جغرافوية الهوية.. أو في عمق الأزمة اليمنية (3)

جغرافوية الهوية.. أو في عمق الأزمة اليمنية (3)

خامساً: جغرافية العامل السياسي والنفسي والثقافي:

---------------------------------------------------------------

*السياسية: وتتمثل بالاتي:

1-خلل النظام السياسي البنيوي والعميق والذي صمم لصالح فئات ومناطق بعينها، مما اشعر الاخرين بالضيم والاقصاء والتهميش وحتى احساسهم على انهم توابع لمناطق اخرى وملحقة بها وليسوا شركاء الامر الذي نفى الوطن اولا كجامع ومن ثم انسحابه على المواطنة وقيمها وحقوقها، فشاعت انتقادات من قبيل ضم والحاق.

2-جعل الجغرافيا تلك للأسباب والعوامل المختلفة المذكورة آنفا كجزء من الزبونية السياسية كتعيين الوزراء او المحافظين او المدراء العموم والتنفيذيين والوكلاء وحتى الدبلوماسيين من مناطق بعينها او فئات بعينها مما شجع على الفرز والاستقطاب واثار حدتهما، اضافة الى الانقسامات الولائية والقرابية والولوج غصبا بكهوف الجغرافيا طمعا في الاحتماء واكتساب المنعة وامتلاك الحظوة في التعيين والوصول الى المراكز المتقدمة في بنية صنع القرار ومركزه، ناهيك عن استثمار القوة بالجغرافيا لاحتيازها بالدائرة الاوسع، فوسع ذلك من الولاءات الفرعية وعمل على تخلقها وفق فئوية مقيتة للطبقة والنخبة والحزب والقبيلة والمذهب والطائفة والمنطقة.. الخ.

3-الفساد السياسي كأساس للفساد الاخلاقي والاداري والمالي سيما القائم على المحسوبية والمحاباة وولاءات الثقة لا الكفاءة والنزاهة ومعايير الشفافية والولاء الوطني الجامع كوطن، الامر الذي تسبب بجعل الجغرافية تلك نسقا للسياسة القائمة وفساد وتسلط النظام القائم، وبحيث تكون الجغرافيا تلك منكفئة ومنغلقة ومتقوقعة فيه وغير منافسة لرأس النظام ومحتكري قراره على المستوى العام والفوقي وهذا يعزز من استمرار النظام لا استقراره الهش اصلا.

4-غياب مفهوم الدولة وفلسفتها وروحها اساسا فضلا عن غياب ارادتها لدى المستحكمين بهوان الدولة ليست سوى السلطة التي هي عبارة عن جهاز حكم لا جهاز خدمة، سيما وان طريقة اداء وسلوك النظام السياسي كان قائما على التحالفات الجهوية والعصبويات القرابية والخراجية والمذهبية والمناطقيه والقبلية، ولهذا رأينا (البطنين مقابل النهدين) وسبق ولخص المفكر والسياسي الجسور –جار الله عمر- ذلك بقوله(ان طريقة واداء وسلوك نظام ما في الحكم هي من تحدد نوعية المعارضة له والخروج عليه) فلا غرو اذن من رؤية الجنوب مقابل الشمال، أي الجهوية والبطنين مقابل النهدين، والمشترك وشركائه امام المؤتمر وحلفائه وهكذا.

*النفسية:

1-وأخطر ما فيها ان تلك العوامل والاسباب مختلفة ابانت وافصحت عن سيكولوجية الفخر بمنطقة ما بثرواتها برموزها بمعالمها بتاريخها بديمغرافيتها وبيئتها ككل مقابل سيكولوجية القهر والاذلال المتبعة من لدن النظام السياسي برمته حيالها، وان اظهار تفوقها الهوياتي (نحن) لن يكون او يمر الاّ بحط قدر الاخرى المضادة او الموازية لها والمتصادمة معها، يغذي ذلك الاحساس بالإحباط والافق المغلق او المنفتح نصف دائري لدى بعضها، وبالتالي فإبراز وتجذر ثقافة المناطقة وجرثومتها المنتنة والموبوءة سيد الموقف.

*الثقافية:

1-وبحيث ولّدت تلك العوامل المختلفة وبنسب واوزان متفاوتة لثقافة سياسية اضحت سبباً ونتيجةً معاً، أي بقدر ما ان تلك الاسباب المختلفة تؤدي الى انتاج ثقافة سياسية هوياتية قائمة على الجغرافيا كمؤئل وحاضن بقدر ما تصبح تلك الثقافة السياسية سبباً في تفشيها وابرازها وتجذرها ومن ثمّ استفحالها ومؤشرا شاهدا على التأزم الذي وصلناه اليوم مجتمعياً، بانتشاره وتمدده افقيا وعموديا وبصورة صارخة وحادّة لم تشهده اليمن من قبل . 2-كما تكشف الازمة المركبة والمعقدة والمستفحلة تلك عن حقيقة ساطعة، وهي حقيقة التعدد والاختلاف والتنوع والتي لم تأخذ بها أيا من الانظمة السياسية الحديثة وحتى القديمة والمتوسطة حدّ علمنا وان اشتهار ايجابي ببعض الانظمة القديمة في فترات متقطعة ربما يكون قائما على تلك الحقيقة حيث ثمة شواهد قد تمثل دليلا يحتذى لمزيد من التحري والبحث وما عبارة البردوني(اليمن تحوي على كل ما في العالم)الاّ احد مؤشراتها وشواهدها التي تتطلب سبرا علميا ومعرفيا متكاملا.

-ولهذا نجد ان تركيبة أي نظام سياسي كانت قائمة على الضد كما اوضحنا مما سبب عجزا وتهشيما وتهميشا للدولة والمجتمع ككل، أي بلغة مختلفة ان غياب هذه الحقيقة هي اس البلاء برمته والصمم الكبير هذا والتقوقع المضيم والمميت.

3- كما ان غياب النوادي وانحسار نسب التمدن والتحديث للعوامل المختلفة سيما الحروب، ناهيك عن فصل الجامعة عن حقيقة المجتمع وخدمته وغياب وسائل التواصل والمواصلات بوصفها شريان للحياة بفعل الحروب او التضاريس الصعبة والطبوغرافيا المتنوعة والقاهرة احيانا، واختلال بنية النظام السياسي وسوء ادائه وسلوكه، وعدم قيام المدن واستحداثها بل والتصحر الثقافي والحضري والمديني لمراكز مهمة وحواضر جليلة كانت او ما قام مؤخرا وحديثاً احد تلك الاسباب والنتائج التي ادت لذلك، كما ادت لتعزيز تلك السلوكيات الخاطئة والمشينة وعملت على خلقها وابرازها بهذه الصورة المأزومة اليوم والمتأزمة جغرافيا وانتماء.

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى