حاجتنا للدولة

حاجتنا للدولة

 "كانت الثورات عبر التاريخ متبوعة دائماً بثورات مضادة، ودائماً تُعيد الثورات المضادة المجتمع إلى الوراء".. تروتسكي

لا أعتقد أن شعباً من الشعوب قد اُمتحن في صبره كما يُمتحن شعبنا اليمني اليوم، ومع كل ما يجري في البلد من انقلابات ناتجة عن الثورة المضادة التي قام بها أضعف الخلق ظناً منهم أنهم بها ينتصرون ويحكمون، بالإضافة إلى ما يحيكه أعداء اليمن في الداخل والخارج، وما يلقونه من استجابة من قبل ضعاف النفوس الذين انساقوا خلف أوهام الطائفية والعرقية والجهوية والقروية، إلا أن هناك دوماً حكمة من الصبر.

ولذا شعبنا مازال صابراً على كل أنواع الابتلاءات والتي لن تطول، فلا المتغيرات الدولية ستساعد أعداء اليمن في تنفيذ مخططاتهم، ولا الباعة الذين خيبوا ظن الوطن سيستطيعون الوفاء بوعودهم للعدو.

بات شعبنا يُدرك أكثر من أي وقت مضى أن الحاجة للدولة هي الأساس في التخلص من كل هذه المشكلات، فكل من جربوا كل أنواع اللجوء عرفوا أنهم أخطأوا الطريق؛ من لجأوا للطائفية باتت تُحاصر أنفاسهم، ومن لجأوا إلى الجهوية والقروية باتوا مسخرة أمام أطفالهم ونسائهم، ومن لجأوا إلى أحزابهم المبنية أيديولوجياً اكتشفوا أنهم مجرد واهمون وأن الكمبرادورية قد باعوهم الوهم وقبضوا الأثمان، ومن لجأوا للقبيلة والنكف صاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار، لا قبيلة باقية اليوم كما كانت قبل 100 عام لا أعراف ولا أسلاف، الدولة هي الباقية وإن ضعفت وإن مزقتها الفتن إلا أنها الحقيقة الثابتة التي لا تموت.

لا سبيل أمام اليمنيين اليوم إلا استعادة دولتهم بالتخلي عن كل ما أثبت الزمن فشله، وما من طريق أخر سوى طريق النضال والثورة اليمنية الممتدة من 1948-2011، لا دولة تأتي بدون ثورة وتضحيات وفدائيين كبار، وقادة صنعتهم اليمن فهم يستعدون لإعادة المجد لها.

وكما تفضل  تروتوسكي - النبي المنبوذ - في تحذيره من الثورات المضادة التي تُعيد المجتمع إلى الوراء، إذ أنها تفرغ عقول الناس من فكرة الهوية والأمة والدولة والوطن، وتُعيدهم إلى قبائل وعشائر وطوائف وعرقيات أثنية قومية بدائية قد عفا عليها الزمن.

وحدها الثورة بحسب تروتوسكي من تنقل المجتمع من وهم الماضي ومخلفاته إلى المستقبل، من القبيلة إلى الدولة، ومن الرعوي إلى المواطن، ومن القروي إلى الوطني ومن الطائفي إلى الأممي، ومن الخذلان إلى إعادة بناء الثقة.

إن ثقتنا بشعبنا لم تهتز، وإن دولتنا دولة الأمة اليمنية قادمة لامحالة، وغداً يُمحى هذا العار، وتتوقف هذه الحروب، وتبدأ مرحلة جديدة في مستقبل اليمن، لا تشبه هذه اللحظة.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى