والنزيهة والعادلة هي الآلية للتعبير عن الإرادة العامة للشعب في انتخاب السلطة ومراقبتها وتقويم أدائها والضامنة للحيلولة دون الإستبداد والفساد.

 5 - إستقلال الهيئات المختلفة عن الإنتماءات الحزبية والفئوية والمناطقية وحيادها، الضمانة لإرساء المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين اليمنيين.

6-  إن الإستقرار الدائم في اليمن يتطلب وعي جميع القوى بمتطلبات الأمن القومي للدولة، والتوفيق بين متطلبات الحرية وحقوق الإنسان من جهة، وبين متطلبات الأمن القومي، والتفريق بين الحرية والفوضى وبين الأمن والقمع، وذلك بالوزن الدقيق لعنصري الحرية والأمن في الدستور والقوانين والسلوك.

7- إن أي حلول للأزمة اليمنية لن تكون قابلة للتنفيذ مع وجود مليشيات وجماعات مسلحة تمارس الإرهاب.

8- إن الطائفية التي ترتكز عليها جماعة الحوثيين تتعارض كليا مع مفهوم الدولة وطبعتها في التمييز العنصري:  الإعتقاد بأن غير  (العرق ) هم أعراق حقيرة، وتصنيف المواطنين إلى فئة سادة وأشراف، وفئات أراذل يتفاوتون في الرذالة في حين الدولة نظام وجوهره المساواة بين المواطنين.

إحتكار الدين: الإدعاء بالوراثة للرسول في الرسالة وأن بيت الحوثي هم مستحفظين على الكتاب وتكفير من لايسلم لهم وأن لهم سلطة دينية وإحتكار السلطة : الإعتقاد بأنها حق إلهي لعرق.

الإعتقاد بأنها فوق الدولة وفوق المجتمع وفوق القانون، وفوق العلاقات بين الدول، وتلك معطيات تجعل التعايش غير ممكن على المستوى المحلي والإقليمي وحيث تنظر إلى الأمة جميعا بأنها ضالة وأن عليها( أن تكون خاضعة لمن ولاهم الله وأمر بطاعتهم )

 9- إن النظام الإتحادي هو الصيغة الملائمة للحد من إحتكار السلطة والثروة، من قبل المركز، وإنه يتطلب الأخذ بعين الاعتبار الوزن الدقيق للصلاحيات والإختصاصات بين السلطة الإتحادية والسلطات المحلية، والحيلولة دون تحول النظام الإتحادي إلى معبر للتجزئة وتمزيق الدولة اليمنية.

 10- إن الجمهورية اليمنية تمتلك عناصر قوة تؤهلها لأن تكون دولة رفاهية، وهي عناصر قوة طبيعية وبشرية، وأنها بحاجة إلى نظام رشيد قادر على توظيف العناصرالمختلفة للتنمية الشاملة والمستدامة، وإننا نلتزم بالعمل مع الاحزاب السياسية والمنظمات المجتمعية  من أجل توظيف الثروات لصالح الشعب ونقل اليمن من حالة الفقر إلى حالة الرخاء والرفاهية.

10 – خلاصة الخلاصة، لم يحدث في أي ظرف أو  أزمة أو تحول أن الإصلاح تمرد على الدولة وقوانينها، أو حاول القيام بعملية انقلابية، أو تحالف مع مليشيات متمردة، لإدراكه أن أي مساع للتغيير بالقوة المسلحة يؤدي بالضرورة  إلى عواقب وخيمة، من إفساد في الأرض وسفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل بل ويؤدي في حالات إلى تقويض الدولة، وسيادة العصابات والجريمة، ويظل ملتزما بسلطة الدولة القانونية كان ذلك في 93- 94 وفي 2011 وفي 2014 و 2015 و   2019  وسيظل.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى