في نكبة 21 سبتمبر.. مدخل استراتيجي للفهم

في نكبة 21 سبتمبر.. مدخل استراتيجي للفهم


1- إن نكبة 21 سبتمبر الحوثية التي أدخلت اليمن في موت تاريخي أو هكذا تبتغي لم تكن من خارج النظام، بل كان النظام بمثابة الأرضية التي انطلقت منها وهيأ لها كل اسباب التدمير الذي ألحقته باليمن على مستوى الدولة والمجتمع ، وبالتالي فإدانتها بالضرورة ادانة لرأس النظام حينها ومنظومته التي هيأت له كل اسباب الإنقلاب والمضي به قدما، ليس لأن تلك المنظومة ورأسها قد عينت اعضاء الحوثية في المناصب الحساسة للدولة ، فكانت المعلومة متوارية خلف ستارها وما اجترحته من خلال ذلك، عبر شل اجهزة الدولة وتجييرها لحسابها ، ماليا وعسكريا وامنيا واستخباريا وتغطية سياسية ككل.

وهذا ينفي ادعائها بأنها ثورة ، اذ هي في حقيقتها انقلاب على الثورة ابتداء ومحاولة تجييرها كغطاء لصالح انقلابها ، وصولا لاستخدامها كحالة ثأرية وانتقاما من بنية وقوى ومنظمات واحزاب واشخاص الثورة ، وبدليل تحالفهما وسيطرتها على مفاصل السلطة حينها.

2- إن الحوثية كتنظيم إرهابي وحركة متمردة يمنيا ليست سوى لبنة اساسية في مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي تتبناه الولايات المتحدة الأمريكية ومن إليها ابتداء من غزو العراق مرورا بتحالفها مع ايران اثناء الغزو ، وصولا لتدشين انطلاقها وتزامنها في ذلك بعد سنة من غزو العراق والإطاحة بالنظام هناك ، وصولا إلى كونها أداة ورافعة في اعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والمجتمعية في الوطن العربي وتقسيمها على اسس طائفية واثنية وعرقية ، ناهيك عن كون الحوثية تلك جزء من تنظيم دولي ابتدأه الامريكان في العراق وتبنته ايران ، والهدف هو ضرب العرب كمادة والإسلام كروح ، ومن ثم اعادة تشكيل جغرافية البلدان العربية وديمغرافيتها وتاريخها وارثها الوطني على اسس طائفية وفئوية وعرقية ، وهذا ما يصب في صالح اسرائيل وايران وامريكا ومن إليها ، ومجال ذلك المشروع المدمر هو البلدان العربية وهويتها ومصالحها وامنها واستقرارها وجيشها وتنميتها ككل.

3- إن الحوثية وما قامت به وتفعله وتهيئ الأرضية له يمنيا وخليجيا وعربيا ككل ليست سوى لعنة ولعبة استراتيجية خيوطها وخطوطها ممتدة ومتغلغلة ودائرة في فلك تلكم الإستراتيجية الأم ، والهدف ليس انقلابا على الدولة والشعب اليمني وإرادته -فحسب- بل وبوصفها حلقة من سلسلة حلقات ممتدة في البلدان العربية الرئيسية وذات الجغرافيا السياسية والموقع الجيواستراتيجي التي تسعى لانقلاب جذري في داخل وحدات البلدان العربية السياسية ، وصولا لاستحكام القبضة وبرهنة السيطرة عليها لكل من ايران واسرائيل وعرابها الأمريكي ، اذ أن حشر الوطن العربي  بوحداته السياسية تلك وانظمته بين فكي الكماشة الإيرانية من جهة والإسرائيلية من جهة اخرى يعني انها بالضد من أي وكل إرادة تحررية ثورية ذاتية عربية وعلى طول الخط ، من بدايته إلى نهايته ، وأن خطأ الأنظمة السياسية العربية الممانعة لأي اصلاح عربي فضلا عن قيامها بضرب واجتثاث الثورة العربية وخطها وحظها ، خطيئة استراتيجية تصب في صالح ذلك المشروع المدمر ، وتعزز من قبضة الإنقلاب وحظوظه يمنيا وعربيا ، وبالتالي جعل البلدان العربية تلك ومجتمعاتها بمثابة لقمة سائغة في يد وحلق ايران التي يتمنطق نظامها الفئوي القذر الطائفية ويعتاش عليها ، اضافة إلى اسرائيل التي يكون ذلك المشروع الجهنمي بطائفيته وتقسيمه الإثني والميلاشوي والهووي المنحط بمثابة متنفس حيوي لمشروعها الصلف والمنحط ، واستحكام قبضتها على بلدانه العربية تلك كمجال حيوي لها وايران ، ومن ثم التحكم به ومصير مجتمعاته واعتباره لبنة ومدماك في سبيل اعادة تشكيل النظام الإقليمي بعيدا عن أي وكل قوة تحررية عربية وخارج مجال فعلها ، والذي سيكون صورة مكبرة ومقربة للنظام الدولي الذي تعتمره الولايات المتحدة الأمريكية وتنظر له من خلال مشروعها الشرق اوسطي ، ومن خلاله تذويب أي ارادة عربية وبناء وحدات سياسية قائمة على ما تجترحه الحوثية والإنتقالي الإنفصالي يعتبر مختبرا ناجعا في صلب المشروع وسياسة التخادم يمنيا وحزب الله لبنانيا، وسلسلة الميلاشيات المستولدة من رحم الإحتلال عراقيا ، واستكمال كل ذلك ومحطته النهائية هي دول الخليج باعتباره القلب في النظام الإقليمي العربي والدولي ككل.

ونكون بذلك ازاء اكتمال المشروع واستواء سوقه ولم يتبقى سوى اعلانه وتعبئة الموارد المالية والبشرية عبر اقتفاء سياسة احلاله بديلا لمنظومته الإقليمية القائمة ووحداته السياسية المعروفة والمعاشة حاليا وواقعا، والمسألة العالقة هي الوقت في ذلك ، وصولا للعمل على انجاحه ونفاذه وتغلغله في مختلف جوانب الحياة العربية برمتها!

ملحوظة : اقول ذلك ليس بقصد الإحباط او اقتفاء سياسة التيئيس، بل بقصد ترصيده ومعرفة أين موقعنا منه واكتشاف الأخطاء والعمل على تصويبها ، ومن ثم خلق روح المقاومة وتعبئة الموارد واستيعاب التحديات، حتى نعرف كيفية مقاربته ومواجهته ووضع الخطط الاستراتيجية لإسقاطه والتحرر من براثنه القاتلة والموت التاريخي المستحكم بإرادتنا وكينونتنا وذواتنا العربية والحضارية ، فالمسألة إرادة وادارة جيدة للخروج من الهوة السحيقة يمنيا وعربيا وانسانيا ، سيما وكل عوامل هزيمة المشروع بنسخته الحوثية قائمة وفاعلة واعتبار ذلك مدخلا لزعزعة المشروع برمته من داخله وضرب الثقة به ، وصولا لاتخاذ تلكم الهزيمة يمنيا عاملا بناء ومنسحبا على بقية وحدات النظام الإقليمي العربي وأمنه ككل.

 

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى