الدكتور صالح السنباني.. مسيرة حافلة بالعطاء وسجل مليء بالانجاز

الدكتور صالح السنباني.. مسيرة حافلة بالعطاء وسجل مليء بالانجاز

قلائل هم الذين يتركون برحيلهم فراغا يصعب تعويضه، وحينما يغادر الكبار في ظروف استثنائية فإن الخسارة التي يخلفونها تكون فادحة وأكبر من القدرة على تحملها، ومن أولئك الدكتور صالح السنباني الذي غادر دنيانا مخلفا سيرة عطرة وذكرى طيبة ومواقف وطنية عصية على النسيان.

فالطفل الذي ولد في 3/إبريل/1957 في عزلة عنس بمحافظة ذمار وسط اليمن سيكون ذو شأن، وسيخوض معترك النضال منذ بواكير نشاطه العلمي بالانخراط وتصدر المشهد الطلابي من خلال الاتحاد العام لطلاب اليمن ثم ممارسة العمل السياسي من خلال التجمع اليمني للإصلاح الذي سيؤهله لاحقا للانتقال الى قبة البرلمان.

حصل الدكتور صالح على درجة بكالوريوس كيمياء فيزياء - جامعة صنعاء 1984، وإبان تحصيله العلمي في الجامعة عمل مع ثلة من زملائه على تأسيس الاتحاد العام لطلاب اليمن وكان أول رئيس للاتحاد عام 1980.

ومن خلال رئاسته للاتحاد لمع نجم الدكتور صالح إذ جسد شخصية القائد الطلابي الذي لا يشق له غبار، وحقق من خلال نشاطه الطلابي الكثير من المكاسب للحركة الطلابية وساهم في إرساء مداميك العمل الطلابي والحقوقي وكانت تلك الفترة بالنسبة له من أبرز المحطات التي صقلت شخصيته وصنعت منه قياديا وطنيا..

وبعد تخرجه من الجامعة عمل الراحل رئيسا لتحرير صحيفة الإرشاد التابعة لوزارة الاوقاف 1985، وزاول العمل الصحفي وكان له عمود في صحيفة الصحوة ومن خلال هذا النشاط ساهم في صياغة الوعي الوطني وترسيخ قيم الحرية والعدالة.

وأهله مزاولة العمل الصحفي في بواكير مسيرته العملية الى التصدر وكان من المشاركين في صياغة دستور الجمهورية اليمنية عام 1991، وبالتزامن مع إعلان التجمع اليمني للإصلاح مارس الدكتور دورا قياديا وتسنم العديد من المواقع حيث كان عضو مجلس الشورى الاصلاح وامين عام مكتبه التنفيذي بأمانة العاصمة.

خاض الراحل غمار العمل العام وشارك في تأسيس العديد من المؤسسات والجمعيات المحلية والدولية وشارك في عضوية مجالس الامناء فيها.

وفي عام 1999 حصل على شهادة الدكتوراة في علم النفس من جامعة برمنجهام في بريطانيا، وتعين أستاذا مشاركا في جامعة صنعاء كلية التربية قسم علم النفس التربوي، وناقش وأشرف على العشرات من رسائل الدكتوراه والماجستير في القسم وله العديد من الأبحاث التي نشرت في مجلات عالمية، وأثناء مسيرته العلمية كانت له ادوار بارزة ومواقف مشهودة في العمل النقابي والاكاديمي وشارك بفاعلية في الدورات الانتخابية لنقابة دكاترة جامعة صنعاء والجامعات اليمنية.

وفي 2003 تقدم الدكتور صالح للتنافس على مقاعد البرلمان عن الدائرة 15 بأمانة العاصمة وانتزع المقعد بجدارة وبفارق كبير في عدد الأصوات، ومن تحت قبة البرلمان كان صوتا منافحا عن الشعب وقضاياه، ووقف مع ثلة من زملائه في وجه الفساد والعبث وترأس عدة لجان برلمانية، وكان صاحب دور بارز في حل مشاكل المبتعثين من خلال عمله كنائب لرئيس لجنة التعليم العالي في البرلمان.

لقد كان الراحل لصيقا بأبناء دائرته قريبا منهم يتلمس همومهم ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم وكان محل التفاف واسع وترحيب كبير، فلقد فتح مكتبا لاستقبال ابناء دائرته والاطلاع على احتياجاتهم عن كثب، يقدم المساعدة، ويبذل النصح، ويحل المشاكل الأمر الذي أهله للفوز بحب العدو قبل الصديق.

غادر الدكتور صنعاء بعد انقلاب المليشيات الحوثية حيث كان مستهدفا من قبل الغزاة الجدد وتعرض لعدة  تهديدات بالتصفية الجسدية هو وبعض أفراد أسرته وتم اقتحام منزله عدة مرات ونهب بعض محتوياتها.

ومن خلال موقعه كبرلماني وأكاديمي وقيادي إصلاحي ظل الدكتور صالح مقاوما بكل السبل للانقلاب الحوثي، ودفع في سبيل ذلك ثمن موقفه حيث صادرت مليشيات الحوثي الارهابية منزله وطردت والدته ومن تبقى من أسرته في 9 مارس 2020 بعد إدراج اسمه في قائمة تضم 35 برلمانيا تم الحكم عليهم بالاعدام من قبل قاضي يتبع المليشيا.

وبعد هذه المسيرة الحافلة بالنضال والكفاح انتقل الدكتور صالح عبدالله السنباني الى جوار ربه في 31 مايو 2020 بالعاصمة السودانية الخرطوم مخلفا سجلا مليئا بالعطاء والانجاز.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى