الإصلاح.. ثلاثة عقود من مواجهة الإرهاب

الإصلاح.. ثلاثة عقود من مواجهة الإرهاب

منذ نشأته، مع تحقق الوحدة اليمنية في العام 1990، تعامل حزب التجمع اليمني للإصلاح مع ظاهرة "الإرهاب" كمشكلة عالمية، قبل أن تكون مشكلة محلية، أو مشكلة دينية، وظل يحرص دائما على إبعاد الإسلام الحق والمعتدل عن الأفكار المتطرفة وأعمال العنف التي يمارسها بعض من ينتسبون لهذا الدين، في القوت الذي ثابر- على أرض الواقع- على تنقية الإسلام من شوائب التطرف والإرهاب، الدخيلة عليه.

وقد أمتلك حزب الإصلاح رؤية واضحة في هذا الجانب، عكستها أدبياته الفكرية والتنظيمية والسياسية، وجسدها وعززها من خلال مواقفه الثابتة؛ سواء عبر البيانات الرسمية، أم عبر تصريحات مختلف قياداته العليا والمتوسطة والدنيا على الدوام.   

وضمن أولوياته، أكد الإصلاح على "دعم جهود الدولة في مكافحة الإرهاب فكرياً وأمنياً"[1].

و"كان الإصلاح أول الكيانات السياسية التي أعلنت رفضها لكل مظاهر الإرهاب في العالم، والاستخدام غير المشروع للقوة بكل أشكالها، وتحت أي مبرر كان، ومن أي طرف صدرت. ويعتبر الإصلاح أن الإرهاب آفة يتوجب التصدي لها على كل المستويات، ولجم كل من يلجأ للقوة لتحقيق أهدافه. على أن القوة وحدها لا تكفي، حيث تجارب مكافحة الإرهاب باستخدام القوة الخشنة يتوجب أن تتزامن مع حزمة معالجات ممنهجة، تستأصل جذور التطرف وتجفف منابعه، بدلا من قتل البعوض وترك المستنقع"[2].

وأكد الخطاب الإصلاحي منذ وقت مبكر أن "وباء التطرف، لا ينتشر إلا في أجواء القمع والإرهاب والتفنن في أساليب التعذيب، وأن القضاء على أي فرصة للتطرف في اليمن تتم بتعزيز النهج الديمقراطي الشوروي.." [3]

وظل على الدوام يحث أعضائه على تمثل هذه المبادئ في سلوكياتهم العامة. كما جاء في البيان الختامي للدورة الثانية لهيئة مجلس شورى الإصلاح المحلية بمحافظة عدن، الذي دعا أعضاء الإصلاح "إلى بناء شخصية عضو الإصلاح على الحوار والإعتدال في القول والعمل، ومناهضة كل صور الغلو والتطرف مهما كان مصدرها وأيً كان لونها" [4].

 ودعت الهيئة العليا للإصلاح جميع أعضاء الحزب إلى "الإسهام في نشر ثقافة التسامح ومحاربة ثقافة العنف والتطرف والغلو وكل ما من شأنه مصادرة حريات الآخرين أو التعدي على حقوقهم ، وذلك في إطار الدستور والقانون التزاماً بنهج الإسلام.." [5].

ولم تقتصر مهمته تلك على توجيه سلوك أعضائه فقط، في هذا الجانب؛ بل تعدى ذلك إلى تنبيه المجتمع اليمني ككل، من مخاطر هذه الآفة: "وينبه المجلس إلى الأخطار الكبيرة المترتبة على الغلو والتطرف، وكل أشكال التعصبات المقيتة، التي كانت من أبرز عوامل السقوط الحضاري وحالة التخلف الذي أصاب الأمة الإسلامية"[6].

ولإدراكه أن محاربة هذه الظاهرة، الخبيثة والمدمرة للمجتمعات والدول، بحاجة إلى تكاتف المجتمع وتظافر جهود أبنائه، دعا إلى مشاركة الجميع في توعية المجتمع: "ويهيب المجلس بكافة أجهزة ووسائط ومنابر التوجيه والتعليم والتربية والإرشاد، بالقيام بواجباتهم ومسؤولياتهم في إصلاح البيئة التربوية والثقافية، بما يضمن تنشئة الأجيال على العقيدة والقيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية بعيداً عن الغلو والتطرف والتعصب المذموم"[7].

ومع كل حدث إرهابي يضرب أحد تفاصيل المجتمع اليمني، كان الإصلاح يجدد رفضه واستكاره وإدانته للإرهاب بكافة أشكاله، لما له من آثار كارثية على الأوطان والشعوب، ولا يخدم إلا الأعداء المتربصين بالدين والوطن: "وجدد المؤتمر العام الثالث للتجمع اليمني للإصلاح رفض الإصلاح للإرهاب بكافة أشكاله وصوره من أي جهة، وتحت أي مسمى، كما أكد رفضه لاستخدام العنف في العمل السياسي، واستنكر كل ما يحدث من عمليات تخريبية تضر بالأمن العام والسكينة العامة في المجتمعات، وتنال الأبرياء وتتيح الفرصة للأعداء المتربصين للنيل من الإسلام والمسلمين، وأعتبر مثل تلك الأعمال لا تخدم سوى أعداء الأمة المتربصين بها وتفتح الباب للمزيد من الابتزاز والهيمنة على مقدراتها وثرواتها"[8].

ولا يتبنى الإصلاح هذه المواقف الثابتة ضد العنف والإرهاب، من باب المزايدات السياسية، بل لقناعات دينية راسخة أن الإسلام، الذي هو دين الإعتدال والتراحم، يرفض مثل تلك الأعمال، ولا يمكن أن يكون مصدرا للفوضى. وهو ما أكده في وقت مبكر الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر- رئيس الهيئة العليا للإصلاح: "الإسلام يرفض العنف، ويرفض الإرهاب، وكل ما من شأنه أن يلحق ضررا بالناس والمجتمع، لأنه دين الاعتدال والتراحم وكل الفضائل، ولا يمكن أن يكون مصدراً للفوضى أو العنف في المجتمع"[9].

وفي كثير من الأحيان، أدان الإصلاح العنف سياسيا، بكافة أشكاله، منذ وقت مبكر أيضا: "إننا في كل الأحوال ضد العنف، وضد أن يكون العنف هو الوسيلة للتعبير عن الرأي، الذي يقتنع به الشخص، أو تقتنع به أي جماعة، والتجمع اليمني للإصلاح يدين العنف، سواء كان من السلطات، أم من الجماعات أم من الأفراد"[10].

وفي هذا الجانب، نورد المزيد من التعزيزات لرؤية الإصلاح للعنف السياسي:

"إن التجمع اليمني للإصلاح ليس حاملاً للواء العنف، ولا يمكنه أن يقود فتنة في المجتمع، وإنه يتعامل مع كل المسائل بروح المؤمن بالديمقراطية، لأنه إما القبول برأي الأغلبية أو العنف، والإصلاح لا يمكن له أن يكون وعاءً للعنف مهما حدث فليس هذا منهجه ولا طريقه"[11].

"أن بيئة الإصلاح تلفظ التطرف والعنف والغلو وتأباه، وتحرّم التحلي به والتعايش معه"[12].

"إن الإصلاح يؤكد موقفه المبدئي والواضح الرافض لكل وسائل العنف والإرهاب، أياً كانت مصادرها ومسمياتها، وهو ما التزم به طيلة تجربته في العمل السياسي منذ نشأته"[13].

"ليس أمامنا من خيار سوى التغيير الديمقراطي، وهناك تجارب مريرة خاضتها حركات إسلامية وقومية وغيرها من أجل التغيير غير السلمي، وكانت النتيجة دماء وفتن وثارات وتمزق، ليس أمام المواطن العربي اليوم إلا أن يراهن على التغيير السلمي وليس أمام الأحزاب إلا أن تراهن على تغيير الوعي لدى المواطنين"[14].

"إن التجمع اليمني للإصلاح ليس جديداً على الساحة، فنحن منذ ثلاثين سنة نمارس العمل السياسي السلمي ونرفض العنف والإرهاب والتطرف"[15].

وظلت إدانة العنف والإرهاب السياسي طاغيا على مواقف الإصلاح حتى وقت متأخر من عمله الحزبي السياسي،: "فمعركتنا مع الإرهاب معركة حقيقية، يجب أن تأخذ موقعها الرئيس في أولويات الحكومة، وكل القوى الفاعلة في المجتمع. ونحن على ثقة أن هزيمة الإرهاب في اليمن ممكنة إذا ما توقف العبث السياسي بهذا الملف الخطير، فالإرهاب في بلادنا ليس له حاضنة اجتماعية أو سياسية، وهو ما يؤكد أن المجتمع ما يزال يرفض التعاطف مع كل ما يتصل بالإرهاب، بل ويستعد للتعاون في القضاء عليه، وهو أمر يجب البناء عليه في التعامل مع هذه الظاهرة"[16].

وجدد رئيس الهيئة العليا للإصلاح، محمد اليدومي، التأكيد على "الموقف المبدئي والثابت للحزب الرافض لكل صنوف التطرف والإرهاب بكل أساليبه وأشكاله وأسمائه"، كما أكد أيضا "على منهج (الإصلاح) الوسطي الذي اختطه منذ تأسيسه"[17].

 

مواقف الإصلاح من العمليات الإرهابية وحوادث الاغتيالات والاختطافات (الداخلية):

 

 أعلن التجمع اليمني للإصلاح عن موقفه من الاغتيالات والاختطافات والتفجيرات والصدامات المسلحة، واعتبرها "تتعارض مع قيم المجتمع اليمني وتاريخه وتقاليده العريقة.. وتستوجب من الجميع التعاون بإخلاص لتخليق مجتمعنا منها.." [18].

وفي هذا الجانب، نورد من الإرشيف، بعض من المواقف التي اتخذها الإصلاح وقياداته المختلفة، إزاء أبرز هذه العمليات:

 

ففي حادثة الاشتباكات المسلحة التي حدثت بين عناصر قامت بتهديم قبور، وقوات الشرطة في عدن، في سبتمبر 1994: "استنكر مصدر مسؤول في الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح ما قامت به بعض العناصر غير المسؤولة من تهديم للقبور عند مسجد "الهاشمي" بالشيع عثمان ومسجد "العيدروس" بكريتر بمدينة عدن واشتباكها مع أجهزة الشرطة والأمن، موضحاً أن تلك العناصر تفهم الدين فهماً قاصرا فتجعل من الفروع قضايا أساسية بينما تتغافل عن الأصول والقضايا الجوهرية"[19]..

وأضاف: "إن التجمع اليمني للإصلاح يستنكر ويدين بشدة هذه الممارسات البعيدة عن جوهر الدين وقيم الإسلام، والتي لا هدف لها سوى إثارة الفتن، وشغل الناس والمجتمع بقضايا هامشية. إن ما حدث في عدن لا يقبل به عقل ولا يمكن أن يقوم به من يدرك مقاصد الشريعة وأحكام الدين"[20].

وطالب "من أجهزة الدولة، سرعة الكشف عن مرتكبيها وتوضيح الحقيقة أمام المجتمع والعالم، وسرعة وضح حد لمثل هذه الممارسات التي تخدم أهداف المتآمرين على وحدة اليمني وأمنه واستقراره"[21].

وفي حادثة تفجير سيارة مفخخة أمام مجمع استهلاكي في عدن- نوفمبر 1997، أدان مصدر مسؤول في التجمع اليمني للإصلاح الجريمة ووصفها بـ"الحادث الإجرامي، والهمجي، واللّا إنساني، ويتنافى مع كل القيم الإسلامية والوطنية والإنسانية، ولا ينسجم– بأي حال من الأحوال- مع أخلاقيات وخصائص الشعب اليمني، بل ويتناقض معها تناقضاً كاملاً"[22].

وأشار المصدر إلى أن "مثل هذا النوع من الأعمال الإجرامية، لا تقدم عليه إلا جهة قد وصلت إلى درجة من الانحطاط، تضعها في درجة متساوية– إن لم تكن أدنى- مع أعداء الأمة العربية والإسلامية، وأن مثل هذا السلوك لا يمكن فهمه في إطار أي مسمى ومبرر، لأنه لا يصلح أن يكون طريقاً لتحقيق أي هدف لصالح الوطن والشعب، بل العكس من ذلك فهو يفتح باباً واسعاً لكل الأعداء، ولكل المنتقمين والحاقدين والمتربصين بأمن اليمن واستقراره ووحدته الوطنية"[23]. وشدد على "أن مثل هذه الممارسات الإرهابية، ضد الآمنين وممتلكات المواطنين، لا ينبغي التساهل معها بأي حال من الأحوال، بل لا بد من وقفة شعبية حازمة تسد كافة السبل لتمنع تكرارها"[24].

وفي حادث مقتل ثلاثة مواطنين في تفجير سيارة مفخخة بامانة العاصمة– نوفمبر1998- جدد الإصلاح- من خلال تصريحات لمصدر مسئول "رفضه الحازم وإدانته القوية لكافة الأعمال الإجرامية، وبشكل خاص تفجير السيارات المفخخة، والتي تعتبر بكل المقاييس من أكثر الجرائم وحشية، وأحطها إجراماً، وأبشعها إرهاباً، وتتناقض كلية مع القيم التي تربي عليها شعبنا، ولا يستفيد من اقترافها سوى أعداء الأمة". وشدد المصدر على ضرورة قيام الحكومة "بمسؤوليتها بحزم ويقظة، آخذة في الاعتبار خطورة أي تساهل أو تهاون في مواجهة هذا التحول النوعي الخطير في تهديد استقرار الوطن وأمن مواطنيه، كما يؤكد الإصلاح على أهمية التعامل بشفافية كبيرة الأعمال الإجرامية"[25].

وفي حادث انفجار قنبلة في باب اليمن بالعاصمة صنعاء– أغسطس 1999- وما لحقه من تبادل إطلاق نار، أودى بحياة ستة أشخاص وإصابة أكثر من 50 أخرين، أدان التجمع اليمني للإصلاح الحادث، وقال الأستاذ محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية للإصلاح "إن الحادث مهما كانت دوافعه وأسبابه، يعد حادثاً إجرامياً ترفضه كل الشرائع والأعرا ف. وأكد على ضرورة أن تضطلع أجهزة الدولة المختلفة بدورها في الحد من مثل هذه الحوادث، ابتداء من أجهزة الأمن، ومرورا بأجهزة القضاء والعدل. وطالب كل المواطنين– أفراداً وأحزاباً- أن يقوم كلٌ بدوره في حماية أمن البلاد واستقرارها، وأن تترفع القوى السياسية عن أسلوب المكايدة خاصة في القضايا التي تهم الوطن والمواطنين باختلاف انتماءاتهم السياسية"[26].

 

كما أدان الإصلاح، واستنكر حوادث الاختطافات التي طالت أفراداً، يمنيين وغير يمنيين، مطلع العام 1999، "معرضة حياتهم للخطر ومسيئة لسمعة اليمن، مهما كان مصدر هذه الاختطافات،.."[27]. وكذا "الأعمال المخلة بالأمن التي شهدتها بعض محافظات الجمهورية وتمثلت بحوادث تفجير وأعمال اختطاف، مؤكدا أنها مرفوضة مهما كان دوافعها أو النتائج التي تفضي إليها، واعتبرها جريمة، سواء كانت مسيسة أو غير مسيسة، فردية أو جماعية". "وطالب الإصلاح الجهات المختصة في الحكومة السرعة في المعالجة الجادة لهذه الظاهرة من خلال إصلاح الأوضاع القضائية والأمنية، وإلزام الجميع بالدستور والقانون، واعتماد الشفافية الكاملة لتوضيح الحقائق وكشف العابثين"[28].

وأدان الإصلاح، عن طريق رئيسه الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، تفجير المدمرة الأمريكية (يو أس أس كول) في عدن في أكتوبر 2000 [29]

وأدان الإصلاح حادثة اغتيال أطباء أمريكيين في مستشفى جبلة بمحافظة إب، في يناير 2003، وأعتبرها "تستهدف الوطن بالدرجة الأولى، وتهدف إلى الإساءة لليمن وتشويه صورة الإسلام"[30].

واستغل الإصلاح الحادثة للتذكير بروح الإسلام السمحة التي تدعو إلى إحترام النفس الإنسانية، وتحرم سفك الدماء.. وجاء في البيان الصادر عن الهيئة العليا للإصلاح، حول الجريمة: "عبرت الهيئة العليا للإصلاح عن قلقها البالغ من بروز حوادث الإرهاب الغريبة على مجتمعنا اليمني، وقيام عناصر متطرفة بالإساءة لروح التدين ولعقيدة الإسلام الذي يحرم سفك الدماء، ويفرض على اتباعه احترام النفس والإنسانية ويعتبر العدوان عليها عدواناً على كل الأنفس"[31]، مستشهدا بقوله تعالى: "أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"

وفي حادثة الاعتداء على قافلة طبية عسكرية في منطقة حطاط محافظة أبين، في يونيو 2003، دان التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة أبين هذا الإعتداء "من قبل عناصر تابعة لجماعة إرهابية تتمركز في منطقة حطاط بمديرية سرار بأبين"، وقال رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أبين "نحن في الإصلاح ندين جميع أعمال العنف والإرهاب بكل صورها وأشكالها أيً كانت"، معتبرا "ما حدث من اعتداء على القافلة الطبية العسكرية أمر مرفوض وغير مقبول"، داعيا "الجميع للحفاظ على أمن البلاد والوحدة الوطنية"[32].

كما أدان الإصلاح واستنكر حادث التفجير الذي تعرض له مقر "المؤتمر نت" التابع لحزب المؤتمر الشعبي العام، في يناير 2005، والذي وصفه بـ"حادث الإعتداء الآثم والجبان". وأضاف في بلاغه الصحفي الصادر عن الأمانة العامة للإصلاح: "إن الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح وهي تدين وتستنكر هذا العمل الإجرامي الذي تعرض له موقع "المؤتمر نت" والعاملين فيه، تطالب الجهات المختصة سرعة الكشف عن الجناة، وتقديمهم للمحاكمة العلنية، وكشف الحقائق التي تقف وراء هذا الحادث"، مجددا رفض التجمع اليمني للإصلاح إستخدام العنف بكل أشكاله وتحت أي مسمى، ومطالبته بالإحتكام للدستور والقانون واللجوء للقضاء في حل الخلافات"[33].

وأدان التجمع اليمني للإصلاح جريمة اختطاف سائح سويسري وزوجته في مأرب، في نوفمبر 2005. وقال مصدر مسئول في الأمانة العامة للإصلاح: "بإن الإقدام على مثل هذه الأساليب يتنافى مع قيمنا ومبادئنا السمحة ويضر بالمصلحة العليا للبلاد". وطالب المصدر "الجهات المسئولة بذل ماتسطيع لإنقاذ الرهائن، وإنزال العقوبات اللازمة بحق مرتكبي مثل هذه الأساليب"، داعيا "المواطنين إلى التعاون مع السلطات الرسمية لإنقاذ المختطفين"[34].

وفي حادثة تفجير السفارة الأمريكية بصنعاء في سبتمبر 2008، دان المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك (الذي يعتبر حزب الإصلاح أكبر أحزابه) الحادث، الذي وصفه بـ"الإجرامي الجبان"، وراح ضحيته العديد من القتلى والجرحى.‏ وعبر المجلس عن استنكاره لمثل هذه الأعمال التي وصفها بالإجرامية التي تطال الأبرياء،...، مؤكدا موقفه الرافض لكل أشكال العنف، ومطالبا ‏"السلطة بتحمل مسئولياتها تجاه مواطنيها والعاملين في اليمن من مختلف الجنسيات، والحفاظ على الأمن والاستقرار ‏والسكينة العامة في البلاد، والبحث عن الجناة لكشف ملابسات الحادث، والجهة التي تقف ورائه، لينالوا جزائهم العادل ‏جزاء ما اقترفوه بحق هذا الشعب"[35]. ‏

وعلى إثر إختطاف خمسة ألمان بمحافظة شبوة، في ديسمبر 2005، جدد التجمع اليمني للإصلاح "استمرار مسلسل الإختطافات التي استهدفت سياح أجانب في اليمن، آخرها اختطاف خمسة ألمان في شبوة". ودعا مصدر مسئول في الأمانة العامة للإصلاح "الجهات المعنية إلى معالجة الظاهرة والأسباب التي أدت إلى تكرارها، وذلك في إطار الدستور والقانون"، محذرا من أن "تباطؤ الحكومة في معالجة أسباب ظاهرة إختطاف الأجانب سينعكس سلبا على التنمية في البلاد"[36].

وفي حادث تفجير ميدان السبعين، ومقتل قرابة 100 جندي، في مايو 2012، أدان الإصلاح- ضمن تكتل أحزاب اللقاء المشترك- "الحادث الإجرامي الأليم على شعبنا ‏اليمني الذي أودى بحياة أكثر من 96 شهيداً، ونحو 300 جريحا من أبناء قواتنا المسلحة والأمن في ميدان ‏السبعين بصنعاء،...، وأعتبرت أحزاب المشترك أن "هذا الحادث الإجرامي الأليم يعبر عن حقد دفين، وعقد نقص عضوية أو نفسية، تلفظ أنفاسها الأخيرة ‏حقدا على هذا الشعب، بعد أن فشلت كل المحاولات الرامية لجر البلاد إلى مربع العنف، ونجاح التسوية ‏السياسية التي حظيت بتأييد شعبي وإقليمي ودولي.."،...، وطالبت أحزاب المشترك بـ"تشكيل لجنة من ذوي الكفاءة والنزاهة والجدية للتحقيق في هذا الحادث الإجرامي، وكشف ملابساته ‏بأسرع وقت ممكن، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام وتقديم مرتكبي الحادث والمتواطئين معهم ‏للقضاء ليناولوا جزائهم العادل"[37].

وعلى خلفية الحملة العسكرية التي نفذها الجيش اليمني ضد التنظيمات والجماعات الإرهابية المسلحة في محافظات حضرموت وشبوة وأبين، في مايو 2014، أعلن المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك، (بينهم الإصلاح) عن تأييده للحملة، مؤكدا على "أن الحرب ضد تنظيم القاعدة، لم تعد مهمة الجيش والأمن، بل تعد قضية وطنية يتحمل مسئوليتها كل ‏أبناء الوطن"، داعيا "اعضاء وقيادات وأنصار اللقاء المشترك وكافة ابناء اليمن الشرفاء، للوقوف صفاً واحدا ضد هذه ‏الشرذمة التي لا علاقة لها بالدين، ولا الاخلاق، ولا القيم الإسلامية، وأن يكونوا عوناً لإخوانهم في القوات المسلحة ‏والأمن"[38].‏

 

 

إدانات الأعمال الإرهابية العالمية

لم تقتصر مواقف الإصلاح على إدانة وتجريم العنف وعمليات الإرهاب في الداخل اليمني فحسب، بل تجاوزت ذلك، إلى إدانة واستنكار كافة العمليات الإرهابية التي طالت الأقليم والعالم.

وفي هذا الخصوص، نسرد بعض أبرز تلك المواقف..

إدانة "العمل الإجرامي والتفجير الآثم الذي استهدف عمالا وموظفيين محليين وأجانب في مدينة الخُبر السعودية" في يونيو 1996[39]

إدانة التفجير الإرهابي الذي طال سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، في أغسطس عام 1998[40]

إدانة مصدر مسئول في الأمانة العامة للحزب الأعمال الإرهابية التي طالت مدينتي نيويورك وواشنطن الأمريكيتين في 11 سبتمبر 2001، والذي أعرب عن استنكاره وإدانته الشديدين لتلك الأحداث التي وصفها بـ"المروعة" والحادث "البشع"[41].

ولاحقا، وردا على سؤال صحفي، جدد رئيس الدائرة السياسية للإصلاح، تلك الإدانة، بشكل أشمل وأوسع، وأكثر وضوحا، حين قال: "نحن في الإصلاح بادرنا إلى إدانة أحداث سبتمبر، التي لا يقبل بها أحد، لأن حزبنا يؤمن بالعمل السلمي، كما أن الإسلام هو دين تسامح، وإننا نؤمن بأن نفي الآخر وإلغاءه نهج غير سليم، وقد أيدنا كل الخطوات التي تهدف إلى مكافحة التطرف بصورة عامة، وكنا ضد الإرهاب بكل صوره، إرهاب الأفراد والجماعات، أو إرهاب الدولة. إن كل الخارجين على القانون ينبغي أن يحاسبوا وفقا للقانون الذي لا يسمح بالأعمال الإرهابية الموجهة ضد المدنيين والأبرياء.." [42].

إدانة رئيس حزب الإصلاح "التفجيرات الإرهابية التي طالت المواطنين والمقيمين الأبرياء في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية"، في شهر أغسطس 2003، والتي اعتبرها "عملا يتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف"[43].

كما أعرب التجمع اليمني للإصلاح عن إدانته واستنكاره أيضا لـ"الهجمات الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء وأودت بحياة العشرات من المواطنين والمقيمين" في أغسطس 2003. وفي البيان دعت الأمانة العامة للإصلاح "المجتمعات العربية والإسلامية إلى إعلاء مبادئ الإسلام الحنيف، وقيمه التي لا تقبل الغلو والتطرف، وتحفظ للنفس الإنسانية حرمتها وكرامتها"، وأهاب الإصلاح "بشعوب العالم للوقوف بإرادة جماعية ضد الأعمال الإرهابية بما يحفظ أمن واستقرار وديمقراطية الشعوب، ويحميها من نزعات التطرف والإرهاب"[44].

ولاحقا، على العمليتين الإرهابيتين السابقتين، قام وفد من قيادات حزب الإصلاح بزيارة السفارتين السعودية والمغربية بصنعاء، وأكد على "أهمية الوقوف صفاً واحد اً لكل القوى الخيرة في العالم العربي لمواجهة الإرهاب والغلو والتطرف، وضرورة تضافر الجهود لمواجهة الظاهرة التي صارت تهدد أمن واستقرار المجتمعات الإنسانية"[45].

إدانة واستنكار شديدين من قبل الأمانة العام للإصلاح للتفجيرات الإرهابية التي طالت مجمع (المحيا) السكني غرب الرياض في نوفمبر 2003، وأعتبارها "ممارسات إرهابية وإجرامية دخيلة على مجتمعنا العربي والإسلامي، وتأباها قيمه وأخلاقه النبيلة وأعرافه الحميدة، وتحرمها وتجرمها شريعتنا الإسلامية وكل الشرائع السماوية"[46].

 

وواصل الإصلاح ادانته واستنكاره لأعمال العنف، والتفجيرات الإرهابية التي كانت تحدث من حين إلى آخر على مستوى العالمين العربي والدولي، دون تفريق بين دين ومذهب بعينه، بما في ذلك إدانته التفجيرات الإرهابية التي حدثت في كربلاء وبغداد في مارس 2004، وراح ضحيتها المئات من الأبرياء بين قتيل وجريح[47].

وكذا التفجيرات التي لحقتها في نفس الشهر في العاصمة الأسبانية (مدريد) "وراح ضحيتها قرابة مائتي شخص من الأبرياء"[48]. والتفجيرات التي طالت مبنى الأمن العام بالرياض في شهر أبريل 2004، والتي "راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى الأبرياء"[49].

"ومقتل عدد من الأجانب والسعوديين في هجوم إرهابي بمدينة ينبع السعودية، (مطلع مايو 2004)، والذي استهدف إحدى شركات الخدمات الهندسية والنفطية، ما أدى إلى مقتل خمسة مهندسين أجانب وجرح عدد من العمال وأفراد الأمن العام السعودي"[50].

"وأحداث القتل والإرهاب التي تعرضت لها مدينة الخبر في المملكة العربية السعودية"، في مايو من العام نفسه، والتي أعتبرها "تصب في ما يطمح إليه الأعداء من زعزعة الأمن والاستقرار للمملكة.." [51].

وأدان رئيس الدائرة السياسية للإصلاح، محمد قحطان، ذبح الرهينة الأمريكي "بول مارشال جونسون" في المملكة العربية السعودية، والرهينة الكوري "كيم سون ايل" في العراق، أواخر يونيو 2004[52].

"وأدانت الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح أحداث التفجيرات الإرهابية التي وقعت في العاصمة البريطانية لندن، (في يوليو 2005)، وراح ضحيتها عشرات القتلى، ومئات المصابين من الأبرياء"..، "وأعلنت الأمانة العامة للإصلاح رفضها واستنكارها لتلك الأعمال الإرهابية والإجرامية، وما تمثله من عدوان صارخ على الإنسانية، ودعت المسلمين، وكافة الشعوب والأمم بمختلف كياناتهم وثقافاتهم وأعراقهم، إلى التعاون الجاد في مواجهة الإرهاب، وتجفيف منابعه، ومكافحة التطرف بكل أشكاله، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والتعايش بين بني الإنسان"[53]. وفي دورته الإعتيادية السادسة أدان مجلس شورى الإصلاح الإعتداء الإرهابي نفسه، وأعتبره "عملاً لا تقره الشرائع السماوية، ولا الأعراف البشرية"[54].

وكذا "سلسلة التفجيرات في العاصمة الهندية نيودلهي في أكتوبر 2005، التي أودت بحياة أكثر من 60 شخصاً وإصابة 188 أخرين من الأبرياء"[55].

وسلسلة التفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة الأردنية عمان (نوفمبر 2005). وأكدت الأمانة العامة للحزب على "أن هذه الأحداث الإرهابية، وغيرها، من الأحداث التي مست أمن وسلامة البشرية دون أن تفرق بين الخير والشر، ليست سوى أعمال وحشية تستهدف الأرواح، فلا يرضاها ولا يسمح بها عقل ودين"[56].

وتكشف مواقف الإصلاح الثابتة أزاء إدانته العمليات الإرهابية، على مستوى العالم، عدم تفريقه في مواقفه بين دين ومذهب، ولا دولة وأخرى، كون الإرهاب في نظره لا دين له ولا دولة. وفي هذا الصدد- وإلى جانب ما سبق الإشارة إليه في السياق ذاته- أدان الإصلاح "حادث التفجير الذي استهدف مرقد الإمام علي الهادي في سامراء- بالعراق- وماتعرض له بعض الأئمة والمصلين في مساجد بغداد من حوادث إغتيال وتفجير". في فبراير 2006. "ووصف مصدر مسئول في الأمانة العامة هذه الحوادث بأنها فتنة بشعة تطل برأسها وتهدف إلى إيقاد نار الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي"[57].

وعلى هذا النسق ذاته، واصل الإصلاح حرصه على إدانة كافة الأعمال الإرهابية التي ضربت الأقليم والعالم، ولا تتسع المساحة لذكرها جميعا، ويمكن البحث عنها بسهولة على محركات البحث.

الإصلاح كهدف للإرهاب

وبالنظر إلى كونه كان يمثل أكبر حزب سياسي معارض في اليمن، تضرر الإصلاح نفسه من العنف والإرهاب، سواء عبر استغلال النظام القائم في البلاد لسلطاته الأمنية، في محاولات الباسه بعض تهم الإرهاب، أم من خلال استهدافه وأعضائه ومقراته من قبل جماعات وتنظيمات إرهابية، كتنظيم القاعدة، الذي غالبا ما كان يعتبر حزب الإصلاح مرتدا وخارج عن تعاليم الإسلام التي تأمر بالعنف، تحت مسمى "الجهاد"، ضد من يوصفون- من قبل تلك الجماعات المتطرفة- بـ"أعداء الإسلام"..!!

وقد أكد محمد اليدومي- أثناء ماكان أمينا عاما للإصلاح- على أن "هناك بعض من القوى السياسية حاولت أن تتهمنا بالتشدد والتزمت والإرهاب؛ ولكن تاريخنا لأكثر من 30 عاماً في الساحة السياسية اليمنية، أبى إلا أن يجعل هذه القوى تراجع حساباتها وتقويماتها، واستطعنا من خلال الحوار أن نصل مع كل القوى السياسية إلى قواسم وجوامع مشتركة وثوابت وطنية محددة نجمع عليها جميعاً"[58].

كما أعلن الإصلاح رفضه لسياسة "تشجيع التطرف الديني في اليمن بحجة مكايدة الإصلاح" وتساءل: "لمصلحة من يتم دعم الوجه المغالي الذي يرفض صراحة الديمقراطية والانتخابات التعددية الحزبية؟ ويدعو إلى الوسائل العنيفة في مقاومة الأوضاع، ولمصلحة من يتم دعم أفكار التطرف والغلو التي تريد العودة باليمن إلى عصور الاستبداد، وتلك التي لا تؤمن إلا بالعنف منهجاً وأسلوباً؟"[59].

 

في 29 إبريل 1997، تعرض أربعة من أعضاء التجمع اليمني للإصلاح لإطلاق نار أثناء مرافقتهم لصناديق الاقتراع التابعة لمركز "د" بالدائرة (287) بمنطقة "المدان" لنقلها إلى مركز الفرز في مدينة حجة، مما أدى إلى مقتلهم، وخلال تشييعهم من قبل آلاف من المواطنين في صنعاء، رفعوا لافتات تدين الإرهاب والعنف، وتطالب بالتحقيق في الحادث.

وكان الإصلاح قد أكد حرصه مرارا على عدم الرد على الاعتداءات المتكررة في حق أعضائه، ووجههم بضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات مهما كان نوعه، والالتزام باللجوء إلى القضاء حفاظاً على حرمة الدماء وأمن الوطن وسلامة التجربة الديمقراطية. كما أكد على رفضه للعنف والإرهاب واستخدام القوة، مشددا على أن نبذ العنف والإرهاب مبدأ يلتزم به الإصلاح ويدعو جميع القوى السياسية والاجتماعية إلى الالتزام به[60].

وفي يوليو من العام 1998، تم العثور على متفجرات في أماكن متفرقة من مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، بينها متفجرات زرعت جوار منزل رئيس الإصلاح بالمحافظة.

وتعليقا على ذلك، قال رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح بشبوة، الحسن علي حدير (حينها) -: "إن المتفجرات التي عثر عليها رجال الأمن جوار منزله تندرج تحت أهداف خبيثة، تستهدف جر البلاد إلى مستنقع العنف، وردة الفعل والفوضى، وهذا ما لن ينزلق الإصلاح فيه جملة وتفصيلاً، حيث أن نهجنا في التجمع اليمني للإصلاح واضح من خلال رفضنا للعنف وإثارة القلاقل في البلاد"[61].

مدركا حجم تلك المؤامرة التي ظلت تحاك حوله، لإستدراجه بعيدا عن العمل السلمي الذي اختطه ورسمه منذ نشأته، وسار عليه، وأعضائه، بعيدا عن العنف والتطرف، أكد محمد قحطان- رئيس الدائرة السياسية للإصلاح- على أن أعضاء الإصلاح رفضوا "محاولات استدراجهم للأساليب غير السلمية، وفشلت كل محاولات السلطة للربط بين الإصلاح والإرهاب، لأننا حزب سلوكه السياسي واضح، سواء في فترة العمل السري، أم في فترة العمل العلني، إذ لم تسجل علينا حوادث عنف أو إرهاب، نحن لا نؤمن بمثل هذه الأساليب، ونطرح أنفسنا كما نحن بكل شفافية أمام الرأي المحلي والخارجي"[62].

واعتبر الإصلاح "أن موضوع الإرهاب لم يعد ممكنا المتاجرة به اليوم، أو استغلاله لوأد أحلام المجتمعات بالتحول نحو الحكم العادل والرشيد"، داعياً "السلطة اليمنية للاستفادة من جهود البلدان التي تدعي الشراكة معها في مكافحة تلك الآفة الإنسانية، ومن علاقة حكومات تلك البلدان بمجتمعاتها المعارضة والمشاركة أيضا، بل وحتى تلك الجهود التي يبذلها الغرب اليوم في محاولة الوصول إلى فهم مشترك لمصادر وحلول الاختلالات بين الشرق والغرب"[63].

"أما توزيع تهم الإرهاب، فإن الإصلاح وهو يجدد التزامه بالنضال السلمي ونبذه كل أشكال العنف مهما كانت مبرراتها، يطالب الحكومة الكف عن الإساءة للوطن، وإن لم تكن قادرةعلى القيام بواجبها في محاربة الإرهاب، أيا كان مصدره وهدفه، فإنها مطالبة بإتاحة الفرصة للمجتمع ليقوم بواجبه باعتباره صاحب المصلحة المباشرة في الاحتكام للقانون، لا في ممارسة الإرهاب بدعوى مكافحة الإرهابيين." وطالب الإصلاح أعضاءه "مواجهة التحديات بمزيد من الانفتاح على قوى مجتمعهم، ومزيد من الالتحام بثقافة التغيير الديمق ا رطية والنضال السلمي، من أجل الإسهام في إنجاز مشروع الإصلاح الشامل"[64].

 

اغتيال جار الله عمر

وفي ثنايا المعركة الشرسة، التي ظل يديرها نظام الرئيس السابق (علي عبد الله صالح) ضد الإصلاح في الخفاء، جاءت عملية اغتيال جار الله عمر- الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني، في 28 ديسمبر 2002، عقب انتهائه من إلقاءه كلمة حزبه في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الثالث لحزب الإصلاح، لتسارع أجهزة النظام الأمنية والإعلامية في تنفيذ بقية المخطط بإلصاق الإرهابي، الذي أغتال القيادي الإشتراكي، إلى حزب الإصلاح..!!

وهو ما نفاه الإصلاح، عبر مختلف هيئاته القيادية، ومباشرة أعربت الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح عن إدانتها واستنكارها "لهذا الاعتداء الإرهابي الآثم، وأعتبار حادث الاغتيال اعتداء يستهدف كل عضو من أعضاء التجمع اليمني للإصلاح، ويستهدف كل قيم الديمقراطية والحرية والعدالة التي كرس الفقيد حياته من أجلها.."

"واستغربت الهيئة العليا للإصلاح المزاعم والأكاذيب التي يروج لها الإعلام الرسمي على لسان مصدر مسؤول حول انتماء الجاني إلى الإصلاح"، معلنة "نفيها القاطع لتلك الأكاذيب"، وتحذيرها "من أساليب الدس والفتنة والمكايدة في التعاطي مع قضية كهذه تمس الوطن وأمنه واستقراره". وأكدت الهيئة العليا للإصلاح "حرصها على متابعة مجريات التحقيق حتى تصل إلى معرفة الجناة الحقيقيين ومن هم وراء هذا الفعل الإجرامي الذي أساء إلى الوطن وإلى الحركة السياسية والساحة اليمنية." [65]

 

وفي أول اجتماع لها بعد استكمال تكويناتها، إثر اختتام الدورة الأولى للمؤتمر العام الثالث، طالبت الهيئة العليا لتجمع اليمني للإصلاح السلطة "بالعمل الجاد وبشفافية كاملة في متابعة وملاحقة من يقف وراء الجناة واطلاع الرأي العام بمجريات التحقيق مع القتلة في صنعاء (اغتيال جار الله عمر)، وحادثة جبلة (اغتيال الأطباء الأمريكيين) التزاماً بالدستور والقانون وعدم تحويل الجرائم والأعمال الإرهابية إلى وسيلة للمكايدات السياسية مما يقتل الحقيقة مرتين.

وجددت الهيئة العليا "موقف الإصلاح المبدئي والرافض للتطرف ولكل أساليب العنف بكل أشكاله والذي يتناقض مع مبادئ وقيم مجتمعنا اليمني وترفضه كل أحزابه وقواه التي التزمت التنافس السلمي والمدني وسيلة لحسم خلافاتها، وآمنت بالتعدد والتنوع القائم على الدستور" [66]

وكانت الهيئة العليا للإصلاح، وتنفيذا لمقررات المؤتمر العام الثالث، قد شكلت لجنة لمتابعة مجريات التحقيق بالتنسيق مع الحزب الاشتراكي اليمني لضمان اطلاع الرأي العام على مستجدات مجريات التحقيق وكشف الدوافع والخلفيات وصولا إلى حكم قضائي عادل ينتصر لروح القانون. وبهذه الخطوة اثبت الإصلاح رغبته الكاملة في التوصل إلى الحقيقة دون أي تحفظات.

وأعتبر الإصلاح هذه العملية، بقدر ما هي إستهداف حياة الشهيد جار الله عمر، فإنها تستهدف الإصلاح، بإفشال مؤتمره العام وتقويض بنيانه التنظيمي، وذلك من خلال مسارعة وسائل الإعلام العامة إلى تشويه الحقائق ومحاولة حرفها عن الفاعل الحقيقي ومن يقف ورائه، وذلك "لتحقيق أهداف بائسة ومكشوفة للإساءة للتجمع اليمني للإصلاح ولشق العصا بينه وبين الحزب الاشتراكي وبقية أحزاب اللقاء المشترك.." [67]

ولتفويت فرص، ومحاولات استهدافه من وراء هذه العملية، عمل الإصلاح "بروح الفريق الواحد مع الحزب الاشتراكي واللقاء المشترك على متابعة مجريات التحقيق، وتشكلت هيئة وطنية ضمت شخصيات سياسية واجتماعية من مختلف الأطياف السياسية وفعاليات المجتمع المدني لمتابعة القضية" التي شدد الإصلاح على اعتبارها "قضية وطنية وسياسية وليست مجرد قضية جنائية، رافضا أي محاولة لاستخدام القضايا الكبرى في سياق الكيد والثأر السياسي أو تصفية الحسابات.." [68]

وفي 20/11/ 2005 تلقى رئيس الدائرة السياسية للإصلاح رسالة تهديد من مجهول، أوصلها إلى منزله، وتضمنت إساءات بذيئة وتهديدا بالموت.

ومنذ اندلعت الحرب الأخيرة التي اجترحتها ميليشيات الحوثي الانقلابية، تعرض العشرات من قيادات وأعضاء الاصلاح للاغتيالات بمحافظة عدن، ومع ذلك ظل الحزب وأعضائه متماسكين، وثابتين على مبدئهم في عدم الانجرار للعنف: "ولقد ظل منتسبو الإصلاح وأنصاره رواد تنوير وتحضر وخير ودعاة لتعزيز الترابط والتآخي وتعزيز قيم التعايش وتحقيق السلم ومصدر طمأنينة واستقرار، ومفاتيح بناء وتنمية. وقدم الإصلاح صورة ناصعة للتمسك بالعمل المدني السلمي الرافض للتطرف والعنف والإرهاب، بل وتعرضت مقراته للاقتحام والاحراق وتعرض أحد رموزه المؤسسين للاغتيال، وهو الشيخ صالح بن حليس، بهدف جر الإصلاح إلى مستنقع العنف والتخلي عن سلميته و مدنيته، لكن الإصلاح ظل متمسكا بقناعاته ومواقفه المبدئية [69].

وضمن خطابه الخاص بالذكرى الـ 29 لتأسيس الحزب، الذي القاه عشية 13 سبتمبر 2019، أكد رئيس الهيئة العليا للإصلاح، محمد اليدومي، إلى أن الحزب يرفض ويدين "حملات الاستهداف والشيطنة التي يتعرض لها في أكثر نقاطه قوة"، في إشارة إلى مواقفه الثابتة الرافضة للعنف والإرهاب. وقال: "لقد رأينا كيف يتم تحويل مواقفه الوطنية الأكثر إخلاصً وتضحية، لموضوع ابتزاز، ومنها موضوع دعمه للشرعية". ودعا إلى "عقد مؤتمر وطني لمكافحة التطرف والإرهاب.." [70]

 

 

هوامش:

[1]: التجمع اليمني للإصلاح (تعريف)، موقع الإصلاح نت. ‏

[2]: المصدر السابق.

[3]: من كلمة رسمية للحزب، نشرت في جريدة "الصحوة" الناطقة بإسمه/ العدد (377)- بتاريخ: 22/7 / 1993- بمناسبة الذكرى الثالثة لإعلان الوحدة اليمنية.

[4]: من البيان الختامي للدورة الثانية لهيئة شورى الإصلاح المحلية بمحافظة عدن/ الصحوة نت: 17/ 1/ 2004

[5]: من بيان صادر عن الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح – صنعاء، في: 6/1/ 2003

[6]: البيان الختامي لمجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح في دورته الاعتيادية الرابعة: 19/7/2004

[7]: المصدر السابق.

[8]: من بيان المؤتمر العام الثالث للإصلاح/ الصحوة نت: 13 – 2 – 2005

[9]: من مقابلة لرئيس الهيئة العليا للإصلاح الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر مع صحيفة (المستقلة) اللندنية، وأعادت نشرها صحيفة (الصحوة) الناطقة بإسم الحزب، في عددها رقم (376)، بتاريخ 15/ 7/ 1993

[10]: الأمين العام للإصلاح عبد الوهاب الأنسي- في مؤتمر صحفي بصنعاء/ صحيفة (الصحوة) في العدد (365) بتاريخ: 25/ 4/ 1993- ص3‏

[11]: من حوار مفتوح بين اليدومي وطلاب الإصلاح في جامعة صنعاء- في (الصحوة) العدد (607)- بتاريخ 11/ 12/ 1997- ص3

[12]: من مقال لليدومي في افتتاحية (الصحوة) بعنوان "تكاليف النضال السلمي"، بتاريخ 9/ 1/ 2003

[13]: رئيس الدائرة السياسية للإصلاح، محمد قحطان/ صحيفة الصحوة/ العدد (710)- بتاريخ 3/ 2/ 2000

[14]: من حوار نشره ملحق الأربعاء لصحيفة البيان الإماراتية مع رئيس الدائرة السياسية للإصلاح، محمد قحطان، وأعادت الصحوة نت نشره في 4/12/ 2003

[15]: من ندوة إذاعية في راديو لندن – نشرها موقع الصحوة نت في 4/ 1/ 2003

[16]: من كلمة رئيس الهيئة العليا للإصلاح، محمد اليدومي، بمناسبة الذكرى الـ27 لتأسيس الإصلاح (13 سبتمبر، 2017)

[17]: كلمة لرئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، محمد اليدومي، بمناسبة ذكرى التأسيس الـ 29/ قناة "سهيل"، في 12 سبتمبر 2019- بمناسبة الذكرى

[18]: الصحوة/ العدد (636)- بتاريخ: 30/7 / 1998

[19]: الصحوة- العدد (432)- بتاريخ: 8/9 / 1994- ص1

[20]: المصدر السابق.

[21]: المصدر السابق.

[22] [23] [24]: الصحوة/ العدد (604)- بتاريخ: 20/11 / 1997

[25]: من تصريح مصدر مسؤول في الإصلاح/ الصحوة- العدد (652)- بتاريخ: 26/11/ 1998

[26]: الصحوة/ العدد (685)- بتاريخ: 12/8 / 1999 – ص1

[27]: من تصريح مصدر مسؤول بالأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح، الصحوة، العدد (659)- بتاريخ: 28/1/ 1999- ص1

[28]: من تصريح مصدر مسؤول في الإصلاح، الصحوة- العدد (688) بتاريخ: 2/9/ 1999

[29]: تصريحات لصحيفة (الوطن) العمانية، وأعادت نشره صحيفة الصحوة في عددها (783) في: 26/ 7/ 2001.

 

[30]: بيان الصادر عن فرع الحزب بمديرية جبلة بتاريخ يوم الحادث.

[31]: من بيان الهيئة العليا للإصلاح بتاريخ: 6/1/ 2003

[32]: من تصريح لرئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أبين ناصر عبدالله البجير ي، نشره موقع الصحوة نت، في 24/6/ 2003

[33]: من بلاغ صحفي للأمانة العامة للإصلاح في 13/1/ 2005

[34]: الصحوة نت، في: 22/11/ 2005

[35]: من بيان للمجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك، صنعاء، في 17/9/ 2008

[36]: من بلاغ صحافي صادر عن الأمانة العامة للإصلاح، في: 28/12/ 2005

[37]: من بيان صحفي لأحزاب اللقاء المشترك- صنعاء، في 21/5/ 2012

[38]: من بيان المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك- وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، في 3 مايو/ آيار 2014

[39]: بيان في صحيفة الصحوة- العدد (532) بتاريخ 4/ 7/ 1996

[40]: الصحوة- العدد (638)- بتاريخ: 13/ 8/ 1998

[41]: الصحوة- عدد (790) بتاريخ: 13/ 9/ 2001 – الصفحة الأولى.

[42]: من مقابلة أجرتها صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية معه، وأعادت (الصحوة) نشرها في العدد (821)- تاريخ: 16/ 5/ 2002- ص13

[43]: من تصريحات الشيع عبدالله بن حسين الأحمر رئيس الهيئة العليا للإصلاح، موقع الصحوة نت في: 14/ 5/ 2003

[44]: من تصريح لمصدر مسؤول في الأمانة العامة للإصلاح، موقع الصحوة نت في: 18/ 5/ 2003

[45]: تغطية في موقع الصحوة نت، في: 20/ 5/ 2003

[46]: من بيان للأمانة العامة في: 9 نوفمبر 2003.

[47]: تصريحات لمصدر في الأمانة العامة للإصلاح/ موقع الصحوة نت، في: 2 مارس 2004

[48]: تصريحات لمصدر في الأمانة العامة/ موقع الصحوة نت، في: 13 مأرس 2004.

[49]: بيان الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح – صنعاء، في: 21/ 4/ 2004

[50]: مصدر مسئول في الأمانة العامة للإصلاح/ الصحوة نت، في: 2/ 5/ 2004

[51]: من تصريحات لمصدر مسئول في الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح، نشرت في موقع الصحوة نت في: 31/ 5/ 2004

[52]: موقع الصحوة نت، في: 23/ 6/ 2004

[53]: من بيان للإمانة العامة للإصلاح، في: 7 يوليو 2005

[54]: من بيان لمجلس شورى الإصلاح بصنعاء، في: 11/ 7/ 2005

[55]: موقع الصحوة نت، في: 30/ 10/ 2005

[56]: من بيان للأمانة العامة للإصلاح، في: 10/ 11/ 2005

[57]: موقع الصحوة نت، في: 23/ 2/ 2006

[58]: من حوار مطول أجرته معه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، في عددها الصادر في: 14/ 1/ 1995

[59]: الصحوة- العدد (761) بتاريخ: 15/2 / 2001- ص1

[60]: الصحوة/ العدد (577)- بتاريخ: 15 مايو 1997

[61]: الصحوة/ العدد (636)- بتاريخ: 30/7 / 1998 – ص1

[62]: من مقابلة أجرتها صحيفة "الخليج" الاماراتية معه، وأعاد نشرها موقع الصحوة نت بتاريخ: 27/ 7/ 2003

[63] [64]: من كلمة "الصحوة"، وأعاد نشرها موقع "الصحوة نت" بتاريخ: 29/5 / 2004

[65]: من نص البيان الصادر عن الهيئة العليا للإصلاح حول الحادث، في: 28/12/ 2002

[66]: من بيان آخر- لاحق- للهيئة العليا للإصلاح- صنعاء، في: 6/1/2003

[67]: من تقرير أمين عام الإصلاح عن أداء الأمانة العامة خلال الفترة من: 1 يونيو إلى 30 ديسمبر/ 2003 المقدم للدورة الإعتيادية الثالثة لمجلس شورى الحزب/ الصحوة- في 22/1/ 2004

[68]: نفس المصدر السابق.

[69]: من كلمة رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح بمحافظة عدن، إنصاف مايو، بمناسبة الذكرى الـ27 لتأسيس الحزب

[70]: رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، محمد اليدومي، قناة "سهيل"، في 12 سبتمبر 2019.

 

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى