الإصلاح.. والعلاقات اليمنية السعودية

الإصلاح.. والعلاقات اليمنية السعودية

يكثر الجدل، وتكثر التكهنات والإشاعات بشأن حزب الإصلاح اليمني، والمملكة العربية السعودية (الدولة )، ومن الطبيعي أن تعترض الكاتب في هذا الشأن بعض الإشكالات المتصلة بعلاقة حزبٍ سياسي في دولة الجمهورية اليمنية، بحكومة دولة المملكة العربية السعودية، غير أن لتناول الموضوع مبررات موضوعية، تتصل بالعلاقات بين البلدين، وتداخلها، وتعدد الفاعلين فيها على المستوى اليمني، اجتماعيا ( مشائخ قبائل - وواجهات اجتماعية), وسياسيا (أحزاب وتنظيمات سياسية), ووجود تقاليد يمنية تفرض ذلك التعدد، وتقاليد سعودية في إيجاد قنوات اتصال مع القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة في اليمن. تلك نقطة اقتضت التوضيح، لأنه في العادة لا تناقش علاقة حكومة دولة بحزب سياسي في دولة أُخرى.

في العلاقات بين القوى السياسية اليمنية والمملكة كانت هناك إشكاليات، ترجع إلى خلفيات أيديولوجية، فالقوى اليسارية -تبعا لمنطلقاتها- ظلت تنظر للمملكة كعدوٍ, بل العدو التاريخي للشعب اليمني، وفي أدبياتهم يصنفونها رجعية، رأسمالية، معادية للتقدمية، وهي مصطلحات ومفاهيم وشعارات كانت تتردد أيام الإتحاد السوفيتي، وصعود أحزاب قومية واشتراكية إلى السلطة في بلاد عربية مختلفة.

أما الزيدية الجارودية -وهي السائدة في اليمن- ونسختها الحديثة (الحوثية) فقد ظلت تنظر للمملكة كنقيض لها، وتتحدث عن الوهابية باعتبارها تحريفاً للدين، وصناعة يهودية نصرانية، وأن المملكة تصدرها إلى اليمن للقضاء على الزيدية، والشافعية، أما الحوثية فإنها في كل أدبياتها, من ملازم حسين الحوثي، إلى الزوامل، تعبر عن عداوة مطلقة، وتصف الأسرة المالكة بآل سلول، وبني يهود، وأنها أداة أمريكية يهودية، لمحاربة الأحرار (الحوثيين), حتى وصل التعبير عن صراعٍ وجودي مع المملكة إلى القول: ستخر سعود لنا سجداً. ويتحدثون عن الكعبة المحتلة، ولا يخفى أن إيران تعتبر الحوثيين ذراعا لها للهجوم على المملكة، بمعنى أكثر تحديدا، إن إيران تسعى لتقويض المملكة بواسطة الحوثيين، وإن تَبَنّي الحوثيين للهجوم على أرامكو في سبتمبر - أيلول 2019 على الرغم من أنهم لم يقوموا به، دليل واضح على ذهابهم بعيدا في خدمة إيران.

  كان المؤتمر الشعبي العام صيغة واسعة لضم التيارات المختلفة بالنظر لحظر الحزبية شمالا، ونظام الحزب الواحد جنوبا، وبعد قيام الجمهورية اليمنية كانت التعددية، وظهور الأحزاب السياسية، وظل المؤتمر أقرب إلى المملكة، على اعتبار أنه تنظيم سلطة مفتوح، ولديه مرونة كافية، أي أنه ظل مقبولا إقليميا ودوليا, ولا يشكل مصدرا لأي قلق، على الرغم من أن علاقات صالح كانت متقلبة، وفي كثير منها معادية للمملكة, ابتداء من الوقوف ضدها في تحرير الكويت، مرورا بعلاقاته الخاصة بالعقيد القذافي أثناء الخلاف بين القذافي والملك عبد الله بن عبد العزيز، وظهور محاولة القذافي لاغتيال الملك في 2003, إلى التحالف مع إيران والحوثيين.

وفي الحرب السادسة -في صعدة- سنة 2009 وعقب عبور الحوثيين للحدود قال صالح إن الحرب بدأت, واصفا ما كان قبلها من الحروب الخمس بأنها بروفات, قال ذلك أثناء افتتاحه لمنصة تصدير الغاز في شبوة، ثم  كان تحالفه المعلن مع الحوثيين وإيران، ورفضه لطلب سعودي بالامتناع عن مساعدة الحوثيين في اجتياح عدن. ثم إن المؤتمر الشعبي العام وقعت فيه انقسامات، ولم يعد كتلة واحدة، فهناك مؤتمر صنعاء الذي يتبع الحوثيين، وقسم آخر مع الرئيس هادي، وثالث مع الإمارات والانتقالي.

 

التجمع اليمني للإصلاح

وفي الحديث عن الإصلاح والسعودية، نشير إلى منطلقات حزب الإصلاح، في رؤيته للعلاقات اليمنية الخارجية، والاعتبارات الخاصة بالعلاقات اليمنية السعودية, ثم إلى محطات في عهد الشيخ الأحمر، ومواقف بشأن المبادرة الخليجية وعاصفة الحزم.

 

أولا :مبادئ عامة

للتجمع اليمني للإصلاح مبادئ عامة, تشكل موجهات ومنطلقات في رؤيته للعلاقات اليمنية الخارجية، وللعلاقات اليمنية السعودية خاصة.

الإصلاح والمملكة, مبادئ عامة, واعتبارات خاصة بالمملكة

  1. الإصلاح حزب سياسي وطنييمني, لا يشكل امتداداً لأي حزب أو حركة أو جماعة من خارج الجمهورية اليمنية. جاء في خطاب رئيس الإصلاح -2019م- بمناسبة ذكرى ميلاد الإصلاح وصف المناسبة بأنها "شهدت ميلاد حزب سياسي وطني يمني ملتزم بالدستور والقوانين النافذة والنظام الجمهوري", وهو تجمع من فئات مختلفة من مشائخ القبائل, والتجار, والعلماء -من الفقهاء والمحدثين- والدعاة, ويعمل في إطار الدستور اليمني, وفي ظل الدولة اليمنية, ونظامها الجمهوري, والقوانين الصادرة عن الدولة اليمنية .

 2- أهمية مؤسسات الدولة

 الإصلاح حزب سياسي, وليس حكومة, أو دولة, لكن له رؤيته في السياسة الخارجية.

وأكد رئيس الإصلاح في الخطاب أن الإصلاح "كان -ولا يزال- وسيظل مؤمناً إيماناً يقينياً لا يتزعزع بأهمية بناء مؤسسات الدولة, واستقرارها, وفاعليتها, كمظلة آمنة لكل اليمنيين, يتم العملُ تحتها وفي ظلها على إصلاح الإختلالات, ومحاربة أوجه الفساد, وتجفيف ينابيعه بالطرق الدستورية, والقانونية, والوسائل السلمية, والتعبير عن الرأي بالأساليب الحضارية".

وذلك يعني أن علاقاته بأي جهة تكون عبر الدولة ومؤسساتها، وأنه لايعمل خارجها، فالدولة فوق الأحزاب، ويرى أن تعامل حزب سياسي خارج الإطار العام الذي تمثله الدولة وسلطتها، إنما هو دعوة للفوضى, وملشنة, وفصلنة الحياة السياسية اليمنية، والعلو على الدولة، والخروج على قوانينها, والإخلال بالتزاماتها في علاقاتها الإقليمية والدولية .

3- دعم الشرعية

إنّ مبدأ دعم الإصلاح للشرعية هو دعمٌ لفكرة الدولة، وأنّ دعمَ الشرعيةِ وتقوية موقفها هو أحدُ أهم المكاسب الجماعية التي لا تخص الإصلاح، بل كل الأطراف وعموم الناس، وهو بالطبع مكسبٌ مقدمٌ على المكاسب الخاصة, كما أن موقف الإصلاح المنحاز للشرعية والدولة، هو التزامٌ تفرضه المسؤوليةُ الوطنيةُ أولاً وأخيراً.

4- إن الإصلاح يقر باستقلال الدول وسيادتها, وعدم تدخل دولة / دول في الشئون الداخلية لدولة /دول. 

5- إن حقيقة وجود دول مستقلة وذات سيادة, لا يعني بالضرورة تعارض المصالح, وصراع الإرادات, بل يمكن التوفيق بين المصالح وقيام علاقات تعاونية واستراتيجية.

6- إن استقرار كل بلد عربي هو ضرورة لاستقرار سائر البلاد العربية.

 ثانيا :اعتبارات خاصة بالمملكة

 1- إن الإصلاح يعد المملكة بأهميتها، وثقلها, عمقا إستراتيجيا, ليس لليمن فحسب, بل للأمة العربية والإسلامية، لاعتباراتٍ أهمها شمولها للأراضي المقدسة في مكة المكرمة, والمدينة المنورة.

2- وجودها يشكل أهمية خاصة للمسلمين السنة الذين هم السواد الأعظم ، مقابل محاولات إيران والشيعة إجمالا استهدافها، والوقوف في وجه المد الإيراني الذي يقدم نفسه نقيضا للمملكة خاصةً, وللأمة العربية والإسلامية عامة.

3- الجوار لليمن, وما يترتب على الجوار من علاقات وتداخل اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وفرص عمل لليمنيين، ووجود جالية يمنية كبيرة، وما تشكله اليمن بموقعها من عمق إستراتيجي للمملكة.

 إن كل دولة على المستوى الإقليمي تشكل عمقا إستراتيجيا للدولة / الدول الأُخرى، ولقد شكلت المملكة العربية السعودية عمقا إستراتيجيا للجمهورية اليمنية حين تعرضت الأخيرة لأخطار التقويض, فشكلت المملكة ملاذاً آمناً للسلطة الشرعية, وشكلت تحالفا عربيا لإعادة السلطة الشرعية, والحيلولة دون انهيار الدولة.

ثالثا: محطات في علاقة الإصلاح بالمملكة

لم يُؤْثَر عن حزب الإصلاح أنه في وقت ما عبّر عن خصومة مع المملكة، ومنذ قيامه في 1990، فإن موقفه ثابت بالنظر للمنطلقات والاعتبارات الخاصة بالمملكة, والمصالح المشتركة.

   1- في عهد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر

    إن رئيس الإصلاح (1990- 2007) الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر -رحمه الله- كانت تربطه علاقةٌ خاصة بالمملكة، أي أنه من ناحية التاريخ، لم يكن هناك أي موقف عدائي من قبل الإصلاح تجاه المملكة، وكذلك المملكة، لا يوجد موقف عدائي من قبلها تجاه الإصلاح.

2- المبادرة الخليجية

رحب الإصلاح بالمبادرة الخليجية بقيادة المملكة لحل الأزمة اليمنية مع نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وساهم مع شركائه في اللقاء المشترك على إمضائها، وقد كانت محل اتفاق واسع بين القوى اليمنية، ولم يرفضها ويعمل على إسقاطها إلا الحوثيون، وتحالف صالح معهم, وأعلن أن المبادرة سقطت.

3- التحالف العربي, عاصفة الحزم وإعادة الأمل, تأييد الشرعية, والتحالف بقيادة المملكة.

انطلاقاً من الإقرار بالشرعية، قال رئيس الإصلاح في الذكرى الـ29 لتأسيسه: "إن الإصلاح حزب وطني راسخ الجذور والأقدام، وتربطه أواصر ثقة عميقة لا تتزعزع مع القيادة الشرعية للبلاد, متمثلة في فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية".

ومن منطلق العلاقات الودية بالمملكة, والثقة في تدخلها, يؤكد اليدومي أن الثقة العميقة تربط الإصلاح أيضا "مع أشقائه في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وسيظلُ الإصلاحُ الممتدُ, والفاعلُ, والحاضر من صعدةَ حتى عدن, ومن المهرة حتى الحديدة, يؤدي دوره في صفوف الجماهير والمقاومةِ, داعماً للجيش الوطني, حتى استعادة اليمن عافيتها مما لحق بها من المشروع الإيراني, ومشاريع التجزئة للبلد, مُعرِضاً عن كل صنوف التضليل, وبث الإشاعات, واحتراف الأكاذيب".

 

التأييد  للتحالف على الرغم من المخاطر بوجود الانقلاب

 

لقد أعلن الإصلاح التأييد للشرعية والتحالف, على الرغم من أن ذلك سيعرض أعضاءه للانتقام من قبل الانقلاب في صنعاء, وبقية المحافظات, "وقد دفع الإصلاح أكثر من أي طرف آخر ثمناً باهظاً لموقفه من شبابه وقياداته وكوادره، شهداء, وجرحى, ومعاقين, ومعتقلين, ومختطفين, ومخفيين قسرياً -الأستاذ محمد قحطان مخفي منذُ أبريل 2016- ولم يضع الإصلاح قدماً هنا وقدماً هناك, بل اصطف بأكمله إلى جانب الشعب وشرعيته الحاكمة، ثم إلى جانب عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل, لإعادة الشرعية واستعادة الدولة اليمنية, اللتين قادتهما المملكةُ العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود, وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان... لقد كان موقفنا ولا يزال على ذات الثبات لم يتزعزع, ولم يتردد, ولم يختلف، منطلقاً من الشعور بأن هذا واجبُنا تجاه شعبِنا ومسؤليةٌ وطنيةٌ لازمة، وتعرف هذا الموقف جيداً قيادتا البلدين, وتعرفان حجم ثباته وصلابته، وتحملنا بصمت".

 

عاصفة الحزم عطلت القلع والزرع

ينظر الإصلاح بإكبار لقرار المملكة بإطلاق عاصفة الحزم، بالنظر إلى قيام المخابرات الإيرانية برسم خطة إستراتيجية للسيطرة على اليمن أكثر من سوريا والعراق, إنها إستراتيجية القلع والزرع. ومن ثَمَّ فإن تلك الإستراتيجية تستهدف المملكة أيضا، وينظر الإصلاح إلى أن إطلاق عاصفة الحزم نموذج لمواجهة تهديد مشترك لليمن والسعودية .

أخطر اتفاقية بين الحوثيين وطهران استراتيجية القلع والزرع

 في عام 2014 نشرت إحدى الوكالات تقريراً تحت عنوان (صنعاء عاصمة الحوثيين 2016) ونقلت عن جهات استخبارية أن إيران أعدت مع الحوثيين إستراتيجية القلع والزرع ، وتقضي القيام بجعل الأحياء المهمة  في العاصمة اليمنية وعواصم المحافظات، والموانئ, والمطارات, والمواقع ذات الأهمية كمضيق باب المندب, والجزر اليمنية إيرانية حوثية خالصة.

تقوم تلك الإستراتيجية على إخلاء الأحياء والمواقع الحيوية من السكان شراءً، طوعا أو كرها، وإحلال إيرانيين وحوثيين مكانهم.

 

اتفاقية لتحقيق الإستراتيجية

تسيير رحلتين جويتين يوميا من طهران إلى صنعاء والعكس

وقعت هيئة الطيران المدني اليمنية مذكرة تفاهم مع نظيرتها الإيرانية في مجال النقل الجوي، تمنح بموجبها شركتي الخطوط الجوية اليمنية، وشركة ماهان إير الإيرانية, حق تسيير رحلات مباشرة بين البلدين, وتنص المذكرة على تسيير 14 رحلةً أسبوعيا في كلا الاتجاهين لكل شركة. على أن تدخل حيز التنفيذ من تاريخ التوقيع عليها.

ووقع المذكرة رئيس الوفد اليمني إلى طهران القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الجوية محمد عبدالقادر -الذي كلفه الحوثيون-  وعن الجانب الإيراني رئيس سلطة الطيران المدني الإيراني كهرد كرماني.*

 *صحيفة الشرق الأوسط 10 جمادى الأولى 1436 الموافق 28 فبراير - شباط 2015 نقلا عن وكالة الأنباء اليمنية سبأ.

إن تلك الاتفاقية تعني استيراد احتلالٍ إيراني كامل، مع إبداء إيران استعدادها لتطوير الموانئ والمطارات، بما أنها ستؤول إليها، وكانت قد ضمنت ولاء وحدات عسكرية من الحرس الجمهوري في تعز, والحديدة, وعدن, وغيرها من المناطق، أي أن صالح ضمن لها مع الحوثي سيطرةً كاملةً على البلاد, والتصرف فيها, مع علاقات بأطراف في الحراك الجنوبي، يضمن لها وجوداً في عدن، مسنوداً من تحالف الحوثي صالح.

إن لإيران دافعين:

الأول, السيطرة على المياه الإقليمية اليمنية من جزرٍ وموانئ، والتحكم في الممرات المائية، ومضيق باب المندب. والدافع الآخر, الجوار للمملكة، والتهديد المباشر لأمنها.

تدرك المملكة مخاطر سيطرة الحوثيين، فقد أعاقت عاصفة الحزم عملية القلع والزرع المهددة للبلدين, والقضاء عليها لا يتم إلا بحسم عسكري, ينهي سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية, ومطارها, وكذلك المحافظات المحيطة بصنعاء بما فيها موانئ الحديدة, فالتعاون الجاري بين الانتقالي والحوثيين يزيد من إمكانات التهريب الإيراني إلى الحوثيين.


| الصحوة 

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى