الإصلاح في ثلاثينيته

الإصلاح في ثلاثينيته

كان إعلان الوحدة اليمنية إيذانا بميلاد التعددية السياسية، التي لم يكن مرحبا بها قبل الوحدة، ففيما كانت مقولة : الحزبية تبدأ بالتأثر و تنتهي بالعمالة ، هي سيدة الموقف في الشمال، كانت المقولة السائدة في الجنوب : لا صوت يعلو فوق صوت الحزب .

 و العجيب أن هذا الحال بمجمله كان هو حال و واقع كل البلاد العربية، و الأعجب من ذلك أن هذا الحال مايزال قائما، بصرف النظر عن وجود بعض الهياكل الخادعة، هنا أو هناك . و ليس هذا هو موضوع هذه السطور .

 تزامن إعلان التعددية السياسية مع إعلان الوحد اليمنية، فأعلنت كثير من الأحزاب السياسية عن نفسها، و كان من ضمنها حزب الإصلاح الذي أعلن عن نفسه يوم الثالث عشر من سبتمبر 1990م. أي بُعيد تحقيق الوحدة بما يزيد قليلا عن ثلاثة أشهر.

  خاض الإصلاح كحزب مدني تجربته السياسية كغيره من الأحزاب و التنظيمات الأخرى، و مارس العمل السياسي بأدوات مدنية و ممارسة سلمية، و مشاركة ديمقراطية في كل العمليات الانتخابية ، رغم محدودية الهامش الديمقراطي  الذي كان ينتقص من أطرافه عاما بعد عام.

  قد تكون أولى الممارسات الانتخابية و العملية الديمقراطية  التي مثلتها انتخابات 1993 م. هي التجربة الأفضل، و الأقرب إلى القبول بالنظر إلى ما تلاها من ممارسات كانت تتدهور أكثر فأكثر في كل عملية انتخابية جديدة.

   و مع كل ذلك التدهور و التردي البائس الذي كانت تشهده الممارسة الديمقراطية، فقد أصر الإصلاح على أن يشارك في كل عملية انتخابية ، تمسكا منه و حفاظا على التجربة رغم هشاشتها . إذ يأتي حرص الإصلاح و مشاركاته في كل المناسبات الديمقراطية حفاظا على التجربة، و غرسا لثقافة الممارسة الانتخابية حتى تترسخ و تتجذر لدى عامة الشعب و تصل إلى مستوى يرى فيه أنها حق من حقوقه السياسية، و هو أي الشعب من سيفرضها بعد تصحيحها كمنظومة متكاملة و نظيفة .

   عندما رأى الإصلاح أن الهامش الديمقراطي يتقلص، لم يتلجلج و إنما أعلن بوضوح موقفا عمليا سلميا من تهميش العمل الديمقراطي، فرفع شعار  : النضال السلمي لنيل الحقوق و الحريات ، كأداة من الأدوات المدنية السلمية .

   و جاءت ثورة فبراير الشبابية الشعبية السلمية و كان فيها رقما فاعلا ، إلى أن أفضت إلى المبادرة الخليجية، ثم مؤتمر الحوار الوطني الذي شارك فيه الاصلاح بفاعلية و جد، و لعله المكون الوحيد الذي لم ينسحب من أي جلسة، و لا هدد بالانسحاب، حرصا منه على نجاح المؤتمر ، و الخروج فيه بنتائج تعمل على لمّ الصف، و استقرار اليمن .

    غير ان مؤتمر الحوار الوطني كان هناك من يتربص به، و يتربص بحاضر اليمنيين و مستقبلهم، و تبنى المشروع الظلامي للكهنوت الحوثي المدعوم من إيران كبر ذلك التربص المجرم .

   بحث الإصلاح عن ثغرة أمل يفتحها الانقلاب العسكري على الشرعية، فلم يجد إلا الماضي الإمامي البائد يطل بظلاميته البائسة . عندها لم يتلجلج الإصلاح في إعلان موقفه المنحاز للشعب، و المؤيد للشرعية، و الرافض رفضا كليا للتمرد العسكري و الانقلابي .

   و بمبدئية الاصلاح الثابتة في الوقوف بصف الشرعية - دائما- فقد أعلن اصطفافه إلى جانب الشرعية عندما أعلن مُدّعو  الاصطفاء و الاستعلاء الحوثي  الحرب على اليمن و اليمنيين، فوقف الإصلاح - مثله مثل كل مكونات الشعب اليمني - و بكل قوة و وضوح سياسيا و إعلاميا و مقاومة ضد المشروع الظلامي للحوثي الذي تدعمه إيران .

    و اليوم و بعد ست سنوات عجاف من التمرد العسكري مايزال الإصلاح على موقفه  قناعة و ثباتا و مضيا، لم تلن قناته، و لم تضعف إرادته، و ذلك بفضل الله، و تماسك صفه و بنيانه، و هو الأمر الذي  جعل الحوثي يسخر هو و من يدور في فلكه، مع عبيد المخططات المشبوهة أقلامهم و إعلامهم و ألسنتهم بالسوء بالحملات الدعائية المغرضة، التي تستهدف الإصلاح استهدافا ممنهجا و جائرا.

   لن ثني الإصلاح ذلك الاستهداف الظالم، و لكن ينبغي للإصلاح أن يقف فاحصا و متأملا و مقوّما لكل تلك الهجمات ؛ ليأخذ ما يمكن الإفادة منه، أو يمثل نقدا تقويميا منصفا.

    و لا ننسى في هذا المقام الهامة الوطنية الشامخة الاستاذ محمد قحطان المختطف ظلما و عدوانا في سجون أدعياء الاصطفاء،  فرج الله عنه و عن كل المختطفين و المعتقلين والأسرى، والرحمة للشهداء و الشفاء للجرحى و النثر لليمن و اليمنيين.    

    فطوبى للإصلاح و أعضائه و أنصاره هذه الذكرى، و لكل الشعب اليمني الكريم اقتراب ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى