عن الرسوم المسيئة لهم

عن الرسوم المسيئة لهم

لشخصية المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام صورة نمطية في الذهنية المسيحة كرستها الكنيسة بتلك اللوحات التي تتصدر جدرانها لرجل ثلاثيني مفتول العضلات، حسن الملامح، حاد النظرات، أطلق شعر رأسه ولحيته، وهي صورة استلهمها الفنانون اليسوعيون لا من سيرة السيد المسيح وإنما من التراث اليوناني القديم، ومن أساطيره التي حدّدت ملامح أبطالها، بل وجسدتها تماثيل منصوبة على الأرض ما يزال كثير منها موجودا حتى اليوم.

ولأن الماديات هي المنطلق العقلي للذهنية الغربية، فقد وجد الغربيون في صور الكنيسة ما يشبع تصوراتهم عن المسيح، وبذلك تحوّلت هذه القيمة الروحية من قيم ومثل ومبادئ عليا إلى مجرد صور تتوزعها جدران الكنائس، ويتملاها الأتباع القادمون يوم الأحد من كل أسبوع.

واليوم يُراد للمسلمين أن يقعوا في نفس الفخ، وأن يتحول نبيهم العظيم من رسالة سماوية، وقيم ومبادئ، إلى رسومات تعيسة تتصدرها جدران الميادين العامة في عواصم الضباب.

ينبغي أن يكون العظيم محمد في الضمير الإسلامي الجمعي كما وصفه القرآن الكريم نورا ورحمة وهداية وجميل أخلاق وحسن تعامل، لا ملامح جسد وتقاسيم وجه.

لقد مات محمد البشر، وبقي محمد القيمة الربانية العليا، ومن الخذلان لهذه القيمة العظيمة أن نُستدرج إلى معركة لا تخصنا، وذلك بأن تنطلي علينا خدعة أن ريشة فنان كسيح جسدت هذه القيمة السامقة بخطوط وألوان باهتة، فهذه الرسوم إنما تسيء لأصحابها لأنها تفضحهم، بالكشف عن سراديب القبح في نفوسهم، ولا علاقة لها بالرسول الكريم من قريب أو من بعيد، كما إنها أمر تافه لا يرفع من وضاعته أنه أطل برأسه من دول تدعي الحضارة والتمدّن.. إن ما تحتضنه هذه العواصم النزقة اليوم يستطيع فعله حاقد معتوه في إسطبل قذر منذ عشرة قرون، طالما شابه الحقد الحقد وماثل القبح القبح.

كما أن الانتصار لنبي الإنسانية ليس غضبا لحظيا، أو حماسا آنيا، وإنما باتخاذ  هديه الكامل وسيرته العطرة منهاج حياة، وأن نستحضر كمال إنسانيته في كل حركة وسكون، وأن يعود حيا بيننا ندركه في كل مكان أخلاقا وتراحما وإنسانية ممتلئة بالحق والخير والجمال، وليقل بعدها الحاقدون ما تكنه نفوسهم، فليس يضير الجبل الباذخ سوافي الرمل وطنين الهوام.

إن مقام النبوة أعلى وأسمى وأطهر من أن تناله الأيدي الملوثة والشفاه الموبوءة، ولقد فعلها قبل هؤلاء طابور طويل.. قالوا عنه مجنون وساحر وكاهن.. وانتهوا من صفحة الماء فقاعات بليدة، وبقي العظيم محمدٌ قرآنا يتلى، وأذانا ترتله المساجد صباح مساء، ورشدا يلهم أتباعه السائرون إلى الله معالم النور..

ربما منحت هذه الخربشات السخيفة شهرةً لرسام فاشل، أو تسليةً لعِلْجٍ كاد يأكله السأم والفراغ، أما نحن فلن يمنحنا لذة السير إلى الله غير هدي محمد.. ونور محمد.. وأخلاق محمد.. فشتان شتان بين الغايتين.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى