قحطان.. قضية لا مناسبة

قحطان.. قضية لا مناسبة

نتجاهل الأستاذ محمد قحطان حد الخذلان حين نعده مجرد ذكرى سنوية نحشد فيها فنون العويل وضروب المناحات، ونرسمه على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد أرقام صامتة تزيد كل عام شللا في الضمير، ورعاشا في مفاصل الوعي.

إن ذلك يزعجه ويفت في عضده ويضيف إلى قضبان معتقله أسوارا حصينة من انعدم الإحساس بالمسئولية وسوء التقدير.

إن الشعور بقحطان ـ كقضية وطنيةـ ينبغي أن يتجاوز الانفعالات المناسباتية والتفاعلات اللحظية إلى خارطة عمل منظمة تحشد في ساحتها كل نصير محلي وإقليمي ودولي، في نشاط متواصل، يسير وفق مراحل مرسومة ومخطط لها تخطيطا دقيقا، بحيث تصل ـ وخاصة في جانبها الإعلامي ـ إلى التعريف بالرجل، وشرح قضيته في مختلف المحافل محليا وإقليميا ودوليا، وتكوين رأي عام عالمي يتبنى قضية الرجل التي تختزل في طياتها قضية وطن وقضية شعب، فمن غير اللائق بعد خمس سنوات أن لا تبارح هذه القضية نطاقها المحلي إلا في نطاق محدود، ولا يكاد يبين.

إن التعامل مع قحطان على أنه مناسبة لا قضية يفقد هذا الأمر زخمه الوطني والإنساني ويحوله إلى مجرد مناسبة سنوية باهتة تضيع في زحمة المناسبات السنوية الكثيرة التي أصبحت مجرد خانات صامتة في جداول التقويم السنوي.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن قحطان لم يعتقل بسبب كونه عضوا في التجمع اليمني للإصلاح. فالتفكير على هذا النحو يحجّم هذه القضية، ويفرغها من محتواها، ولكنه اعتقل لأنه أحد دعاة الحرية والعدالة والتعايش والحوار والنضال السلمي وغيرها من القيم الجميلة التي تعد مشتركا إنسانيا يلتقي في ظله كل أحرار العالم من مختلف الجنسيات والمذاهب والأيدلوجيات الدينية والسياسية، ووفقا لهذا المعطى الموضوعي يمكن أن يبرز تساؤل ملح: لماذا يقتصر التعريف بقحطان والمطالبة بإطلاق سراحه على الإصلاحيين ساسة وإعلاميين؟ أين رفاقه الذين تقاسم معهم أحلام المستقبل من شتى التيارات الفكرية والحزبية داخل اليمن وخارجها؟ لماذا صمتوا صمت الأجداث، ولم يقفوا مع الرجل إلا في نطاق ضيق، وعبر مقالات احتفائية كتبت على استحياء تماشيا مع مناسبة، لا انتصارا لقضية وطن يقبع خلف القضبان؟

إن شخصنة قضية قحطان وحشرها في زاوية أيدلوجية ضيقة، هو نزق سياسي صارخ ينتصر للخصومة السياسية على حساب القيم الوطنية الكبرى، وهو أيضا خذلان إقليمي ودولي لقيم الفكر السياسي المعتدل، الذي ينتصر للقضايا الإنسانية الكبرى، ومن المضحك المبكي أن تجد أطرافا محلية وإقليمية ودولية قد تمالأت على الرجل، وأصبح اعتقاله محل توافق فيما بينها؛ فيما يقتصر تبني قضيته على اتجاه واحد في النطاق المحلي، وتلك رزية يتحمل تبعتها ليس المناهضين لقيم الإنسانية فحسب؛ وإنما والمؤمنون أيضا بهذه القيم الذين وضعتهم مزاجية التصنيف الإيدلوجي موضع الخذلان والتخلي، كما وضعتهم في صف المواجهة بين ما يدعون وما يصدر عنهم من مواقف مهزومة مذمومة.


المصدر | الصحوة نت 

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى