قابليّة الارتهان !

قابليّة الارتهان !

 

    العلم و التعلم الخطوة الأساس لأي إنجاز أو نجاح، شرط أن يكون له أهدافه و أخلاقياته، و إلا انقلب و بالا و دمارا على الآخرين و على صاحبه .

    و هذه السطور ليس موضوعها تناول هذا المعنى بمداه الواسع، و بفضائه الكبير، و إنما ستتناول سطرا من قمطر، أو قطرة من بحر، كما يقال، و المراد هنا  كيف يُحْدِث التعلم الأثر الإيجابي حتى في جوارح الطير أو الحيوان . و هو ما استلفتنا إليه القرآن الكريم،  يقول تعالى :" أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله" المائدة.

    فالكلاب المعلمة و المدربة للصيد تمسك لصاحبها ؛ ثم لا تأكل مما أمسكته من صيد ؛ لأنها إن أكلت مما تمسك فهي غير مدربة و لا معلمة، و بالتالي لا يجوز لصاحبها أن بأكل مما أمسكت.  و هذه مسألة فقهية معروفة  .

    كلاب الصيد بما تعلمته، و ما تدربت عليه أنها تصطاد لصاحبها، و كلاب الصيد قابلة لتتعلم أشياء أخرى مفيدة كالمساعدة في اكتشاف الجريمة، و ما تقوم به من دور إيجابي مساعد في مكافحة المخدرات و غير ذلك.

    غير أن الإنسان  - كعادته حين يفقد بوصلته - يسخرها لتتعلم أدوارا سلبية، فالظالم و المستبد يدربها لتصبح أداة من أدوات التعذيب للناس في سجون الطغاة و معتقلات المستبدين، مثلا، أو يسخرها للإضرار فيمتهن قابليتها للتعلم بحرفها إلى مستنقعات الفعل، و بؤس العمل .

    

    و مما هو معلوم أن العلم و التعلم، إذا اتخذ المسار الإيجابي أفاد و نفع، حتى في الكلاب و الجوارح و  إذا انحرف العلم و التعلم و سلك المسار السلبي ساد الجهل و التجهيل حتى في صفوف البشر ؛ و بالتالي ينتشر الضرُّ و الدمار . و يصبح العلم مصدر إضرار، و يكون في إطار ما أخبرنا عنه النبي الكريم منافق عليم اللسان !

    و هنا العبرة، كيف أن العلم و التعلم يهذبان - حتى - الكلاب و الجوارح، و كيف أن الجهل و التجهيل يفسدان الإنسان المنوط به عمارة الحياة، و هو الذي استخلفه الله في الأرض ليعمرها .

    الجهل و التجهيل المتعمد يكونان عاملام من عوامل تعرية الإنسان من أنسانيته، فإذا كان الكلب غير المعلم يصطاد لنفسه، و لا خطر على الإنسان  في ذلك،  فإن الإنسان المُجَهّل يتمثل خطره و خطورته في أنه يصطاد صاحبه لمصلحة عدوه .

    يستفيد الإنسان من الجوارح المعلَّمة إيجابيا، و المعلمة سلبيا يكون أثرها و ضررها محدودا .

    لكن مصيبتنا كبشر ، تأتي  من الإنسان المُجَهّل، الذي يصطاد أصحابه لأعدائه، و هناك من هو أسوأ منه، و أكثر ضررا و دمارا لأخيه الإنسان، و هو ذلك الانسان المُعلّم( بتشديد اللام و فتحه) سلبيا ، فيضر بأهله و صحبه ، بل و يدمر شعبه و وطنه.

    ليست مشكلتنا في الكلاب المعلمة أو غير المعلمة، مشكلة الإنسانية في الإنسان الجاهل أو المُجَهّل، و من الإنسان الذي نحسبه معلَّما، و لكن تعلمه كان تعلما سلبيا يدمر الحياة و الإنسان ، أو يبيع الأرض و يتهاون في العرض، أو يصطاد أهله و صحبه للخصوم، و يبيع شعبه و أرضه للأعداء !

    و القابلية للتسخير هي نفس القابلية للاستعمار، و مثل قابلية الحوثي للارتهان لإيران، أو قابلية أي جهة ترهن مواقفها - بتبعية ذليلة - للغير .

 

    فتات الدنيا حقير، و مع ذلك قد تجد طابورا من البشر المجهَّلين يصطادون لغيرهم و ( يشقون ) مع غير أبناء وطنهم، و ضد أبناء جلدتهم ؛ لقاء ذلك الفتات الحقير . فتصبح هذه النوعية من بني البشر أداة طيّعة لأسيادها، ليس لها موقف و لاتستشعر كرامة، و لا تفكر بمبادئ و لا قيم، و حتى إذا افترضنا أنها معلمة و متعلمة، فستكون على غرار ما خشيه الرسول الكريم على أمته ( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ).

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى