قحطان أيقونة النضال السلمي

قحطان أيقونة النضال السلمي

 

"ننظر لحواراتنا مع كافة القوى السياسية بقدر كبير من الإيجابية, ونعتقد أن السياسة بحاجة إلى قدرٍ واسعٍ من الحوار في القضايا الخلافية, وتقريب شقة التباينات والخلافات, من أجل تعزيز المسار الديمقراطي في البلاد."  محمد قحطان 1996م.

 

هذا نهجه, وهذا ما كان يدعو إليه.. فلماذا اختطفوه؟ ولماذا كل هذا الحقد, والبغض, والكره, والتعنت, والتعذيب النفسي في إخفائه, ومنع أهله حتى من الاتصال به, والاطمئنان عليه وعلى صحته إلى اليوم؟

يحضر قحطان فيحضر الوطن, ويحضر الوطن فيحضر قحطان. رجلٌ بحجم الوطن. فقحطان ليس شخصية عادية, فقد ربط نفسه بالوطن, وصَدَقَ, وأخلص, وناضل, وضحّى, وسخّر حياته –كلّها- لخدمة وطنه.

 والمتتبع لمسيرته, يجد فيها العطاء, والتضحية, والمكانة, والوطنية, والشخصية الرزينة, والنضج السياسي, والحنكة.

 

ولد الأستاذ محمد قحطان في مديرية مذيخرة بمحافظة إب عام 1958م. ودرس الإبتدائية والإعدادية في تعز, والتحق بالدراسة الجامعية في كلية الشريعة والقانون بصنعاء.

عمل مدرساً في تعز من عام 1974م حتى 1980م.

عضو اللجنة التحضيرية العليا للإصلاح. وترأس لجنة التنظيم والتنسيب فيه والتي تشكلت عقب إشهار الحزب حتى عام 1994م.

وبعد انعقاد المؤتمر العام الأول للإصلاح في سبتمبر 1994م عُين رئيساً للدائرة السياسية.

ومنذ ذلك الحين, وخلال مساره السياسي, شارك في العديد من اللقاءات والحوارات مع أحزاب المعارضة, أسهمت في تأسيس أرضيةٍ صلبةٍ ومشتركةٍ يقف عليها الجميع, وتتسع للجميع. توجت تلك اللقاءات بتأسيس اللقاء المشترك, الذي مثل تحالفا نادرا, وتجمعا مشتركا بين أحزاب المعارضة, وأشاد به الكثير من المهتمين في الداخل والخارج, وكان قحطان أحد عرابي اللقاء المشترك, إلى جانب الشهيد جار الله عمر.

لم يكن قحطان سياسياً عادياً, بل كان مفكراً كبيراً, وقارئاً متفحصاً, وأيقونةً للنضال السلمي.

عرفه الجميع على أنه السياسي المحنك، صاحب الرؤية والتحليل, والنظرة الحاذقة للمستقبل, ورجل الحوار والسلام.

 

 كما عُرف محمد قحطان بنضاله ضد الاستبداد والظلم, منذ وقت مبكر من حياته، وبدأ ذلك في محافظته بنضاله ضد ظلم  الشيوخ القبليين لأبناء منطقته، ثم برز كمناضل كبير ضد فساد واستبداد نظام الرئيس السابق علي صالح.

كان قحطان قريباً من السياسيين والإعلاميين وقادة الرأي، وقريبا من الشعب, معبراً عن همومه, وتطلعاته، فعندما بلغت البلاد ذروة محنتها, كان يدافع عنها بطريقته المعروفة, والتي أرهقت أعداءه وخصومه.

عُرف بتصريحاته اللاذعة, والساخرة, والقوية, تجاه الوضع الاقتصادي, والمعيشي المتدهور, ومنها تصريحه المشهور الذي تحدى فيه الرئيس السابق على صالح أن يرجع سعر البيضة إلى ما كان عليه من قبل.

 

مناضل جسور، وعَلَم من أعلام الجمهورية, ورائد من رواد العمل السياسي, والوطني. هكذا يراه الجميع.

إن لم تجده في ندوة أو لقاء أو مقيل, تجده على الهاتف, وإن غبت عنه, يتصل بك ليطمئن عليك, كالظل يرافقك أينما ذهبت.

وهو الأستاذ والمربي الذي لا تملّ من سماع أحاديثه ودروسه, مدرسة فيها جميع الفنون.

 

إذا تحدثتَ عنه, وعن مواقفه, وشجاعته, ونضاله السلمي, لن يسعفك الوقت لذلك.

تمتع بعقليةٍ فذةٍ, قَلّ أن تجدَ لها اليوم نظيرا.

كانت مواقفه قوية ضد مليشيا الحوثي, رافضاً لمشروعهم الإمامي الكهنوتي, ومازالت كلماته الصارخة ضدهم مدوية في الأذهان.

وكانوا ينظرون إلى تصريحاته وآرائه بأنها أشد خطورة على مشروعهم الانقلابي من جيش بأسره، فكانت كل كلمة أو جملة تخرج من فمه, أشبه بقذيفة مدفعٍ تهزّ عروشهم, وتؤرق مضجعهم, فقد جن جنونهم حين وصف جماعتهم بأنها عبارة عن (انتفاشة).

بعد أن فرضت عليه مليشيا الحوثي الإقامة الجبرية في منزله, قامت باختاطفه في 4 مايو 2015م, ونقلته إلى مكان مجهول.

وقبل هذا, كانت مليشيا الحوثي قد اختطفته -سابقا- من نقطة تابعة لها في محافظة إب, وهو في طريقهِ إلى عدن.

حين تتواصل مع أهله لتعرف معلومة جديدة بشأن اختطافه, يكون الرد صادما: ليس لدينا أي معلومة عنه.

تصر مليشيا الحوثي -إلى اليوم- على إخفائه, حتى عن أهله, ومنع الاتصال به, ورفض إعطائهم أي معلومة عنه حتى اليوم, غير نشر الإشاعات والتسريبات, كنوع من حربٍ وتعذيبٍ نفسيٍ له, ولأهله ومحبيه.

أو كما يصفها الدكتور عبدالقادر الجنيد بـ(تقنية التعذيب الحوثية بالأمل الزائف.)

مضيفا: هي نوع من التعذيب قائمة بذاتها, يعذبون المخطوف والمخفي قسريا -هو وأهله- بالأمل الزائف بالحرية, ثم يتبعونه بالإحباط واليأس والصمت المطبق, بدون أي شرح أو تفسير أو تبرير.

ويقول آخرون إن إخفاءه  قسريا ينطوي على النية الأسوأ تجاه هذا السياسي الذي ما فتئ ينتصر للديمقراطية, وللحرية, وللحوار, من موقعه القيادي في التجمع اليمني للإصلاح.

ها هي السنة السادسة على الأبواب, وقحطان يغيب عنا دون أي معلومةٍ عنه, ويغيب دور المنظمات الحقوقية والإنسانية عن واجبها الإنساني تجاهه, إذ ليس من المعقول ولا المقبول أن تمر هذه السنين ولا يُعرف مكان سجنه, ولا تستطيع أسرته التواصل معه.

ثمة معلومة كانت منظمة العفو الدولية قد ذكرتها في الأشهر الأولى من اختطافه, بأنها عرفت من مصادرها بصنعاء, بأن قحطان تعرض للتعذيب النفسي والجسدي, وحُرم من العلاج, وهذا كل شيء. ومنذ ذلك الحين, لم تكلف المنظمة نفسها ولا غيرها من المنظمات بمتابعة قضيته وقضية بقية المختطفين.

قضية قحطان واختطافه, وعدم معرفة شيء عنه, ستظل ماثلة أمامنا تدمي القلوب, وستظل وصمة عار أمام المنظمات المحلية والدولية, وأمام المجتمع الدولي الذي طالما تشدق بالحريات, والذي لم يبذل أي جهد يُذكر في المطالبة بالإفراج عنه, أو الضغط على المليشيا الحوثية لمعرفة أي معلومة عنه.

 

سيظل قحطان ساكنا في وجداننا, وذاكرتنا, في كل وقت, وحين, وإن تخلى عنه المتشدقون.

وستظل رؤاه وسياساته وأطروحاته للقضايا لا تفارقنا, وكأنه حاضرٌ معنا, لا مُغيّب خلف جدران السجون.

وسنظل نتذكر قوله:

“الحر لا يقبل الضيم، ولا يرضى أن تلوى يده, فإذا لويت يد الحر يأخذ حقه بالأخرى, ونحن سنناضل سلمياً حتى ننتزع حقوقنا, وحرياتنا, وحتى تغدو إرادة الشعب اليمني حرةً, يختار من يشاء, ويرفض من يشاء، وتتجلى إرادته فيما يريد, عبر انتخابات حرة ونزيهة” 24 يونيو 2006م

 

وسيأتي اليوم الذي تخرج فيه ياقحطانُ من السجن, أيها الأب الحنون, والأستاذ, والسياسي العتيق, وأيقونة النضال السلمي, منتصرا, شامخا شموخ الجبال, ونحن نردد بعدك قول الشهيد الزبيري:

خرجنا من السجن شم الأنوف     كما تخرج الأسد من غابها.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى