ثورة أكتوبر طوت الاستعمار

ثورة أكتوبر طوت الاستعمار

 

   كانت الهند درة التاج البريطاني، و كانت عدن إبان الاستعمار رئة ذلك التاج، فما كانت تقدمه عدن من منافع استراتيجية لدولة استعمارية  لا تغيب عنها الشمس ، مسألة معروفة ومشهورة.

    كانت عدن تضع الاستعمار البريطاني في موقع له أهميته الاستراتيجية و الحيوية . و كانت ب بطانيا سعيدة بهذا الموقع الهام الذي عفت قدره و حيويته ؛ كيف لا ؟ و عدن كانت ثالث ميناء إن لم يكن الثاني من حيث الأهمية العالمية.

   بالطبع هذه الأهمية الحيوية و الاستراتيجية ماتزال عدن محتفظة بها، و كما تحررت من الاستعمار، فإنها ستستعيد دورها و عافيتها، و ليس هذا موضوع هذه السطور  اليوم، إنما الموضوع يتعلق بثورة 14 أكتوبر 1963م. التي أرغمت الاستعمار البريطاني على الرحيل، بعد محاولات بائسة و يائسة منه للبقاء فيها بالقوة الغاشمة، فهو يعرف أهميتها وضرورتها و فائدتها له.

   كانت ثورة 26 سبتمبر قد طوت ليل الكهنوت في الشمال، الأمر الذي هيأ الظروف لإعلان ساعة الصفر  لثورة أكتوبر في الجنوب . لقد تبنت أهدف الثورة التحرير، و لذلك لم يكن غريبا أن يعين قحطان الشعبي مستشارا للرئيس عبد الله السلال، و أن يكون وزيرا لشؤون الجنوب في حكومة الثورة، حتى اختير قائدا للعمل الفدائي والكفاح المسلح ضد الاستعمار  ؛ ليصبح أول رئيس للجنوب بعد الاستقلال.

   لقد كان الشمال ممثلا بمدينة تعز  قاعدة انطلاق العمل الفدائي إلى الجنوب، و هذا أمر مشهور، و واحدية الثورة اليمنية جندت الشعب لتحرير الوطن من الاستعمار، و من كهنوت الإمامة، كما جندت الجغرافيا ؛ لتكون ملجأ و سندا، و منطلقا للشعب نحو تحرير الوطن.

   و من هذه تلواحدية للثورة كان انعقاد أول مؤتمر عام للجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل في تعز، كما كان المؤتمر العام الثاني في مدينة جبلة بمحافظة إب ، في حين كان المؤتمر العام الثالث في قعطبة منطقة " حمر ". وكل تلك المؤتمرات كانت قبل الاستقلال  . و واحدية الثورة اليمنية لم تكن تنحاز لمنطقة أو لجهة،  أو لشطر دون آخر ؛ ذلك أن تحرير شطر كان يعني الطريق لتحرير الشطر الآخر، تلك كانت فلسفة الثورة و الثوار،  بل ثقافتهم و أهدافهم.

   في المقابل كانت عدن ملجأ ثوار 48 ، ففيها تم الإعلان عن حزب الأحرار ضد الحكم الإمامي، و بعدها تطورت التسمية و توسع الأداء السياسي فتم الإعلان عن الجمعية اليمانية الكبرى، حتى كانت ثورة 48 .

   لقد كان المنسوب الوطني في أعلا خطه البياني، فلم تستطع حدود الوهم الإمامي و الاستعماري أن تقيد حركة الجهاد والكفاح ضد الكهنوت والاستعمار.

    حين يكون الأفق الوطني واسعا، يكون الهم عاليا، و تكون الأهداف طموحة، و تكون الانجازات كبيرة، و حين يتقزم الأفق، تتقزم الهمم، و يتضاءل الطموح، و بالتالي لا يصنع الأقزام نتيجة، بل يتحولون إلى صنائع  تسيئ للشعب و الوطن، و يدمرون الحاضر و المستقبل، وما يمثله الحوثي و من على شاكلته خير دليل .

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى