حدثنا يا رمضان

حدثنا يا رمضان

حدثنا يا رمضان بحديثك العذب، في زمن يحاول أن يستبدل فراتنا بالملح الأجاج، و حدّث قِدَمنا بالتجدد و التجديد، و حدث أرواحنا بأشواق الروح إلى ملكوت الرحمن، لنعبّ من فيض نوره، و بينات هداه، ما يرشدنا إلى سواء السبيل، فيسكب على نفوسنا الطمأنينة، و يمنح الأرواح  الدِّفء و يمد الجوارح بالورع " لعلكم تتقون ".

    حدثنا يا رمضان بأحاديث البناء ؛ بناء النفوس، و رص الصفوف " و نفس ٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها*قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ".

    حدثنا برَواء النفوس ؛ فإنها اذا ارتوت صلحت، و إذا استنارت شبعت، و إذا استضاءت اهتدت " هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" . فأنر دروبنا بذكرك " ألا بذكر الله تطمئن القلوب ". و اشف نفوسنا و أوجاعنا برحمتك " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ".

    حدثنا يا رمضان بأحاديث السماء ؛ لترتقي الجوارح، فتعفّ الأيدي، و تطهر الألسن، و يستقيم السلوك، و تسلم النفوس من الخيانة، فإنها بئست البطانة . و حدّث أفكارنا بالورع و التقى " من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه".

    حدث أشواق الروح، بغذائها و تغذيتها التي توهقها و ترهقها أدران الأرض، و يغسلها و ينيرها هدي السماء " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي  الله به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم  ". و حدثنا بأحاديث السمو الروحي " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ". فتسمو الروح تتبّع فيض عطاء " فإنه لي وأنا أجزي به" فيغشاها من العطاء الرباني ما يغشى ؛ مما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و لا يقوى على أن يصف تلك الحال قلم :

 

        و أرواح تطير بلا جناح الى ملكوت رب العالمينا 

 

    حدثنا يا رمضان عن نهارك " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " و حدثنا عن ليلك " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ".

    و حدثنا عن ساعة الإفطار، حيث " للصائم فرحتان " و حدثنا عن الخط الساخن بالابتهال و الدعاء " إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد " .

 

    حدثنا يا رمضان ؛ لتتحدث أخلاقنا، و قدراتنا، و ثقافتنا، و سلوكنا، حدثنا :

 

           فإنا نعيش بقَفْرة      زاد الهجير بها و قلّ الماء

 

    حدثنا عن ذكرياتك يا رمضان ؛ لتتحدث أفعالنا، و مهاراتنا، و فكرنا و تفكيرنا، و أداؤنا و أدواتنا، و لتتحدث الرؤى و الميادين . فحدثنا يا رمضان عن ذكرياتك العِذاب، فحديثك عذب ، و ذكرياتك فرات، و أي زاد أفضل - لنا - من العذب الفرات !؟

    حدثنا عن بدر الكبرى و " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " و أكد لنا : " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون  ".

    حدثنا عن فتح مكة، ففي الحدث عن هذه و تلك  و تلكم زاد و تحديث، و تبصرة و ذكرى، حدثنا عن فتح مكة و كيف تُحَطّم الأصنام !؟

    حدثنا عن عين جالوت، و كيف طوت جحافل المغول ، و قد قال قائل المنهزمين : " من حدثك بأن المغول قد هزموا فلا تصدق " !! لكن المغول - فعلا - هزموا ، بل و أكثر من ذلك، فقد حدثتهم آيات القرآن فإذا هم و قد عادوا مسلمين !

    و لك يا رمضان - بعد أن نجلس بين يديك تلامذة صامتين - أن تحدثنا عن ذكريات الشموخ ، و قد رافقت فتح الأندلس، و قبلها صحبت الرسول المصطفى صلى الله عليه و سلم و جيش العسرة إلى تبوك ... حدثنا بأحاديثك و عن ذكرياتك، فمعك يحسن الحديث و يَعْذب .

 

    حدثنا يا رمضان  قولا و عملا، و حدثنا نظريا و تطبيقا ؛ حدثنا و حدثنا طوال هذا الشهر الكريم، فليس بمقدور هذه  السطور إلا أن تتوسل إليك لتتحدث و تحدث ، فنكتسب من أحاديثك و التحديث " لعلكم تتقون ".

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى