السنوار "العسكري" يرسم خارطة سياسية جديدة لحماس

السنوار "العسكري" يرسم خارطة سياسية جديدة لحماس

يرى مراقبون أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تقف على أعتاب مرحلة سياسة جديدة، في ظل ما أفرزته انتخاباتها الداخلية، من ترؤس يحيى السنوار، لهيئتها القيادية في قطاع غزة.

ورأوا أن السنوار، المحسوب على الجهاز العسكري للحركة، قد يسعى للتقارب مع إيران، لكنه لن يدفع باتجاه التصعيد العسكري مع إسرائيل، كما سيسعى لتعزيز العلاقة مع مصر.

وكشف مصدر مطلع في حماس أن نتائج الانتخابات الداخلية التي أُجريت داخل الحركة في قطاع غزة، أسفرت عن فوز يحيى السنوار، بمنصب قائد الحركة، فيما فاز خليل الحية، بمنصب نائب الرئيس.

وقال المصدر لوكالة الأناضول، أمس الإثنين، إن الانتخابات التي بدأت في 3 فبراير/شباط الجاري، أسفرت عن فوز السنوار برئاسة الحركة في قطاع غزة، ليخلف إسماعيل هنية، الذي كان يشغل هذا المنصب، بالإضافة إلى عمله نائبا لرئيس المكتب السياسي، خالد مشعل.

وبحسب المصدر، كان السنوار المسؤول عن الجهاز العسكري، كتائب القسام، في الدورة السابقة للانتخابات.

ويرى المحلل السياسي، تيسير محيسن، مدرس العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن فوز السنوار في قيادة حماس بغزة، سيدفع الحركة للتقارب مع إيران.

وقال لوكالة الأناضول، إن قيادة الجهاز العسكري في السابق كانت تصرّ على بقاء علاقة الحركة مع إيران، بغض النظر عن المواقف السياسية للطرفين، تجاه قضايا المنطقة، كونها مصدر مهم للدعم المالي والعسكري.

من جانب آخر، رأى محيسن، أن حركة حماس، تتجه إلى تعزيز نفوذ الجهاز العسكري فيها، على حساب التيار المدني.

وقال إن إرادة الجهاز العسكري في حركة حماس، "كان لها دور في وصول السنوار إلى قيادة الحركة بغزة".

واستكمل:" وذلك يكون بعكس ما نشأت عليه حركة حماس، والتي اُعتبرت مؤسسة مدنية أسست جهازاً عسكرياً".

وحذّر من أن التوجه الجديد لدى حركة "حماس"، وإفرازات الانتخابات الأخيرة لها، قد يستقطب الأصوات الدولية ضدها.

وأضاف:" الأصوات والأطراف الدولية التي كانت تسعى لجعل حركة حماس (إرهابية)، ستجد مبرراً لها اليوم، مع وصول العسكر إلى المراكز القيادية".

وفي ذات الوقت، يستبعد محيسن أن تتجه "حماس"، في ظل قيادة السنوار، إلى الحرب مع إسرائيل.

وقال:" حماس، ورغم وصول شخصية عسكرية متصلبة إلى قيادتها في غزة، إلا أنها عقلانية وبعيدة عن التهور في التصرفات والمواقف الحاسمة".

وأوضح أن حركة "حماس" لديها استراتيجية في التعامل مع استفزازات إسرائيل الميدانية، أبرزها؛ ميزان "الربح والخسارة".

ويرجّح محيسن أن تتمسك "حماس" بموقفها تجاه ملف "تبادل الأسرى"، مع إسرائيل، سيّما وأن الملف يُديره ويضع شروط إنجازه الجهاز العسكري بالحركة.

وكان محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، كشف مؤخرا في لقاء تلفزيوني مع قناة "الجزيرة مباشر"، القطرية، أن حركته رفضت عرضا إسرائيليا لصفقة تبادل، أبرز بنوده تخفيف الحصار عن قطاع غزة مقابل الإفراج عن الجنود الإسرائيليين الأسرى بالقطاع.

من جانبه، يتفق المحلل السياسي حمزة أبو شنب، مع محيسن في أن حماس، ستتجه للتقارب مع إيران.

وقال أبو شنب لوكالة الأناضول:" ستشهد حركة حماس في غزة مزيداً من الانفتاح على إيران، في إطار سعيها لتطوير جهازها العسكري".

وأضاف:" تطوير الجهاز العسكري لدى حماس يحتاج دولة مثل إيران قادرة على دعمه مالياً وعسكرياً".

وعلى مدار سنوات، أقامت "حماس" علاقات قوية ومتينة مع إيران، لكن اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، ورفض "حماس" تأييد نظام الأسد، وتّر العلاقات بين الجانبين.

ويرى أن حضور "السنوار" على رأس قيادة قطاع غزة، سيُعطي المزيد من الاهتمام لتطوير الجهاز العسكري للحركة.

ويتابع:" هو من الشخصيات التي تؤمن بجانب تطوير الجهاز العسكري في حماس".

ويرجح أبو شنب أن تتمسك حركة "حماس" في غزة، في ظل قيادة "السنوار"، بموقفيها السياسي والعسكري الذي وصفه بـ"المتصلّب" إزاء ملف "تبادل الأسرى".

كما استبعد أن تنشب حرب قريبة مع إسرائيل، مضيفا:" في نهاية المطاف، قرار التصعيد العسكري في غزة، ليس قراراً فردياً، إنما يشارك في صياغته المؤسسة الداخلية في حماس".

بدوره، يرى إبراهيم المدهون، رئيس مركز أبحاث المستقبل (غير حكومي)، في حديثه لوكالة الأناضول أن حركة حماس، في عهد السنوار، ستكون "أمام مرحلة جديدة ستنعكس على أدائها السياسي".

ويرى المدهون أن السنوار سيمنح الحركة ما وصفها بالمرونة في كثير من الملفات والسياسات الشائكة، من أبرزها ملف المصالحة الفلسطينية والعمل على إنهاء الانقسام الداخلي مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ولم تُكلّل جهود إنهاء الانقسام، بالنجاح طوال السنوات الماضية، رغم تعدّد جولات المصالحة بين الحركتين.

كما يرى المدهون أن السنوار سيعمل على تعزيز العلاقة مع مصر، بل وبحسب تأكيده سيقوم بفتح آفاق جديدة فيما يتعلق بالعلاقة الثنائية بين الطرفين.

وقال:" السنوار سيمنح قطاع غزة الاستقرار، فهذه الشخصية العسكرية تعرف تماما كيف تضبط الأمور وتنظم الحالة العسكرية الميدانية، وبالتالي هذا ما يدفعنا للقول إن هناك صياغة جديدة للاشتباك مع إسرائيل".

ويميل المدهون إلى أن السنوار، سيدفع باتجاه تعزيز التهدئة مع إسرائيل، والابتعاد عن شبح "الحرب".

وألمح مسؤولون إسرائيليون مؤخرا، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، إلى إمكانية شنّ حرب جديدة على غزة.

ويتفق المدهون مع سابقيه، في أن حركة حماس ذاهبة إلى تطوير علاقتها مع إيران والكثير من الدول العربية.  

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

جميع الحقوق محفوظة للصحوة نت © 2016 م

الى الأعلى