عالقون في الألم

عالقون في الألم

كم هو قاس أن ترى أحد ابناء وطنك يتسول في الغربة؛ لا يمد يده إلى المارة الغرباء؛ بل يكاد يبترها وهو يمد عينيه في سؤال ذليل يهزمه الحزن أكثر من الحاجة.

 

ما أن يراك تحمل سحنتك ذات الهموم حتى يهرع إليك كسيل من الرجاء يجرف قشة.

تقلب عينيك في شقائه وداخلك يحمل ذات الشقاء.

 

يهمس بخجل من لا يعرف السؤال :

_ لاحظت أنك يمني مثلنا؛ نحن عالقون هنا بسبب الوباء.

 

وكأن عبارته مفتاح الحكاية وقفلها؛ لا تحتاج لشرح أكثر كي تعلم أنت الواقف أمامه أنك لا تختلف عنه في المأزق إلا أنك مقيم وهو عالق..

وكلاكما من وطن المشردين منذ أول سيل وحتى آخر طوفان.

تنفض الجيوب النظيفة غالب الوقت وتتذكر أن وقفتك في هذه الشمس هي انتظارا لصديق سيقرضك ما يبحث عنه هذا العالق في الحلق وليس بين حدود الوباء.

 

تمد له الخمسة الجنيهات هامسا كمذنب : ليس معي سواها.

فيرد وقد تغضن وجهه الشاب : لن أخذها والله.

للحظة يتبرئ الواقفان من ذات المبلغ وكلا يقسم أن يأخذه الآخر..

أخيرا يستسلم وهو يواري جثمان المبلغ التافه في جيبه؛ وأنت تشاطره عار العجز؛ لا ينسى أن يشير عليك بالتحية وهو ذاهب كعادة اليمنيين حين يرفعون أكفهم بمحاذاة رؤوسهم؛ وكأنما ينقص المشهد عبارة : اي خدمات ؟!!

تنفض يدك من عجزك أن تنقذ البشرية من شقاءها؛ أنت العاجز عن انقاذ نفسك..

تواسي نفسك أن أبناء وطنك العالقون هنا على كثرتهم سيتكاتفون؛ سيجدون فاعلي خير من ذوي رؤوس المال الكثيرين هنا؛ لن يجوع أحد في شهر كريم.

ماذا عن أولئك المنقطعين في دول أخرى كالهند واستغاثتهم تملأ مواقع التواصل وهم يناشدون الدولة والقادرين فقط العودة إلى وطنهم المكلوم.

أولئك الذين غادروه للعلاج أو الدراسة وليس السياحة؛ نفذت أموالهم وأصبحوا محاصرين بين الحاجة والحجر.

كم يبدو هذا الشعب يتيما بلا دولة تهتم لرعاياها !!

غاب الشاب العالق في الزحام ..

وأنت تكابد دموعك العالقة في عينيك..

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى