الطوابير.. صورة يومية من المعاناة يشكلها الحوثي في حياة اليمنيين

الطوابير.. صورة يومية من المعاناة يشكلها الحوثي في حياة اليمنيين

لم يكد "علوان" 37 سنة، يغادر شباك الحوالات النقدية بعد طابور مرهق وطويل، حتى جاءه اتصال هاتفي يخبره بأن "كرت الغاز" الشهري قد وصل وعليه أن يأخذه ويذهب للطابور مرة أخرى للحصول على اسطوانة غاز من عاقل الحي.

منذ انقلاب الحوثي في سبتمبر 2014، واليمنيون يقضون الساعات الطوال داخل طوابير لا تنتهي إما للحصول على دبة ماء أو اسطوانة غاز، أو جالون بترول، أو حوالة نقدية من الخارج، بعد أن صارت حوالات المغتربين هي مصدر الدخل الرئيسي للكثير من العائلات بسبب انقطاع الرواتب وتفشي البطالة وتوقف عجلة الإقتصاد في مناطق سيطرة الميليشيات. 

حقبة مشؤومة

يقول علوان "للصحوة نت": "منذ بداية هذه الحقبة المشؤومة وحياتنا عبارة عن مجموعة من الطوابير كما رأيت بعينك، لا ننتهي من طابور إلا الى طابور آخر حتى على قرص الخبز والدواء". ويضيف ساخراً: "صرنا نقضي في الطوابير وقتاً أكثر مما نقضيه في بيوتنا".

ويلفت نظر السائر في طرقات وشوارع "صنعاء" الكم الهائل من الطوابير بالذات أمام مضخات المياه وسيارات الغاز ونقاط توزيع المساعدات الغذائية، وغالباً ماتحوي هذه الطوابير كبار السن والأطفال والنساء، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على حياتهم بسبب فيروس "كورونا" المنتشر في المدينة.

طوابير دفن

الحاج "علي عبدالله" 62 عاماً، يقف بصعوبة أمام أحد طوابير الغاز، وكلما تحرك الطابور يقوم بتحريك اسطواناته الفارغة للأمام مما يشكل عبئاً عليه، ولم يشفع له سنه المتقدم أو صحته التي لاتبدو على مايرام، عند ما يسمى بـ"عاقل الحارة "المحسوب على الحوثة، لتقديم دوره في الطابور.

يقول الحاج : "الآن نعطيهم الاسطوانات الفارغة ومبلغ التعبئة ويكتبوا اسمائنا عليها وغداً أو بعد غد تعود الاسطوانات المعبئة، وليس هناك من يذهب لاستلامها وتسليمها غيري لأن أحد اولادي يعمل سائق تكسي والآخر مغترب، ولذلك انا مضطر لتحمل هذا العبئ الثقيل في سبيل اسطوانة غاز، وفوق هذا ياليتها تعود معبأة جيدا بل احياناً لا تمتلئ إلا الى الربع".

ويقول المواطن "محمد نايف" 31 عام  "لم نعرف من هذه الجماعة إلا الجوع والخوف والنهب والطوابير، وطبعاً اذا قلت هذا الكلام فسأكون في نظرهم عميل وخائن ومرتزق واصلاحي وداعشي، وأنا والله العظيم لست انتمي لاحد".

ويمسك محمد اسطوانة الغاز الفارغة بيده استعداداً لأخذ دوره في "الطابور" مردفاً بالقول: "هذه الأيام حتى لو جاءك الفرج وتوفاك الله فسيضطر اهلك للوقوف في طابور من اجل اخراج تصريح بدفنك، وبعدها سيقفون في طابور آخر لحجز القبر، وهكذا الى ان يهيلوا عليك التراب وترتاح انت، ويذهبوا هم لاستئناف حياة الطوابير هذه حتى يلحقهم الله بك".

طوابير مفتعلة

قد تبدو قصة "طوابير الدفن" وكأنها جملة  قيلت على سبيل السخرية من قبل المواطن محمد نايف، ولكنها ليست كذلك على الإطلاق،  بل هي ظاهرة حقيقة تشهدها صنعاء بكثرة هذه الأيام مع ازدياد اعداد الوفيات حيث ادى ازدحام المقابر الى ارتفاع سعر القبر لحوالي سبعين الف ريال، وفرضت الميليشيات قراراً على حراس القبور بمنع استقبال اي جثة لمتوفي إلا  بتصريح من ما يسمى "وزارة الصحة" التابعة لهم، وبذلك يكون على أهل المتوفي الوقوف في طوابير لاستخراج "تصاريح" أو لحجز القبر.

من جهة أخرى، تعاني صنعاء من ازمة حادة في مادة البترول أدت الى خلق طوابير طويلة من المركبات أمام المحطات في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية اغراق غير مسبوق في المشتقات النفطية، ويعتقد معظم الأهالي بأن هه الأزمة "مفتعلة" من قبل الجماعة مبررين ذلك بعدة اسباب، ويقول السائق "منير" 43 عاما، أن أزمة البترول الحالية "محاولة من الانقلابيين لرفع سعر المادة رغم تراجع اسعارها عالمياً" بينما يرى سائق آخر ويدعى "عمار" 29 عام، أن السبب وراء الأزمة هو التغطية على قرار "الخمس" الأخير الذي أثار ضجة وسخطاً كبيرين لدى المواطنين، ويحظى هذا التحليل  بقناعة كبيرة  لدى الناس، وبغض النظر عن الأسباب، كما يقول المواطن "يوسف" 47 عام، المهم أن ميليشيات الحوثي قد خلقت أزمة أخرى تجعل المواطنين البؤساء يقفون في طابور جديد : "لم يكفهم اعداد الطوابير التي خلقوها أمام كل عاقل وسبيل مياة وعيادة ومستشفى ومنظمة فأوجدوا اليوم طوابير بترول وديزل، العالم كله عاد الى ما كان عليه قبل ازمة كورونا ففتحت المدارس والحدائق، ونحن ايضاً عدنا الى ما كنا عليه.. نسارب بترول"!!

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى