و كنت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال

و كنت إذا أصابتني سهام    تكسرت النصال على النصال

  بكل تأكيد لم يشترط الإصلاح - أية شروط - و هو يستنفر أعضاءه و أنصاره ؛ تلبية لنداء الواجب، و استجابة لداعي الشرعية، في التصدي لمليشيا الكهنوت الحوثية الإيرانية، دفاعا عن الثورة و الجمهورية، و عن حاضر اليمن و مستقبله ؛ و بكل تأكيد فكل أحرار اليمن فعلوا ذلك بلا شك، إلا من ظلت حساباتهم الضيقة تضللهم في زوايا التقدير الخطأ. 

   كان الإصلاح يدرك كغيره، أن من لا يعجبهم العجب، و لا الصيام في رجب، و لا حتى في رمضان، أو تضللهم حساباتهم، أنهم لن يستمروا في غضبتهم القحطانية أو المضرية، و ستجرهم عادة الإدمان للمناكفة، و اختلاق عداوات وهمية ؛ ليعفوا أنفسهم من تبعات و متطلبات المواجهات السياسية و الإعلامية و الإسناد للجبهات بكل الوسائل المشروعة، إضافة إلى أن المترددين - دائما - يعملون في حسابهم خطا للرجعة، و هي حسابات خاسرة، فيما يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، و بالتالي فلا داعي - في نظرهم  - للغضبة القحطانية أو المضرية ،  أو حتى غضبة  للثورة و الجمهورية، أو  للحرية و الديمقراطية .

   و حتى لا تأتي شبكة اصطياد مهترئة ؛ لتصطاد في الماء العكر، فيفسر مدمنو المناكفات مفردة ( القحطانية ) بالطائفية و غيرها، فإن مجيئها هنا، إنما هو رفض لما ذهبت إليه السلالة الحوثية في تسمية من عداهم من الشعب كافة (بالزنابيل) ، مما يستدعي أن يهب الشعب لرفض هذا التقسيم الطبقي الاستعلائي المتخلف، إذ الحقيقة الراسخة ( إنما المؤمنون إخوة) . و أما الغضبة المضرية، فقد سبق إليها أمير الشعراء أحمد شوقي.

    الذين أعفو أنفسهم عن المواجهات، هذا شأنهم و خيارهم، فيما ذهبوا إليه من ظنون و توهمات و حسابات أملت عليهم اتخاذ قرار الإعفاء . 
   لكن ما لم يكن بالحسبان، أن يعفوا أنفسهم عن مواجهة مليشيا إيران، ثم يطلقون ألسنتهم كشواظ من نار على من ينوبون عنهم في ميادين أخرى كثيرة  :

      لا خيل عندك تعطيها ولا مال    فليحسن النطق إن لم يحسن الحال

   فليكن إعلام هؤلاء ضد الإصلاح، بتلك الطريقة، ذاك شأنهم و أجندتهم، لكن الإصلاح - و هو في الأول و الأخير حزب  - يتحرك بأدوات مدنية، و سياسية، فإن محاولات الضخ الإعلامي المتربص بأن الإصلاح الآمر الناهي و المتفرد بتعز، ليس أكثر من رغبة مبيتة لاستهدافه و تحميله كل خطأ ، و بالتالي نتمنى على هؤلاء أمرين : الأول ترك الافتراءات التي تُفترى على الإصلاح، و تناول الأشياء بحجمها و حقيقتها، و الثاني : تخصيص ما نسبته  1% فقط من نشاطهم الإعلامي لصالح الشرعية و ضد مليشيا إيران . هل يصعب عليهم تخصيص 1 %  لتعرية مليشيا إيران !؟
    و الأمر الأهم من ذلك كله أن يفرقوا في التشويه و التشهير  بين تعز كمحافظة تضم أطيافا سياسية و اجتماعية واسعة،  و بين الإصلاح كحزب مدني يشارك في السلطة المحلية مثله مثل غيره ، و ليس هو الأول من حيث الحضور في المناصب الإدارية.

    يتم نهب أكثر من خمسين مليار ريال في محافظة من المحافظات، و تسرق قرابة مائة مليار ريال في أخرى، و تتكرر العملية ، إضافة إلى نهب أراض و جرائم قتل و اغتيالات،  فيصمت الإعلام و كأن شيئًا لم يكن، فإذا ما حدث - مع ما لا يقارن بتلك في تعز  - فحدث و لا حرج . ليس هذا تبريرا لقصور أو إخفاق للأجهزة الأمنية و الضبطية،  بل لا بد من الحسم و الحزم، و لكن للإشارة إلى الإعلام المنفلت - ايضا - الذي لا يفرق بين تسليط الضوء على هذه القضية أو تلك بهدف المعالجة، و بين الرغبة الجامحة في التوظيف للأجندات المبيتة ، أو مجرد التعيش لخدمة أهداف مشبوهة، لا تخفى إلا على غبي أو متغابي.

   لا اعفاء للجهات المعنية أمنية أو عسكرية من تحمل مسؤولياتها و بذل قصارى جهدها، في أداء مهامها، و لكن الجهاز المدني له دور أيضا ، فعلى سبيل المثال في المحافظة طابور من الوكلاء ، و المستشارين و المدراء ..فلا بد من تفعيل دور الجميع، و حتما سيكون هذا الدور أكثر فاعلية بحضور محافظ المحافظة .
   إن تكامل هذه الأدوار هو من سيعزز هيبة السلطة المحلية في المحافظة  و يحصر الاختلالات الأمنية و القضاء عليها ، مع التفاف مجتمعي و شعبي يقف معه الجميع بكل حزم و صرامة في وجه كل من يخل بالأمن، و ضد كل من يؤوي مُحدِثا، أو يتستر على مجرم، كائنا من كان.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى